بخاري بشير

سودانيون في السعودية..!

> في مواسم العمرة، ونفحات رمضان ، يلتقي العديد من السودانيين بسمتهم وصفاتهم المعروفة، الجلابيب والعمائم والشالات والصديري والتوب والمركوب، يلتقون بالأراصي المقدسة وهم يؤدون النسك زرافات ووحداناً، ثم تأتي تجمعاتهم في ذلك الجو الروحاني المفعم بعبق المحبة، وهي تجمعات الإفطار الرمضاني المفتوح الذي يقوم به وبنفقاته بعض الإخوة السودانيين المقيمين بالسعودية، وهؤلاء يقومون بهذا العمل الإيماني الضخم في كل عام دون كلل أو ملل، وهم يقابلون زوارهم بالبشر والترحاب.> يقصد هذه التجمعات الاجتماعية القوية الخاصة بالإفطار, العديد من السودانيين الذين قدموا لأداء العمرة خلال رمضان، ولا يكاد يغيب عنها إلا من حبسه حابس.. إضافة الى أن هذه التجمعات أصبحت موئلاً للعديد من أبناء السودان المقيمين، هذا اذا لم يكونوا هم من قام بها وظل ينفذها على مدار السنوات، حصولاً على الأجر العميم، وعملاً بالحديث (من أفطر صائماً في رمضان له أجر صائم، ولا ينقص من أجره شيئا).. والصوم عبادة عظيمة, فالله عز وجل يقول كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به.> هذه التجمعات صارت سبباً في تلاقي الأسر والعائلات، فاكتسبت أهمية كبيرة بين الأسر، ويأتي اليها البعض ليلتقي بآخرين يتناول معهم إفطاره المجبول للرائح والغادي ويتبادل معهم التحايا وتدور فيما بينهم النقاشات العفوية وتقضى فيه الكثير من الحاجات.. ثم يتفرقون بعد ذلك للصلاة في الحرمين، وهي ظاهرة اجتماعية حميدة شهدتها في كل من مدينتي مكة والمدينة، وتكون أكثر ما تكون في مدينة المصطفى حول الحرم النبوي الشريف وبين ساحاته وعرصاته المختلفة.> هذه الظاهرة الاجتماعية الفريدة، والتي تتجلى فيها صفات الكرم والضيافة والإيثار لا يشابه فيها أهل السودان أحد، ولا تجد موائد إفطار رمضان المفتوحة إلا عند السودانيين، ولا يشاركهم في ذلك إلا البلد المضيف نفسه، حيث تجد موائد الخيرين من أهل المملكة ممتدة ومجبولة لعابري السبيل والذين يقصدونها من الصائمين.> أكملت أيام رمضان بالمدينة المنورة، وأنا أتجول من تجمع سوداني الى آخر، فلا أجد إلا تلك الإلفة المشهور بها هذا الشعب، وأرى التعاضد والتآزر فيما بينهم، ويفتحون موائدهم للشعوب الأخرى، والتي بدورها أبدت استغرابها وفغرت فاها دهشةً لما يفعله الشعب السوداني في هذه المواسم.> ظلت بعض الأسر السودانية تقوم بهذا العمل العظيم لعشرات السنين، لا تريد من ورائه إلا الأجر من رب العالمين، ولأن الأسر عديدة والأسماء كثيرة آثرت ألا أذكر الأسماء.. وهناك تجمعات تقوم بها بعض الطرق الصوفية وتشرف عليها إشرافاً مباشراً قيادة هذه الطرق ممثلة في شيخها وماسك سرها.. عشرات من تجمعات أهل السودان بالمملكة، لا يحيط بها قلم.. نسأل الله أن يجزل عطاءهم فقد رفعوا وجه وهامة السودان عالية بين الشعوب.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

652 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search