بخاري بشير

(سمنجاوا) وجه مشرق في بحيرة السد

>  شخصية المهندس (سمانجاو بيكيلي) مدير مشروع سد النهضة، اكتسبت أهميتها من أنها الشخصية الأولى في إدارة (أهم) مشروع تشهده القارة الأفريقية، هو مشروع سد النهضة، الذي يسمى أيضاً مشروع الألفية، وأهمية سد النهضة تنبع من كونه مسار (جدال) مستمر بين دول المنطقة المتأثرة به، وقد شهد هذا المشروع أطول جلسات تفاوض ونقاش بين دولتي المصب للنهر الأفريقي العظيم (إثيوبيا ومصر)، بينما دولة السودان التي يمر بأراضيها ذات النهر، ومسارات التفاوض والنقاش كلها تقوم على آثار السد في حصة مياه هذه الدول الثلاث.
>  بالأمس حملت الأنباء القادمة من الهضبة الإثيوبية خبراً صادماً يقول إنه تم العثور على المهندس (سمنجاو) مقتولاً بطلق ناري داخل سيارته بميدان ميسيكل بوسط العاصمة أديس أبابا، ومقتل المهندس في حد ذاته مثار لاهتمام وسائل الأنباء في إثيوبيا وجاراتها ووسائل الإعلام العالمية الى حين تكشّف أسباب هذه الجريمة، وهل هي (اغتيال أم انتحار)؟ أقول حتى تتكشف الحقائق ستظل هذه الجريمة موضع تحليلات وسائل العالم المختلفة للرمزية التي يمثلها المهندس القتيل، وما يقوم به من أدوار ترتقي الى الأدوار (البطولية الوطنية) في بلده إثيوبيا.
>  ونجد تعقيدات إضافية في تحليل هذه الجريمة، عندما نرى أن (سمنجاو) أمضى في إدارة السد قرابة السنوات الثماني منذ أن وُضع حجر الأساس لهذا المشروع الكبير على يد رئيس الوزراء الأسبق الراحل مليس زيناوي، ما يعني أن المهندس القتيل يعلم (تفاصيل التفاصيل) في هذا المشروع الضخم، ومن التعقيدات أيضاً أن (سمنجاوا) عرفت عنه روحه الوثابة المؤمنة بمضاعفة العمل في سبيل الوصول الى الأهداف، وكان (لا ينام) إلا قليلاً ويربط الليل بالنهار في عمل دؤوب (نذر) له نفسه، لذلك استبعد فرضية (الانتحار)، لاعتبارات أهمها أنّ المهندس الراحل كان يسابق الزمن حتى يرى حلمه واقعاً معاشاً، وهذا يدلل أنّه لن يكون سبباً في إنهاء حياته.
>  أخطر (الفرضيات) عندما نأتي لتحليل هذا الحدث المهم، هو (توقيته)، حيث تزامن مع مقدم رئيس الورزاء الجديد في إثيوبا آبي أحمد الذي خلف رئيس الوزراء السابق هايلي ماريام ديسالين الذي تقدم باستقالة شهيرة على خلفية توترات (إثنية) بالجارة الأفريقية والتي بدأت ببعض الاحتجاجات على الائتلاف الحاكم بسبب تعقيدات إثنيات (الأرومو والتقراي والأمهرا)، مضافاً الى ذلك أنّ رئيس الوزراء الجديد نفسه قد تعرض لمحاولة (اغتيال) في الأيام الأولى لولايته شهدها ذات الميدان الذي شهد بالأمس مقتل (المهندس سمنجاو).
>  مهما تكن حقيقة ما حدث بالأمس على أرض ميدان ميسيكل ستبقى الحقيقة الأكبر أنّ لهذا الحدث ما وراءه، ومهما قالت (التحليلات) سيظل وجه (سمنجاو) مشرقاً تعكسه صفحة المياه المنعكسة من بحيرة السد، فقد قابلت الرجل في رحلة الى سد النهضة في العام ٢٠١٥ ولمست فيه تلك الروح الوثابة الى العمل الوطني المخلص، رحمه الله وجبر كسر أسرته الصغيرة.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search