بخاري بشير

قضية السيولة..كوارث قادمة

>  كنت قد قرأت تصريحات البنك المركزي الخاصة بقضية (السيولة) مراراً وتكراراً، في محاولة لأن أصل إلى ماذا يرمي البنك المركزي من وراء تلك التصريحات، ولا أحد (يغالط) في أزمة السيولة الحادة التي ألمت بالبلاد والعباد، بسبب إصرار البنوك التجارية على وضع سقف محدد لصرف العملاء.. بنك السودان يقول إنّه لم يصدر (فرماناً) لأي بنك يحدد له (سقفاً) للصرف في عمليات السحب التي تنفذها البنوك في عملها اليومي، والمركزي صادق فيما يقول.
>  نعم لم يصدر البنك (فرماناً)، لكن ماذا فعل؟ أقول لكم، وقد صرّح بها أحد مسؤولي البنوك التجارية، المركزي يصرف للبنوك ما تطلبه من (سيولة) بحسب ما (يريد هو) وليس بحسب ما تريد هذه البنوك، وهذا معناه أنّ المركزي حدد سقفاً لـ (السيولة) التي يمنحها للبنوك، ومن أين للبنوك أن تلبي طلبات زبائنها إذا كان المركزي يمنحها (مبالغ مسيّلة) لا تكفي تلك الطلبات، وثانياً قد يتسلم البنك بعض الأموال (المودعة) من عملائه، ويضيفها إلى ما تفضلت به خزينة المركزي.. لكن هذه الأموال المودعة (بسيطة) للغاية، لأن عمليات الإيداع تراجعت بشكل (مخيف) في الآونة الأخيرة، لدرجة قد تهدد وجود البنوك نفسها، إذا ما أحجم المودعون عن الإيداع.
>  ما جرى في القطاع المصرفي، يجب أن يجعل الدولة (تهرول) لوضع الحلول اللازمة له، لأن ما جرى ويجري هذه الأيام أفقد البنوك (ثقتها) مع عملائها، وعندما يفقد البنك الثقة من عملائه، لا مناص من أنّه سيعلن إفلاسه يوماً.. لأن كبار المصرفيين يعلمون تمام العلم أن البنك (رأس ماله) الحقيقي، هو (ثقة) عملائه، ويوم أن (تهتز) هذه الثقة ليس أمامه غير أن يغلق أبوابه ويفكّر في مجال آخر غير العمل المصرفي.
>  هل سأل مسؤولو بنك السودان, أصحاب ومالكي البنوك التجارية، عن نسبة (التراجع المخيف) في الودائع والإيداع اليومي؟ إذا سألوهم ينبغي أن يكونوا عالمين بحجم (المصيبة والكارثة) التي ستلم بالقطاع المصرفي كله دون استثناء.. وإذا لم يسألوهم فإن (المصيبة أكبر)، لأن أمثال هؤلاء ينبغي ألا يكونوا مسؤولين عن شيء.
>  بالأمس كنت في جولة شملت بعض المناطق بالسوق العربي وشارع المطار، وكان هدفي من الجولة معرفة وضع الصرافات الآلية.. خاصة أن البنوك كلها دخلت في (عطلة العيد) منذ نهاية يوم الخميس الماضي، وإذا كان للناس متبقي من المال بالبنوك ليس لديهم سبيل غير هذه (الآلات).. تخيلوا حجم المعاناة والتكدّس لطالبي الخدمة بتلك الصرافات، بالتأكيد أنّك عزيزي القارئ قد لاحظت مثلي حجم المعاناة، خاصة لمن أتاحت له ظروف عمله المرور على بعض مواقع الصرافات.
>  المواطنون مقبلون على (العيد)، ولا حلول أمامهم غير أن يأخذوا أموالهم عبر الصرافات - وهنا طبعاً أنا أعني الذين لديهم (فلوس) - موجودة بالبنوك.. لم يكلف بنك السودان نفسه مجهود أن يصدر قراراً يلزم البنوك بالعمل حتى اليوم أو غداً، رغم علمه بضعف السحب في البنوك.. لم يفعل بنك السودان ذلك، وترك المواطن نهباً للصفوف والزحام و(ربما العراك والتشاجر).. قضية السيولة (قضية كبيرة) لم تولها الدولة الاهتمام اللازم، وقد تقود البلاد إلى كوارث (عميقة).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search