بخاري بشير

نفير الوطني

>  لا شيء يشغل بال المواطن العادي أكثر من الأزمة الاقتصادية (المستفحلة)، والتي لا توجد حتى الآن (مؤشرات) لوقفها أو الحد منها، فكل الخطوات الحالية التي تمارس من قبل المؤسسات الرسمية هي خطوات قادت الناس للوراء في ما يلي أزمة الاقتصاد، واستمر مسلسل (تراجع) العملة الوطنية حتى بات الجنيه فاقداً لأكثر من ٥٠٪ من قيمته، ولا أحد يدري كم (يفقد) في الفترة القادمة.
>  يعيش المواطن أسوأ ظروفه، وقد تجاوزت الأزمات حدود الشكوى، وبات ينظر للأوضاع حوله من باب هل يستطيع أن يصمد لمزيد من الزمن، أم أن (العقال قد فلت من البعير)، وليس أمامه الا (الاستسلام)، أوضاع غاية في التعقيد تواجه المواطن والحكومة، استمرار (ضيق) الحال في المعاش والمطلوبات اليومية، ندرة الوقود وغلاء يضرب كل السودان، بل أن الولايات القصية لها نصيب أكبر من الغلاء الفاحش في كل شيء، وإضافة للغلاء الذي تأذت منه الأسر السودانية، أوشكنا أن ندخل عصر (اقتصاد الندرة)، وهو أخطر من اقتصاد الغلاء، فلا يكاد المواطن يحصل على حاجته الماسة دون أن (يقف في الصف)، وبات كل شيء بالصف، ويا لها من حياة قاسية، لدرجة أنّك تقف في صف الخبز وتحصل عليه بعد مشقة في (أصغر) حجم، ولا أثر لتدخل الرقابة أو اتحاد المخابز أو المسؤولين.
>  لا بوادر لـ (انقشاع) هذه الغيوم من أفق السودان، إلا من بادرة اعادة تدفق نفط الجنوب عبر الأراضي السودانية الذي قد (يؤمّن) بعض العملات الصعبة، لكنه لا يمثل (كل) الحل، إذ لا بد للدولة من (اجتراح) طرق جديدة لمحاولة اخراج الاقتصاد من (غرفة الانعاش)، وافاقته من (غيبوبته)، ورغم هذه الـ (لا بد) نجد طاقم المسؤولية الاقتصادي سواء كان في المالية أو بنك السودان أو المؤسسات الاقتصادية الأخرى، بعيداً كل البعد عن (اجتراح) الحلول.
>  في ظل هذا التردي الكبير للاقتصاد واستفحال حالة (الأزمات المتكررة)، خرج حزب المؤتمر الوطني بما سماه (أكبر نفير مجتمعي) لمواجهة الوضع الاقتصادي، فقد جاء في الأنباء أن الحزب أعلن اعتزامه على اطلاق أكبر نفير مجتمعي يواجه به (التردي الاقتصادي)، وذكر أن النفير تقوده قيادات الحزب في المركز والولايات عن طريق الاستفادة من موارد السودان الكبيرة.. ولم يفصح الحزب أكثر مما ذكرت من معلومات، ولا ندري كيف تتم قيادة نفير مثل هذا؟.. هل يعني ذلك أن يقوم الحزب بتحريك المجتمع نحو قيم (التكافل والتراحم والتعاون) فيما بين الناس؟ أم أن للحزب آليات ووسائل يستطيع من خلالها تحريك قيم (الإنتاج) وإشعال الأرض (قمحاً) في ظاهرها وإعمارها (ذهباً) في باطنها؟
>  لا أتوقع مطلقاً أن ينجح مثل هذا النفير لتحسين أوضاع المواطنين لمجرد أنه (نفير)، ما لم يكن مدعوماً بقوة الدولة وقدرتها (وسائلها وآلياتها)، وحتى يحقق الحزب قدرة الدولة في اخراج أقصى طاقاتها لاضافتها لطاقة المجتمع، يحتاج أولاً إلى أن يقوم بتغيير كل الطاقم الاقتصادي الحالي، وهو طاقم (الفشل) الذي نحن فيه اليوم، وابداله بآخرين تكون لهم (رؤية) خلاف الرؤية الحالية.. ودون ذلك لن ينجح الحزب في استهلال حملة انتخابية باكرة لـ (٢٠٢٠)م.  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search