بخاري بشير

(نصف) قيمته يا مبارك

>  أي حديث حول فقد الجنيه السوداني ٥٠٪ من قيمته كما قال السيد نائب رئيس الوزراء وزير الاستثمار مبارك الفاضل، في اعتقادي حديث (جانبه الصواب)، لأن حقيقة الأمر تقول بخلاف ذلك، فالجنيه السوداني فقد (كل قيمته) بل تزيد، وليس فقط ٥٠٪، واذا استرجعنا الفترة التي كان فيها سعر الدولار الرسمي ٤.٢ جنيه، ثم الجمركي والتأشيري ٦.٢ جنيه، وهي الفترة التي أعقبت قرارات وزير المالية السابق بدر الدين محمود عندما فكّ احتكار القمح، وقام بتحريك سعر الدولار الى (١٨) جنيهاً والتي سماها بعض المختصين بفترة (التعويم)، اذا استرجعنا تلك الفترة نجد أن الجنيه السوداني فقد (عشرة أضعافه)، مما يعني أن الفاقد في قيمة الجنيه ليس ٥٠٪ كما تفضل وزير الاستثمار بل الفاقد ٤٠٠٠٪، الأمر الذي جعل السودان الدولة الأولى في تدهور الأسعار، هذا اذا استثنينا دولة جنوب السودان.
>  دولة جنوب السودان احتلت أعلى قائمة الدول الأكثر تدهوراً في تراجع العملة المحلية، لكن كانت لهذا التراجع أسبابه البيّنة التي نجملها في اندلاع الحرب الأهلية، التي أكلت خيرات البلد وشردت شعبه، فكان تدهور العملة الوطنية نتيجة حتمية لهذه الحرب، وبالعودة لحالة السودان يكاد كافة خبراء الاقتصاد يعجزون عن (تحليل) الأوضاع، ويفشلون في تحديد أسباب واضحة لتدهور الجنيه وتقزمه أمام الدولار الأمريكي الذي صار (عملاقاً).
>  فقد الجنيه قيمته الأساسية جعله لا يقوى على (الوقوف) أمام العملات القوية كـ (اليورو والدولار والريال وغيرها)، لكنه أصبح عاجزاً حتى أمام العملات الأقل ضعفاً كـ (الجينه المصري والبر والإثيوبي)، ذهبت الى قاهرة المعز في عام ٢٠٠٩، أي قبل تسعة أعوام، وكان الجنيه السوداني وقتها يساوي (اثنين جنيه مصري وعشرين قرشاً)، وزرت دولة إثيوبيا في عام ٢٠١٥ أي قبل ثلاث سنوات وكان الجنيه وقتها بـ (اثنين بر إثيوبي)، ولكم أن تبحثوا كم يساوي الجنيه اليوم بالعملة المصرية، أو كم بالعملة الإثيوبية؟
>  لا نريد من السيد وزير الاستثمار أن ينعى لنا الجنيه السوداني، بعد أن أكلت دابة الأرض (الجنيه في قبره)، لا أعتقد أن أهل السودان عاجزون عن معرفة ما أصاب عملتهم من (هوان) حتى صارت موضع (تندر) في القنوات العربية ومصدر (استهزاء) بسمعة وتأريخ هذا البلد، لكن أهل السودان في حاجة ماسة لمسؤولين يشرعون فوراً في إيجاد (العلاج) لهذا التدهور الكبير.
>  ما يؤسف له أنّ تدهور الجنيه مازال (مسلسلاً) مستمراً، وعجزت الدولة بكل خيلها ورجلها عن أن تجد حداً للتدهور، رضينا أن يبلغ الدولار (٤٦) جنيهاً، ويطرق بوابة الخمسين، لكن نصرخ بملء أفواهنا أن (أوقفوه) في هذا الحد، حتى لا يدركنا الانهيار الكبير، تراجع مستمر في قيمة الجنيه، و(المرتبات والدخول) باقية على ما هي عليه.. فمن أين للمواطن (القدرة) على الاستمرار؟
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search