بخاري بشير

قاتلهم الله

>  كنت نويت الكتابة عن المتاجرين في (السموم)، وبالتحديد عن المصنع (المعروف والمشهور بصناعة الزيوت) الذي تم ضبطه بواسطة نيابة حماية المستهلك بمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم، وهويقوم بإعادة تعبئة زيوت (فاسدة) بديباجات صحيحة استعداداً لتوزيعها على المستهلكين في الخرطوم وغيرها، وهؤلاء المستهلكون هم (أنا وأنت وأهلنا الطيبون).
>  صاحب المصنع يكون بهذه الفعلة (القذرة) قد تجرد من أي ضمير أو انسانية، وهو يقوم بهذه الجريمة مكتملة الأركان، ويزوّر في ديباجة الزيت حتى يبدو أنّه صالح للاستخدام الآدمي، وفي حقيقة الأمر، هو بهذا الجرم يقوم بتوزيع (السم ) الذي يصيب الملايين ويكون الأثر بحجم الكميّات المهولة التي سيقوم بتوزيعها، ولا يهمه بعد ذلك اذا أصيب هؤلاء بالسرطانات أو (ماتوا) بسبب هذا الجرم الشنيع، لأن ما يهمه فقط هو (المال) وكسب (الربح الحرام).
>  قاتل الله (عبدة الدينار والدولار) وهم يوردون شعبنا موارد الهلاك، سواء أكان بـ (الغش) في مستهلكاته اليومية أو بتهريب موارده وأمواله الى الخارج، أو باستغلال الظروف ورفع الأسعار.. كلهم سواء لا فرق بين الذي (يغش) في ديباجة الزيت أو الذي يهرّب الذهب أو يضارب في الدولار أو الذي يرفع الأسعار مستغلاً للظروف.. قاتلهم الله جميعاً.
>  ما يؤسف له أنّ الدكتور ياسر ميرغني الأمين العام لجمعية حماية المستهلك، وهو يزف هذا الخبر المشئوم لوسائل الاعلام أو الى قروبات الواتساب التي هو عضو فيها، تحاشى أن يذكر اسم المصنع، واكتفى بقوله إنّه مصنع (مشهور ومعروف)، وبالتأكيد أن المصنع صاحب (علامة تجارية) معروفة، ظلت تطرق مسامعنا ليل نهار عبر اعلانات القنوات والصحف والاذاعات لسنوات عدة.. عجز ياسر ميرغني عن ذكر اسم المصنع، مع العلم أنّ هذه أقوى عقوبة ينالها صاحب المصنع بجرمه الذي يرقى لأن يكون (جريمة قتل) مع سبق الاصرار.. مع التأكيد أن لا أحد يعلم منذ كم من الزمن ظل هذا المصنع يمارس هذه الأفعال ويغش في بضاعته ويبيعها للناس؟
>  كثيرون قبلي تناولوا هذه الجريمة البشعة، بالتحليل وطالبوا بالكشف عن المصنع وصاحبه، لكنني أطالب بضرورة فك حظر (قانون حماية المستهلك)، الذي حسب علمنا لم ير النور حتى اليوم، لأن  هذا القانون هو الذي سيشكل قوة (ردع) هائلة ضد الذين يغشون في مستلزمات المواطن الأساسية ويبيعونه (السم)، وأعتقد أن غياب القانون هو الذي قاد الدكتور ياسر ميرغني الى (الصمت) وهو جالس على قمة مسؤولية حماية المستهلكين، راجعوا القوانين التي تحمي المواطن أولاً، وبعدها لا تأخذكم بالمجرمين (رأفة).. توقعت أن تقوم الجهات العدلية بالكشف عن اسم المصنع وصاحبه، لأن في ذلك (عظة) أكبر من مجرد (فتح بلاغ)، وانتظار المرافعات التي خرجت بعدها (قطط سمينة) كثيرة من دائرة الاتهام إلى فضاء البراءة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search