بخاري بشير

ما نريده من وزارة الإرشاد وهيئة الحج والعمرة!

> عندما تناول الكتّاب (تكلفة الحج) التي أعلنها اليومين الماضيين وزير الإرشاد وبلغت ٩٢ ألفاً جواً- و٨٨ ألفاً بحراً)، قليل منهم الذي أكد أن الارتفاع الفاحش في تكاليف الحج الذي طرأ هذا العام هو بسبب (تراجع) قيمة العملة الوطنية أمام اسعار الدولار والريال.. والناظر المتفحص لمسار الاقتصاد السوداني في الفترة السابقة لا يجد كبير مشقة في تبين ذلك، فالأزمة الاقتصادية الخانقة التي أمسكت بتلابيب الاقتصاد السوداني، والزيادات (المهولة) في أسعار السلع ومستلزمات حياة الناس اليومية تكشف بوضوح أن (لا زيادة) في أسعار الحج لهذا العام، لكنها بسبب (تآكل) قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.. فالحج في السنوات السابقة كان يكلّف ما قيمته (١٠) آلاف ريال سعودي، وهي ذات القيمة المعلنة هذا العام، مع مراعاة فارق السعر للعملة السودانية. 
> تابعت المؤتمر الصحفي الذي نظمته الإرشاد مع الهيئة العامة للحج والعمرة، ولم يختلف عن سابقاته، بل واضح ما بذل فيه من جهد لتمليك الصحافة كافة المعلومات المتعلقة بالحج، وأهمها على الإطلاق استصحاب آثار الأزمة الاقتصادية، وكان الوزير واضحاً وصريحاً وهو يعلن الأرقام والتقديرات، ويشرح ما قامت به وزارة الحج السعودية من تهيئة لكافة أنواع الخدمات المقدمة لحجيج السودان، مع مراعاة حصة كل ولاية، ضف الى ذلك المجهود الكبير الذي بذلته الهيئة العامة للحج والعمرة في تطبيق النظام الالكتروني المعمول به الآن بدءاً من مرحلة التقديم وما يتبعها، وهو مجهود دخل عامه الثالث وأثبت فعالية متميزة، اختصرت للحجاج مشقة الحضور لمراكز التقديم خاصة أن غالبيتهم من كبار السن، وهو مجهود تشكر عليه الوزارة والهيئة.
> التكلفة التي يراها البعض عالية جداً عند مقارنتها بحالة الحجاج وأوضاعهم، وحالة عموم الأسر السودانية مستورة الحال، هي تكلفة لم تضعها الوزارة ولم تفرضها هيئة الحج والعمرة، وإنما هي انعكاس طبيعي للحالة الاقتصادية العامة في البلاد، التي أثّرت على كافة مناحي الحياة، في السابق كانت تذكرة السفر تكلف بين ٣-٤ آلاف جنيه، اليوم باتت التذكرة تتجاوز حاجز الـ (٢٠ ألف) وهو بالسعر المفروض من منظمة الأياتا الجهة المسؤولة عن تحديد أسعار تذاكر الطيران، وكل هذه الخطوات مرتبطة ارتباطا وثيقاً بأسعار الدولار.
> ما نريده من الهيئة العامة للحج والعمرة ووزارة الإرشاد أن تلتفت أكثر الى جانب التنسيق مع الأطراف السعودية في الإسكان والترحيل والخدمات الأخرى في الإعاشة والخدمة الطبية للحجيج، لأن هذه الخدمات هي التي يتوقع الحاج أن يجد فيها (سعة وراحة) بعد أن قام بتسديد المبلغ الذي يراه البعض كبيراً، لم يكن رضاء الحاج عن خدمات السنوات الأخيرة متوفراً, وكثيراً ما سمعنا شكاوى الحجاج في مستويات الخدمة المقدمة، نتمنى خلال هذا العام أن تؤدي الهيئة دوراً أشمل يتسع لمزيد من التنسيق مع الجهات السعودية لتأمين خدمة أفضل للحجاج، والمطلوب أيضاً جهدا مضاعفا مع أمراء الأفواج ومراقبتهم، لأن الشكاوى التي تأتي من هذا الجانب كبيرة وفي غالبها أن الأمراء يختفون بمجرد الوصول الى الأراضي المقدسة، الأمر الذي يولّد مزيداً من المشكلات والعقبات أمام الحجاج.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search