بخاري بشير

لآدم الفكي ولاتحاد الطلاب السودانيين !!

  
 # عندما يتبادر إلى الذهن أن (نيالا البحير) تستعد لاستقبال الدورة المدرسية الثامنة والعشرين، تقفز فوراً آلاف المشاهد التي تحدّث عن تأريخ هذه المدينة الزاهرة والبهية بين مدن السودان، وتكاد نيالا لما اكتسبته في تأريخ السودان الثقافي والسياسي والتجاري، تمتلك موقع القلب من الجسد، خاصة أنّها مدينة ذات بريق لها في كل بقعة من بقاع السودان أثر وملمح ولون، بانتشار ابنائها (يؤلفون ويألفون) في كل مجالات الحياة، ولا تسقط عن الذهن فكرة أن نيالا فتحت حضنها لكل أبناء السودان، وليس أبناء دارفور وحدها.
 
# حاضر المدينة اليوم نتمنى له أن يصل إلى (معشار) تأريخها الجميل الذي صنعته أجيالها السابقة، ونتمنى أن ينال مستقبلها القادم (نصيب الأسد)، ولا نقول يعيد تأريخها المجيد، لكن نتمنى له أن يكون مستقبلاً زاهراً في كل مناحي الحياة، فقد سلبت قضية دارفور من مدنها (عذرية) قديمة وأنتجت الحرب ما لا يريده إنسان هذه البقعة من السودان، لكن بالتخطيط السليم وبعون المجتمع الدارفوري نتوقع أن تخرج مدن دارفور كلها وليس نيالا فحسب، إلى فسيح سماء البشارة والوعد وازدهار الحقل والبيدر.
 
# الدورة المدرسية كرنفال طلابي مهيب يبذر بذور الوطنية والانصهار في نفوس أجيالنا الصاعدة، هذه المناسبة تتنافس فيها الولايات، وتزهو بسباق التميز الذي تبز فيه بعضها (حافراً بحافر)، وتبقى ذكرى بعض الأحداث الصغيرة محفورة في الذاكرة الجمعية لبني السودان، مثلما جاهدت ربك في إظهار (خصلة الكرم) للضيوف والزوار، ومثلما تزينت كسلا بعقودها وبعطر توتيل لاستقبال ضيوف الدورة المدرسية لتنعكس أضواء نجومها الزواهر على جبال التاكا برمزية كسلا الشاخصة.
 
# حادثتان شغلتا الأوساط في مدينة نيالا وكل السودان، وكانا ذا صلة وثيقة بالدورة المدرسية، الأول تبرع (أطفال الدرداقات) الذي أسعد الوالي آدم الفكي وزاد تبسمه بعطاء الأطفال (غير المجذوذ) الذي تبرعوا به لصالح الدورة المدرسية الـ (٢٨).. استقبال الولاية لهذا التبرع وعدم إبدائها لأي (تذمر) من إظهار هذه (الفئة) الممنوعة من العمل بقوة قانون (العمل الدولية) الذي يحرّم (عمالة الأطفال)، فضلاً عن إظهار المدينة بأنها (لامظة) لشرائح الفقر عن طريق عمالة الأطفال، نعلم أنّ كثيراً من المدن سُدّت أبوابها الاجتماعية وغابت فيها مظاهر التكافل والتراحم، فشبّت داخلها شرائح الفقر (البغيض).
 
# والمشهد الثاني الذي كان كسابقه أو أمرّ (مذاقاً)، مشهد تبرع تلاميذ المدارس بـ (جنيهين) لكل طالب، ووصفهم الخبر الذي أورد المعلومة أنّهم تدافعوا أمام أمانة الحكومة لتقديم تبرعهم دعماً للدورة المدسية، وياله من مشهد (بئيس) إذ كيف لتلاميذ مدينة يعمل أطفالها في الدرداقات أن يتبرعوا للدورة المدسية، وهم أشدّ حاجة إلى (جنيه واحد) يوفر لهم (رغيف الخبز) في مدارس لا نقول تسقط من الأمطار حيطانها، ولكن في مدارس غالب تلاميذها يقضون يومهم جياعاً بلا (وجبة فطور).. وكيف سمح الاتحاد العام للطلاب السودانيين بهذا المسخرة التي لا تشبه نيالا؟ 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search