بخاري بشير

منع الإمام من دخول القاهرة.. نظرة عن قرب!

> عندما منعت السلطات المصرية في مطار القاهرة فجر أمس الأحد, السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وإمام الأنصار من دخول مصر, وطالبته بمغادرة أراضيها في أول طائرة، قال كثيرون أنّه نهاية (شهر العسل) بين المعارضة السودانية بكافة أطرافها وبين الدولة المصرية، والتي كانت معهم على وفاق طيلة السنوات الماضية.
> المعلوم عن القاهرة أنها كانت على وفاق دائم مع كافة الطيف السياسي السوداني، ويجد فيها المعارض متكأ وملجأ، وقد فتحت أبوابها للجميع بدون مزايدات، وكانت تطبق الشعار الموضوع في مدخل مطارها الدولي والمستمد من الآية الكريمة (ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ).. بل إن مصر كانت طوال تأريخها المجيد، موئلاً للرؤساء العرب الذين أطاحت بهم شعوبهم، أو قذفت بهم الأقدار بعيداً عن كرسي الحكم، وهؤلاء لا يتسع المجال لذكرهم، وكان رأي مصر في وجودهم واضحاً ولا يتعارض مع سياساتها الخارجية مع دولهم.
> ما جرى ليلة الأحد لإمام الأنصار، أمر (مثير للدهشة)، فهل أرادت مصر من خلاله إرسال رسالة للخرطوم، لأن الأخيرة ظلت عند مناقشة الملفات العالقة بين البلدين دائماً تذكر أن مصر تأوي (المعارضة) بشقيها المدني والمسلح، وكانت القاهرة ترفض باستمرار أي مناقشة لهذا الملف، وسعد فيها المعارضون بـ (إقامة دائمة)، وفي أحايين كثيرة بدعم غير منظور يتمثل في تذليل العقبات وتيسير المهام والأدوار التي كانت تضطلع بها المعارضة.
> أن تقوم  القاهرة وبدون سابق إنذار بـ (منع) إمام الأنصار وزعيم حزب الأمة من دخول أراضيها، فهذا فيه رسالة واضحة للخرطوم، أن كل الملفات العالقة يمكن حلها، وهأنذا أقوم بطرد الصادق المهدي الزعيم الروحي للمعارضين بكل رمزيته التأريخية المعروفة، خاصة أنه نال مؤخراً صفة (الرئيس) للمعارضة في لقاء نداء باريس.. في اعتقادي أن هذا في حد ذاته رسالة (صارخة) أخرى موجهة للمعارضة  السودانية، بأن القاهرة بصدد فتح صفحات جديدة وبيضاء مع الحكومة السودانية.
> عدد من المراقبين لم يستبعدوا أن تنسحب ذات الخطوة التي نفذت على الإمام مع بقية الحركات المسلحة  التي تعارض الخرطوم وتناصبها العداء بل وتواجهها عسكرياً، وقليل منهم عدّوها خطوة للتضليل من القاهرة، للعب المزيد من الأدوار ضد مصالح الخرطوم، لكن في اعتقادنا أن هؤلاء زادوا من درجة التشاؤم قليلاً.
> الناظر لعلاقات القاهرة مع الخرطوم، يجد على الدوام أن المصلحة العليا للشعبين في (استقرار) العلاقات وليس في توترها، خاصة أن الشعبين دفعا أثماناً باهظة في الفترات التي شهدت فيها العلاقات مزيداً من التوتر، المطلوب الآن من حكومة الخرطوم النظر إلى الخطوة المصرية بمزيد من التفاؤل، ليتم نقل العلاقات الى مربع التكامل والوئام  بدلاً من الشد والجذب الذي تضررت منه الشعوب. 
> لكن يظل المثير للشفقة (إمام الأنصار) الذي يجد وهو في مثل هذا (العمر) مثل هذه المعاملة، فخير له اليوم وقبل الغد أن يعيد النظر في علاقته بالخرطوم ودعوتها له للحوار.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search