بخاري بشير

مشار في الخرطوم!!

>  سبق للدكتور رياك مشار زعيم المعارضة الجنوبية المسلحة أن قدم الى السودان، في فترة سابقة، كانت تختلف إلى حد بعيد عن زيارته الراهنة التي جاءت في إطار تسوية ووساطة قادتها الخرطوم بإشراف من دول الإيقاد، وكانت تتويجاً للقاءات سابقة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بينما كانت زيارته السابقة عندما استضافته الخرطوم وقدمت له خدمة الرعاية الطبية بعد مطاردات عنيفة في الغابة، كاد يفقد فيها حياته، ووجدت الخرطوم أيامئذٍ إشادات من المجتمع الدولي بقبول استضافته.>  بينما يجد المراقب أن ما بين الزيارتين جرت مياه كثيرة تحت الجسر، كادت تفقد خلالها دولة الجنوب الوليدة ملامحها بعد أن أحالتها الحرب الأهلية إلى خراب، العلاقة المأزومة بين الإخوة الجنوبيين باتت في أشدها ووصلت كافة محاولات التفاوض بين الجانبين إلى طرق مسدودة، وأصبح مبدأ المواجهة والحرب هو المبدأ السائد في ظل تباعد الخطى والمواقف بين الجانبين، لدرجة وصلت فيها الأمور إلى فقدان الثقة بالكامل بينهم.>  النجاح الكبير الذي حققته دول إيقاد بعودة طرفي النزاع إلى طاولة التفاوض، يعد خطوة ومؤشراً قوياً لعودة الحياة رويداً رويداً إلى أوضاعها الطبيعية في دولة هددها شبح الحرب لخمسة أعوام متواصلة، وهذا النجاح ما كان له أن يتحقق لولا تضافر جهود دول (إيقاد)، وهي الدول التي تقع جغرافياً في حدود الجوار مع الجنوب، مع وجود إرادة دولية تم بسطها من جانب المجتمع الدولي، الذي أصيب بخيبة أمل واسعة جراء تفشي الصراع في الدولة الوليدة، والتي طغى فيها مبدأ التصفيات الدموية على ما سواه من الخيارات.>  قبول طرفي الصراع مجدداً بالجلوس إلى التفاوض بعد تطاول سنوات الحرب، هو نجاح مرده للدور السوداني الكبير الذي قامت به حكومة الخرطوم، وهي تجسّر الهوة بين المتصارعين، وقد بذلت الخرطوم جهوداً جبّارة لإقناع الجانبين، عطفاً على مصلحة السودان الأكيدة في استقرار الجنوب وتحقيق السلام فيه، كما لا ينتقص من قدر الخرطوم انتقال المفاوضات لأية محطة أخرى غير الخرطوم، لأن العبرة دائماً بالخواتيم والنتائج المحققة، فالسودان يريد السلام والاستقرار للجنوب إذا تم من أي موقع كان.. وأعجبتني جداً تأكيدات الخرطوم المستمرة على حيادها في أزمة الجنوب، دون أن تناصر طرفاً على حساب آخر، رغم أنها (لدغت) من جوبا الرسمية أكثر من مرة.>  ما قامت به الخرطوم تجاه أزمة الجنوب، لم تقم به أية دولة من دول الجوار، وقد عرضت وساطتها منذ أوقات مبكرة قبل انسداد الأفق، وها هي اليوم تجني ثمار غرسها، وما قامت به لا ينفصل عن دورها الإنساني في فتح أبوابها وحدودها للشعب الجنوبي الذي جاء طارقاً أبوابها بحثاً عن السلام، بل مضت الخرطوم لأكثر من ذلك عندما أصدر رئيس الجمهورية قراراً قضى بمعاملة الجنوبيين معاملة المواطن السوداني دون أية استثناءات، وهي المشاعر التي قابلتها الأطراف المتصارعة والمواطن الجنوبي بالكثير من الامتنان، وما قمة الخرطوم التي تلتئم اليوم إلا دليل على مكانة الخرطوم بالنسبة

تواصل معنا

Who's Online

618 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search