بخاري بشير

كيف نحقق استدامة الاستقرار الاقتصادي

> عندما بدأ الدولار يتداعى من علٍ ليبلغ (٤٠) جنيهاً، قلت في نفسي أن (التداعي) بسبب (نفسي) فقط أحدثه اتفاق فرقاء الجنوب الذين وقعوا على وثيقة السلام يوم الأحد الماضي الخامس من أغسطس، وهو ذات السبب الذي جعل قيمة الدولار تتداعى أيضاً في جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، وعندما أقول إن السبب (نفسي) أعني أنّه ليس هناك أثر مباشر لفعل اقتصادي على الأرض مثل زيادة الإنتاج أو استقطاب مدخرات المغتربين أو وديعة مليارية من دولة شقيقة.. وإنما مجرد خبر (اتفاق السلام) قد انعكس مباشرة على أسعار الدولار.
> وهذا يعني بالنسبة لخبراء الاقتصاد أن نحث الخطى لإحداث (فرق) على الأرض، حتى نضمن استمرار انخفاض قيمة الدولار، وبالمقابل زيادة قيمة العملة الوطنية، وحتى نسد المنافذ أمام أية (هجمة مرتدة) للدولار يعود بعدها إلى عليائه، وهذا يقودنا مباشرة إلى جملة من الخيارات جميعها يحقق النتيجة المأمولة، أولها أن نستمر في الحرب على الفساد بـ (شراسة)، وثانيها أن نحافظ على إنتاج الذهب ونضمن شراءه لصالح بنك السودان، وثالثها أن نسهر على حماية وضمان استمرارية اتفاق سلام الإخوة الجنوبيين لأنّ في ذلك منافع لنا ولهم، ورابعها استقطاب مدخرات المغتربين.
> وعندما أعدد هذه الخيارات، أضع أمام خبرائنا (الفرص) المنتظرة لضمان استقرار الاقتصاد، وهذه قد تكون (الخيارات) السريعة والمضمونة التي تكون أشبه بـ (طوق النجاة عندما يقذف لغريق).. أما (التفكير الاستراتيجي) الذي قد يحمل السودان ليصبح إحدى الدول العظمى، هو أن نتجه بكلياتنا نحو مواردنا الحقيقية في (الزراعة والثروة الحيوانية)، وهذا الاتجاه هو أساس التفكير السليم غير المقيد بفرضيات الواقع الذي يسير على رمال متحركة.
> التفكير الاستراتيجي يقوم على السهر من أجل (البرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي) الذي ما قعد به إلا الانسياق وراء (رزق اليوم باليوم) لدرجة أن تتابع الأزمات، لم يترك لطاقمنا الاقتصادي فرصة أن يلتقط أنفاسه، فأصبح هذا الطاقم بسبب توالي الأزمات وإحكام قبضتها في (لهاث مستمر).. دعونا نفكّر مرة واحدة (خارج حدود الصندوق)، ولننظر ماذا فعلنا في (برنامجنا الخماسي) الذي هو على مستوى التنظير من (أقوى البرامج) الاقتصادية بشهادة الجميع؟ بينما يعاني من ناحية (المتابعة والتنفيذ).
> أعجبني جداً جهد (الآلية الإعلامية) للبرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي التي تقودها الأستاذة (نوف عثمان أحمد الشيخ) رئيس لجنة متابعة البرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي، وما ظلت تقوم به الآلية في الأيام الماضية، وما حققته من زيارات متتابعة للولايات كان آخرها لولاية نهر النيل للوقوف على مشروعات البرنامج ميدانياً على المستوى الولائي، والتي تهدف كما تقول أجندة البرنامج إلى النمو الاقتصادي المستدام، بالإضافة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ومعروف أن البرنامج يرتكز على عدد من المحاور تقوم كلها على رفع معدل الادخار القومي وزيادة الناتج المحلي، ونتمنى أن تصبح وزارة المالية كلها (نوف)، لنصل إلى أهداف البرنامج الخماسي التي تعني (استدامة الاستقرار الاقتصادي).  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search