بخاري بشير

وفعلتها الخرطوم

>  هاهي الخرطوم تجني ثمار (٤٠) يوماً من المفاوضات بين فرقاء الجنوب، بالتوقيع على وثيقة السلام كأحد أهم الأحداث التي تشهدها القارة الأفريقية، وقد شهد حفل التوقيع بقاعة الصداقة بالخرطوم أمس أربعة من زعماء الدول الأفريقية الجارة والصديقة، جاءوا ليشهدوا مراسم توقيع (اتفاق السلام) بين الجنوبيين، لما لهذا الاتفاق من تأثيرات على دول الإقليم جمعاء.
>  بالأمس طوت الخرطوم خمسة أعوام إلا قليلاً من (الحرب الأهلية الدامية) التي دارت في جنوب السودان بين أعداء الأمس رفقاء اليوم، ويعتبر سلام الخرطوم ولأهميته القصوى شبيهاً باتفاق السلام الشامل الذي وقعته الخرطوم مع الجنوبيين في العام ٢٠٠٥م والذي أثمر بميلاد دولة الجنوب الوليدة، والتي لم تهنأ بانفصالها عن السودان -البلد الأم- حتى دخلت في شلالات من الدماء بعد انقسامات حادة طالت فصائل الحركة الشعبية جمعاء، ونتج عن الحرب ما يشبه الدمار الشامل للقطر الوليد، ما جعله متذيلاً قائمة (أفشل الدول)، وكانت النتيجة الحتمية للحرب تشرد ولجوء مواطني الدولة وفقدانها لأهم مواردها وهو البترول الذي ورثته عن حكومة السودان.
>  اتفاق الخرطوم بالأمس أعاد الى الأذهان اتفاق (نيفاشا) بين الشمال والجنوب، كما لم تغب عن ذاكرة حفل الخرطوم بالأمس وهي تطوي وتضمد جراح الجنوبيين، لم تغب ذكريات نجاح الخرطوم قبل ما يقارب نصف القرن في (لملمة) أحزان العرب بعد نكسة ١٩٦٧م وتضميد جراحهم وقيامها بالصلح الجهير بين (جمال عبر الناصر والملك فيصل)، وقد انعقدت تلك القمة بالخرطوم في التاسع والعشرون من أغسطس عام ١٩٦٧م وعرفت بقمة اللاءات الثلاث (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض) مع العدو الصهيوني، فما أشبه الليلة بالبارحة!.
>  اتفاق سلام الجنوب وقع عليه كل من سلفا كير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان عن الحكومة ود. رياك مشار رئيس مجموعة الحركة الشعبية المعارضة الى جانب جاكسون من (سوا) ودينق ألور ممثلاً لمجموعة المعتقلين السياسيين، ومحمد مرجان من كبار الشخصيات، بالإضافة لممثلي القادة الدينيين ومنظمات المجتمع المدني.. وبهذا التوقيع الذي استطاعت الخرطوم أن تنجزه في (٤٠) يوماً طوت دولة جنوب السودان أشرس حروبها الداخلية التي كادت أن تعصف بها.
>  مشاركة كبار القادة الأفارقة من الدول الجارة الشقيقة والصديقة يعكس مدى أهمية الاتفاق، حيث حضر حفل التوقيع كل من الرئيس الكيني أهورو كينياتا والرئيس اليوغندي يوري موسيفيني والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، الى جانب رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خير ونائب رئيس الوزراء الإثيوبي ديمقي مكونن.. وعمّ الشارع الجنوبي (ارتياح) كبير بعد توقيع الاتفاق، بعد أن امتلأت قاعة الصداقة بالخرطوم عن آخرها بحشود مواطني دولة جنوب السودان.
>  بالاتفاق خلقت الخرطوم لنفسها موقعاً متقدماً بين الدول الأفريقية، وأعادت دورها القديم في قيادة دول الإقليم، ونالت استحسان ومدح المجتمع الدولي، الذي كان متابعاً لكافة المفاوضات السابقة و(الفاشلة) بين الجنوبيين، وقد شاهد العالم أجمع في الصور التي نقلتها عدسات المصورين (الفرحة) بين الفرقاء.
 

تواصل معنا

Who's Online

667 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search