بخاري بشير

ليس المطلوب التخوين يا ود المهدي

>  لا توقعات في أفق الاقتصاد تدل على تحسن وضع الجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى، بعد أن تخطى الدولار الأمريكي حتى يوم أمس حاجز الـ (41) جنيهاً، وسط تكهنّات بارتفاعه بسبب موسم الحج الذي يدق الأبواب هذه الأيام، وهذا في حد ذاته يعني استمرار (ضائقة) الاقتصاد وتصاعد الأسعار وميلاداً جديداً لأزمات ربما تكون في الأفق.
>  لا نريد أن نحبط الناس بالأحاديث (المرة) في عالم الاقتصاد، لكن بالمقابل لابد أن ترى محاكمات الفساد النور بعد أن علا الحديث عن (القطط وغيرها) من (هوام) الاقتصاد، والتي ليس لها (مبيد قاتل) غير المحاكمات الفورية والعادلة لكل من ثبت تورطه في قضايا الفساد واسترداد أموال الدولة، وعدم فتح الباب مطلقاً لأسلوب (التحلل) أو(خلوها مستورة).
>  كثر الحديث عن (القطط)، ففي كل صباح نسمع بكشف مستندات تثبت تورط هذا وحيثيات رفع حصانة آخر، دون أن نرى نشاطاً كثيفاً ومُشاهداً لمحكمة الفساد لقطع دابر المفسدين وكسر شوكتهم أو تبرئة من لم تثبت إدانته منهم حتى لا يتهم أحد القانون وأهله أنهم حادوا عن الجادة.. وفي اعتقادي أن الجهات العدلية التي أسند اليها هذا الأمر عديدة وكلها ستطولها صفة (التقاعس) إذا طال انتظار الناس للمحاكمات الناجزة.
>  وزير الاستثمار مبارك الفاضل الذي هو أشهر من (علم على نار) في قضايا المعارضة والالتفاف على الحقائق بسوابقه المشهورة والمنشورة، لم يفتح الله عليه بكلمة واحدة عن قضايا الاستثمار ودوره في النهوض باقتصاد البلاد, وهو يتحدث لبرنامج (سبت أخضر) بقناة النيل الأزرق والذي يقدمه بروف البوني، خاصة وأن مبارك يمسك بأهم وزارة اقتصادية يقع عليها العبء الأكبر في النهضة الاقتصادية المرتجاة.
>  كل ما طفح من قضايا الفساد والقطط السمان, لم يجد فيه مبارك المهدي سوى (نظرية المؤامرة) وأن هناك أشخاصاً داخل المؤتمر الوطني هم من صنعوا الأزمات الاقتصادية التي شغلت الناس وملأت مجالسهم وشقّت عليهم حياتهم، لم يجد وزير الاستثمار غير اتهام بعض نافذي الوطني أنّهم وراء الأزمات وأنهم من قاموا بزيادة سعر الدولار، وقال إنّ السبب في ذلك (إيذاء الحكومة). وخرج ود المهدي بأن الأزمة (سياسية) وليست اقتصادية..
>  ما كنت أعتقد أن ود المهدي ما زال يؤمن بنظرية المؤامرة في الشأن الاقتصادي، بعد أن أوقفت النيابة عدداً من (القطط) التي خرّبت الاقتصاد لهدف واحد هو (الثراء الحرام وكنز الذهب والدولار)، (ود المهدي) حتى الأمس القريب هو من حاك (المؤامرات)¡ وكان يعتبر الحكومة الحالية (أكبر عدو) عندما قاتلها ونازل قواتها المسلحة عندما كان في المعارضة، بل هو من شجّع أمريكا على ضرب السودان في سنوات خلون.. المطلوب ليس (التخوين)، ولكن ليأخذ القانون مجراه في قضايا الفساد، إذا أردنا تعافي الاقتصاد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search