بخاري بشير

ضوء في آخر نفق (النفط)

> الصراحة (الكبيرة) التي اتسم بها المهندس أزهري عبد القادر وزير النفط والغاز وهو يتحدث أمس الأول بمقر وزارته لعدد من رؤساء التحرير وقادة العمل الإعلامي، هي صراحة (محمودة) بالذات عندما تأتي من المسؤولين الممسكين بملفات ذات طبيعة (حساسة)¡ وذات صلة وثيقة في نفس الوقت بالجمهور.. سيما وأن عمل الوزارة اصطبغ في الفترة الماضية بعدد من الأزمات في مجال توفير المحروقات.
> أول ملاحظة لي على ذلك اللقاء الذي كنت من ضمن حضوره، أن الوزير (لم يتجمل) من قول الحقائق، وتأكيده أن الوضع الراهن لا نقول إننا عالجنا فيه كل المشكلات، ولم يستبعد عودة الأزمة مجدداً. لكن الوزير بدا (متفائلاً) بمقدرة الوزارة والطاقم العامل من المهندسين والفنيين، وقال (تفاءلوا الخير تجدوه)¡ وقال إن السودان (واعد) في مجال النفط والغاز، وشرح للحاضرين أسباب تفاؤله باستعراض قدرة الوزارة على زيادة الإنتاج، وهو الأمر الذي بدأ بالفعل، ومن خلال حديث الوزير الذي ابتدره بفزلكة تاريخية عن نشاط الوزارة منذ (حصار شيفرون) الشهير مروراً بفترة الاستكشافات في العشرية الأولى للإنقاذ، ثم (الاختراق) الكبير الذي أحدثته بالاتجاه شرقاً والاستعانة بتكنولوجيا الصين، الوزير لم ينسَ المرور على الأسباب الرئيسة في تدني الإنتاج بعد (انفصال) الجنوب، والتي تمثلت في عدم وجود الشركات التي فقدت الأمن في مناطق الجنوب وبذلك انعدم التمويل، ثم كانت الطامة الكبرى تدني أسعار النفط الى أرقام دنيا بات معها صرف (رساميل كبيرة) أمراً غير مجدٍ في هذه الصناعة.
> ومضى الوزير للقول إن أسعار النفط تحركت وظلت متصاعدة في الفترة الماضية، ولم يستبعد تصاعدها الأمر الذي سيزيد من فرص انعاش هذه الصناعة قريباً.
 وبالنسبة للشركات قال الوزير إنها باتت تلاحق المسؤولين في السودان وجنوب السودان لبدء العمل واستعدادها لتمويل عمليات التشغيل وزيادة الإنتاج.. الوزير جزم للحاضرين أن خططهم في زيادة الإنتاج السوداني والذي أنجزوا فيه حتى الآن بعض النجاحات يشغل بالهم أكثر من استقرار انتاج نفط الجنوب، لأن (الإنتاج الخاص) هو الذي ينعش خزينة الدولة. وقال إن خطوات الخرطوم لسلام الجنوب مشروع لتحقيق السلام الإقليمي الكامل دون إغفال فوائده للسودان والمحيط الأفريقي.
> (صراحة) الوزير وذكره للأرقام الحقيقية، طمأن الحاضرين أن وزارة النفط اليوم قد عادت الى أهلها، حتى أن بعض القادة الإعلاميين امتدحوا خطوة الوزارة لدعوتهم ومكاشفتهم بالحقائق، وهو الأمر الذي كان مفقوداً في فترات الذين سبقوا المهندس أزهري، نتمنى أن ينتقل تفاؤل وزير النفط باقتراب دخول مرحلة (الانتعاش) الى كل مواطني السودان الذين بدأ (اليأس) يتسلل الى قلوبهم، وأنه ما عادت هناك (شمعات مضيئة) في آخر النفق.. نتمنى ذلك..

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search