بدرالدين عبد المعروف

الإشاعات الكاذبة

 أكون  في حيرة تصل الى حد التذمر عندما أفتح عيني صباح كل يوم، لأجد أكثر من 250 رسالة  في الواتساب غير رسائل الفيس والرسائل النصية وغيرها في المحمول. وللأمانة، معظم تلك الرسائل خاصة التي تصلني من قروبات، تنقل أخباراً 80% منها إشاعات مقرضة تمس أشخاصاً وجهات معتبرة. في لحظة وفاة المغفور له بإذن الله حازم عبد القادر مدير البنك المركزي، كنا  في دعوة فطور بدار خالنا شيخ عبد المنعم ويجلس بيننا أحد الإخوة الأفاضل، وهو مميز وزول واااصل ونثق  في حديثه وكانت الوفاة قد حدثت قبل 5 دقائق فقط وبلا مقدمات أسر لنا بأن هناك رسالة  في قروب مدراء كبار تحدثت عن خبر مفجع بوفاة حازم. ولأن الناس تعودت على الشائعات لم نكترث لذلك رغم أن للرجل مكانة خاصة عندنا على المستوى العام والخاص. وواصلنا الفطور ولكني أعلم صدق من ذاع لنا ذلك وأعلم أنه زول راااايق ومتريس وتجادلنا مع مستر (عبد العزيز)  في صحة ذلك وغيره وأقسم أحدهم أن الأمر غير صحيح رغم أن الموت حق. ولحسم الأمر وفض الاشتباك الكلامي الذي سببة مفهوم الإشاعة الراسخ عند الجميع، أمسكت الهاتف واتصلت مباشرة بأخ عزيز ومسؤول سوداني باستنبول ليؤكد لي أن الوفاة حصلت فعلاً نتيجة ذبحة صدرية وأنه اللحظة  في المستشفى!! وقطعت جهينة قول كل خطيب! ورغم ذلك بدأت المعلومات تتضارب في تفاصيل الوفاة، فمنهم من تحدث عن حادث حركة ومنهم من قال وفاة غامضة ومنهم من تحدث عن ذبجة صدرية في (الأسانسير) وكلها تكهنات وإشاعات مقرضة وهي من أكبر المشكلات التي يُعاني منها المجتمع الإنساني، بل المجتمع المسلم، والتي من الصعب جداً كبح جماحها وإزالتها، هي الإشاعات الكاذبة والترويج لها. فالإشاعة هي إطلاق العنان للكلمات الملفقة والكاذبة وتكوين القصص والأخبار والروايات عند سماع كلمة عابرة أو استراق السمع على متحدث. وسموم كلماته القاتلة، وبالكاد يلتقط هذا المتجسس وصاحب الغرض هذه الكلمة حتى يرخي العنان لحبل أفكاره من دين أو ضمير فينسج القصص والحكايا الطوال دون الالتفات لخلق أو وازع من دين وكلنا نعلم ما للإشاعة من أضرار على الفرد والأسرة والمجتمع ومن هدر للأموال والأوقات، وللأسف معظم الفئات تتداول الإشاعات سواء أكان على مستوى الأفراد أم الأسر أم المجتمع، وكم من صداقة أفسدتها وعداوات أجّجتها وحروب أشعلتها ومحبة كدّرتها، وكم من بيت هدمته وكم من جماعة بدّدتها.. فالإشاعة تُشكّل خطراً كبيراً على الجميع على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. ولكي نساهم ولو بجزء قليل فبتوعية مجتمعنا حول التعامل مع ما يروّجه ضعاف النفوس والأعداء بين الفينة والأخرى. فعالمنا الإسلامي مليء بالظواهر الاجتماعية التي تستحق منا التأمل والدراسة والعلاج الناجع لما لها من أثر بالغ على مسار الحياة الطبيعية للعديد من الشرائح الاجتماعية ومن بين هذه الظواهر التي وجدت منبتاً خصباً للتغلغل في مجتمعنا مع الأسف الشديد نجد ظاهرة الإشاعة ومعناها بكل بساطة هي إذاعة خبر كاذب بين الأوساط الشعبية دون الوثوق من صحته. لقد قيل عنها الكثير فالإشاعة هي كل خبر مقدم للتصديق يتناقل من شخص لآخر، دون أن يكون له معايير أكيدة للصدق، فهي بث خبر كاذب من مصدر ما، في ظروف معينة ولهدف يريده المصدر دون علم الآخرين. وهي الأحاديث والأقوال والأخبار والقصص الكاذبة التي يتناقلها الناس، دون إمكانية التحقق من صحتها. فالإشاعات تنتقل وتنتشر كلما ازداد الغموض ونقصت المعلومات حول الأخبار التي تنشرها هذه الإشاعات، وهي عملية نشر الأخبار والمعلومات الكاذبة، ونتائج هذه العملية تنطلق بسهولة وسرعة عندما تكون الظروف ملائمة لما تتضمنه من أخبار. وهناك مصدر الإشاعة وهو الذي يقوم ببنائها وتشكيلها ويبدأ في نشرها، سواء أكان فرداً أم جماعة، وهناك متلقي الإشاعة، وناشر الإشاعة. والشرط الأساسي لانتشار الإشاعة انعدام معرفة الحقيقة، ورغبة المتلقي في المعرفة. ووجود داع وفائدة لمطلق الإشاعة لنشرها فكل خبر يشكّك به يمكن أن يصبح أو يتحوّل إلى إشاعة، وبغض النظر عن أنه صادق وصحيح أم كاذب وملفق. وكذلك كافة الإعلانات هي بمثابة أخبار عن منتجات وسلع وأسهم شركات هدفها دفع الناس لشرائها، وهي تستخدم آلاف الطرق في نشر مميزات السلع والأسهم (أكانت صحيحة أم كاذبة) بهدف الترويج لبيعها وللأسف يجهل الكثرون انعكساتها السلبية فالتفكُّر في محتوى الإشاعة معدوم عند ضعاف النفوس وأغلبهم لا يفكر في مضمون الإشاعة الذي قد يحمل في طياته كذب تلك الإشاعة، بل تراه يستسلم لها وينقاد لها وكأنها من المسلّمات. ولو أعطينا أنفسنا ولو لحظات التفكر في تلك الإشاعات لما انتشرت إشاعة أبداً .

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search