بخاري بشير

هل أمريكا (جادة) تجاه السودان؟!

> اطلعت كغيري على خبر الدبلوماسي الأمريكي الذي تحدّث فيه عن أن الخرطوم من أكثر العواصم الإفريقية والعربية أمناً، ثم الحديث عن أن الفترة القادمة ستشهد تطوراً ملحوظاً في العلاقة الدبلوماسية بين البلدين، كل ذلك مقروناً مع قرار مكتب مراقبة الأصول الحكومية الأمريكي (أوفاك)الخاص بالتعامل التجاري والنقدي والتمويلي مع السودان. وأول ما يتبادر للذهن السؤال المباشر (هل واشنطون جادة في ما تريده من السودان؟ أم أن ما يجري مجرد (ديكور ومناورات) يغطي ما تحته من تعنّت و (عدم قبول)؟
> وللإجابة على هذا السؤال يجب النظر إلى سلسلة (التجارب) الطويلة والممتدة مع الادارة الأمريكية، وبالنظر الى تلك التجارب نجد أن الموقف الأمريكي تجاه السودان ظل ثابتاً لعشرات السنين، ومنذ أن تسلمت هذه الحكومة الحكم في الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م، والمعروفة في الدوائر السياسية أنها تبنّت نهج (الاسلام السياسي)، الموقف الأمريكي تجاهها ظل ثابتاً لـ (٢٩) عاماً هي عمر هذه الحكومة التي أطلت عليها بالأمس ذكرى تفجرها رقم (٢٩)، وقد أحدثت تحولات جذرية في السودان، عند مقارنتها بسابقاتها من الحكومات، وبرغم علمنا بالتحديات الاقتصادية الجمة التي تواجه هذه الحكومة، لكن الحق يقال، فهي الحكومة الوحيدة التي أحدثت تحولات جذرية على مستوى البنية التحتية، وخلالها حدثت تطورات كبيرة على صعيد الشخصية السودانية.
> نعود لأصل العلاقة بين واشنطون والخرطوم، لنجد أن كافة التجارب التي وجدتها الخرطوم من الإدارات الأمريكية كلها تجارب (سالبة)، عكست الموقف الأمريكي بكل أطيافه، وبالرغم من أن العلاقات بين الخرطوم وواشنطون لا تنفصل عن بعض المعادلات السياسية في الاقليم وعلاقات واشنطون بعواصم أخرى، لكنّها ظلت ثابتة على الدوام، مع العلم بأن الإدارات الأمريكية تعاقبت وتغيّرت أكثر من مرة، وهذا يوضح أن (الموقف) ليس موقف حزب أو تيار سواء كان يمينياً أو متطرفاً أو معتدلاً، لكنّه موقف مؤسسات، وقد يقول قائل إن للموقف علاقة باللوبيهات الأمريكية المعروفة، لوبيهات المال والإعلام التي تتشكل من دوائرها آراء وقرارات الإدارية الأمريكية، لكن في النهاية يظل (موقفاً موحداً وثابتاً) سواء جاء من بوش الأب أو أوباما أو كلينتون أو ترامب، موقف لن يتغير بتغير الإدارات.
> السودان حصد من العلاقة مع أمريكا (صفراً كبيراً).. وله في ذلك دروس كثيرة، وكأن الموقف الأمريكي بني على أساس (الإسلام السياسي) الصفة التي أطلقت على نظام الخرطوم وظلت عالقة في الأذهان، وعلى هذا الأساس حددت الإدارات الأمريكية موقفها، ومارست السياسة بألاعيبها وأكاذيبها وتكتيكاتها المختلفة، لكن الموقف الرئيس ثابت لا يتزحزح.
> اليوم تغيّرت النبرة من جديد، وظهرت فيها (الجزرة) أكثر من العصا، وفي ما يبدو أن الخرطوم تريد التجريب، وقد سبق لها تجريب المجرّب، ولا أظن أن هذا الأسلوب سينجح مع الإدارات الأمريكية، لأنه حتماً سيمضي على ذات أسلوب ونهج الإدارات السابقة.. الخارجية السودانية تريد اليوم أن تمضي على ذات الطريق السابق، وأخشى على الدرديري أن يتجرّع ذات (كأس) سابقيه، الذين بنوا الآمال العراض على أمريكا، ولم يجنوا غير (حصاد الهشيم).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

676 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search