بخاري بشير

صحة البيئة.. أوضاع مأساوية

>  بعد (الحال المائل) الذي أضحت فيه ولاية الخرطوم بعد أمطار فجر الجمعة، من المتوقع جداً أن تطل علينا أوضاع صحية (بالغة التعقيد) لأنّ (البيئة) التي خلّفتها الأمطار ميزة اضافية لتبرز لنا (الملاريا) من جديد، اضافة الى (أمراض أخرى) لا ندريها بسبب فشل هيئة النظافة في الوصول الى الأحياء لحمل النفايات، وبفضل الأمطار أصبحت (جبال) القمامة (تسبح) في مياه الأمطار التي ملأت الميادين والساحات، تقريباً في كافة أحياء الخوطوم، ولا أظن أنّ هناك حياً من الأحياء وصلته عربات النفايات في الفترة الماضية، حيث اكتفت تلك السيارات بالخطوط الرئيسة دون أن تكبّد نفسها (مشقة) دخول الأحياء.
>  صور (مقززة) يطالعها المواطن صباح كل يوم وهو خارج لقضاء احتياجاته، وبقدر ما اجتهد المواطن في وضع النفايات في أكياس القمامة السوداء لتسهيل حملها، بقدر ما (تسلّط) عليها أولئك (الراجلون) الموسومون بـ (البركاتة) الذين يعملون في أخذ علب ومعدات البلاستيك، لتفريقها و(بشتنة) محتوياتها، فتمتلئ البرك بالقاذورات و(بقايا الأطعمة والبامبرز) مخلّفة وراءها روائح كريهة ومتحولة لبيئة صالحة لتكاثر أخطر الجراثيم والأحياء الدقيقة، المسؤولة عن الأمراض.
>  أتمنى أن تكون وزارة الصحة على قدر التحدي القادم، بعد أن فشلت كل الجهات الأخرى المساعدة لها، فشلت المحليات وفشلت هيئة النظافة وفشلت وزارة البنى التحتية، وأصبح (العبء) كله على وزارة الصحة بالولاية، فهي المسؤولة عما هو قادم من أمراض، ولا ننسى أننا مقبلون على عيد الأضحى ــ جعله الله من المناسبات التي تكثر فيها الطاعات ــ وهذا الموسم سوف تنحر فيه الذبائح، وكلّنا يدري ماذا تعني ذبائح العيد، فهي تعني مزيداً من العبء على وزارة الصحة، خاصة عندما تلقى (مخلفات الذبيح) في الميادين والشوارع المليئة أصلاً بالمياه الراكدة و (جبال النفايات)، ولكم أن تتخيلوا كيفية الوضع وقتئذٍ؟
>  جاء في الأخبار أن محلية الخرطوم تعتزم إطلاق حملات مكثفة لمراجعة التزام المطاعم والكافتيريات بالاشتراطات الصحية وصحة البيئة، خاصة ما يلي الكروت الصحية للعاملين ونظافة مواقع تصنيع الأطعمة والمشروبات داخل هذه المطاعم والكافتيريات.. إذا نفذت محلية الخرطوم هذه الحملات لتشمل كافة أرجاء المحلية، وكانت المحلية (صارمة) في التعامل مع المحال ذات (المخالفات)، أتوقع أن تغلق جميع المطاعم بالمحلية وجميع الكافتريات.
>  لا أعتقد أنّ هناك محلاً لبيع الأغذية يتمتع ببيئة صالحة.. نجحت المحلية في إغلاق (المحال) بموقف كركر لأنها أُنشئت أعلى منهولات الصرف الصحي، وستجد المحلية جل محال الولاية الأخرى إذا لم تكن كلها (مخالفة) لقوانين واشتراطات الصحة، وعندما أنظر إلى الأوضاع (المزرية) في الأسواق وسوء وتردي البيئة الصحية ــ مثال السوق المركزي ــ أوقن تماماً بأنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يحمي الشعب السوداني مما يحيط به من (أزمات وبيئات).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search