بخاري بشير

لماذا الفرح بالقرار الأمريكي؟!

>  كعادتنا (فرحنا) الى درجة البكاء من القرار الأمريكي الأخير والخاص بالسماح بتمويل كافة الصادرات والمنتجات والمعدات الزراعية والأجهزة الطبية، والذي صدر عن مكتب مراقبة الأصول الحكومية الأمريكي، واحتفينا به غاية الاحتفاء، تماماً كما حدث قبل عامين عندما تم إلغاء العقوبات الأمريكية (جزئياً)، ثم (كلياً)، ووقتها ذهبت (أفراحنا) أدراج الرياح، فقد قابلت بلادنا أكبر تحدٍ اقتصادي يواجهها في تاريخها، بعد أن تراجعت قيمة العملة الوطنية وارتفعت الأسعار ارتفاعاً غير مسبوق، حتى قال البعض أن هناك (مؤامرة غير منظورة) لتدمير الاقتصاد السوداني، وقد تواطأت في ذلك عدة دول.
>  وصل بنا الحال أن رفعنا (سقف) طموح المواطن برفع العقوبات الأمريكية، ظناً منّا أن السماء ستمطر ذهباً بعد إلغائها، وهو الأمر الذي حدث عكسه تماماً، وذقنا من (وبال) خطط الاقتصاد ما ذقنا، وصارت المطلوبات الحياتية للمواطن أصعب من مجرد (التخيّل). واجهت بلادنا ما هو (أقسى) من الحصار، بعد أن قال وزير المالية بملء فيه، (إننا ذهبنا الى كل من قال سيمولنا ويقرضنا سواء بالصاح أو الكذب، ولم نجد شيئاً)! وهذا يعني أن السودان واجه من جديد حصاراً غير الحصار السابق تمثل في عدم مساعدته بأقل أنواع القروض أو الاعتمادات، ورجع فقهاؤنا الاقتصاديون ينادون بأن الاقتصاد السوداني ليس له علاج إلا (الإنتاج) والاعتماد على النفس، وهم بعد بذلك رجعوا للمثل الذي يقول (ما حكّ جلدك مثل ظفرك).
>  اليوم كأننا بالأمس، وكأننا لم نتعظ من الماضي القريب، وليته كان بعيداً حتى نكون نسيناه، فقد كان قبل أقل من عامين، عندما رفعت ذات أمريكا عقوباتها جزئياً ثم كلياً، و(صفقنا) للقرار، وقلنا وقتها أننا مقبلون على اقتصاد الوفرة والرفاء، جاءت الرياح بما لا يشتهي السَّفِن، وكلنا يعلم ما عاناه المواطن والحكومة على السواء، منذ إجازة موازنة العام ٢٠١٨ والذي أكمل نصفه الآن، وقد سماه البعض (عام الرمادة) بسبب ما حاق بالناس فيه من تراجع وارتفاع في الأسعار، كادت أن تصل ببعض السلع الى مرحلة الندرة.
>  أن نأتي اليوم لنفرح بذات القرارات الأمريكية، فهذا يعني أننا لم نعِ الدرس جيداً.
 انظروا معي الى تصريحات بنك السودان التي أطلقها بمجرد سماع القرار الأمريكي، فقد وصف بنك السودان القرار الأمريكي الذي صدر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بالأمس بأنه يمثل تطوراً إيجابياً لتعزيز رفع الحظر الأمريكي عن السودان وإلغاء الأوامر التنفيذية التي قيدت المعاملات التجارية والمصرفية بين البلدين منذ العام ١٩٩٧م.. ووصفت غرفة الصادرات باتحاد أصحاب العمل السوداني القرار الأمريكي بأنه "مهم" خاصة أنه يتزامن مع بداية الموسم الزراعي الصيفي بالبلاد.
>  لا نريد أن نشرب من الكأس الأمريكية مرتين، وليرجع خبراؤنا ووزراؤنا الى المثل القائل (ما حكّ جلدك مثل ظفرك)¡ لأن الاقتصاد السوداني لن يتعافى بالقرارات الأمريكية، التي لا تريد لنا (العافية)، ويكفي أنها حاربتنا على مدى عقدين من الزمان، وكنا وقتها قادرون على الإنتاج، فما الذي جرى وجعلنا عاجزين عن تحريك عجلة المشروعات والإنتاج، خاصة وأن البلاد تملك من الموارد ما لا تملكه أعتى الدول؟.. الإجابة على هذا السؤال هي التي تخرجنا من النفق، أما الفرح بالقرارات الأمريكية فلن يزيدتنا إلا (وبالاً).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search