بخاري بشير

مبادرات رمضان!!

> هناك عباد اختصهم الله بقضاء حوائج الناس، ينفقون من أموالهم دونما من أو أذى، وهؤلاء يتضاعف عطاؤهم في رمضان، يمنحون بيمينهم ما لا تعلمه شمالهم، يغيثون الملهوف ويطعمون الجائع ويكفلون اليتيم، وهم يتسابقون في الخيرات لأنهم ذاقوا حلاوة الصدقات وعاشوا إحساس قضاء الحوائج، ولأنهم يعلمون (ما نقص مال من صدقة)، وأن الصدقة تطفئ غضب الرب.
> أعمال البر في مواسم الطاعات كثيرة، ولكن أعظمها أجراً إطعام الطعام والإكثار من الصدقات، وأجملها وصل صلة الرحم، فهي متمسكة بعرش الرحمن وتقول (صل من وصلني، واقطع من قطعني).
> يتهيأ المؤمن لموسم رمضان وهو يستقبل شهر شعبان الخير، ويناجي ربه أن يبلغه رمضان، وكم من أعزاء رحلوا عن دنيانا ولم يحضروا معنا هذا الشهر الكريم، لا نملك إلا أن ندعو لهم بالخيرات، وأن يجعل الله قبورهم مضيئة بنوره وأن يجمعنا بهم في حوض نبيه الكريم.
> لذلك المؤمن الحق يتصيد فرصة بلوغه رمضان ويغتنمها في الطاعات والإكثار من عمل الخير، لأنه لا يعلم، قد يكون هذا آخر رمضان يحضره في حياته، فلا تدري نفس في وقت تموت ولا بأية أرض تلقى الله.
> نحن في السودان حبانا الله بمجتمع فريد، هو مجتمع التكافل والتراحم والصدقات خاصة في مواسم العبادة ورمضان واحدة من تلك النفحات.. تنشط الجمعيات والمنظمات ورجال الخير قبل أن يهل الشهر في إعداد (سلات رمضان) التي تحتوي على بعض احتياجات الشهر، وتنشط في توزيعها على المواطنين والأسر الفقيرة، لتعينها على قضاء الشهر، وهذه العادة انفرد بها السودان دون غيره من الأمم.
> مثلما انفردنا بالإفطار الجماعي في الأحياء، وكل الجيران يتشاركون طعام الإفطار، وفي الفترة الأخيرة نشطت بعض المنظمات والجهات الخيرية في إعداد إفطار عابر السبيل، وهؤلاء لحظتهم في الطرقات عند تقاطعات إشارات المرور، تجدهم قبل الإفطار يوزعون على المارة قوارير الماء والعجوة والعصاير والسندوتشات، وهي عادة جميلة ابتدرها شباب السودان، وتعكس مدى التكافل الذي يعيشون فيه.. شاهدت هؤلاء الفتية والفتيات وهم يوزعون إفطار عابر سبيل في الطرقات والابتسامات تكسو وجوههم، وقد منحوني من هذا الزاد وأنا أهم بقطع الإشارة قبل دقائق من الإفطار.
> ما يقوم به شباب وشابات السودان وما يعكسه المجتمع من تكافل، هو وجه السودان المشرق الذي يواجه به محن الاقتصاد وأزماته المتلاحقة التي أورثت البعض فقراً وعوزاً كبيراً، لكن تظل أخلاق الإسلام الفاضلة واحداً من أكبر صمامات الأمان الاجتماعي في هذا البلد... رمضان كريم وتصوموا وتفطروا على خير.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search