بخاري بشير

(حوادث المرور).. دراسة حالة

>  إحصاءات (مزعجة) لدرجة الخوف، ظلت إدارة شرطة المرور تصدرها في تقريرها السنوي عن (الحوادث المرورية) في البلاد، هذا غير (الحوادث) التي نسمع بها بشكل شبه يومي في وسائل الإعلام، هذا الشهر وحده عايشنا ما يقرب من (٨) حوادث (مميتة) في طرق المرور السريع وجميعها كانت سبباً في إزهاق أرواح بريئة، صعدت الى بارئها. طبعاً هذا دون ذكر (حوادث المرور البحري) كـ (مركب المناصير) التي حرقت أكباد أهلنا في المناصير بفقد فلذات أكبادهم، والقصة المعروفة.
>  عدد القتلى في حوادث المرور بالبلاد تجاوز بما لا يدع مجالاً للشك، (أعداد ضحايا) الصراعات المسلحة، في الأيام التي كانت فيها الحروب على أشدها في مناطق دارفور أو المنطقتين، خاصة الفترة التي كانت سابقة لوقف إطلاق النار، وسابقة كذلك لتوقيع اتفاقات السلام مع الحكومة.. وكذلك فاقت أعداد القتلى بسبب حوادث المرور ضحايا النزاعات القبلية، التي راجت في البلاد في الفترة الأخيرة بعد إعلاء قيم القبلية والمناطقية التي يحاربها اليوم عقلاء البلاد من المفكرين والسياسيين.
>  ما أريد أن أتساءل حوله، لماذا لم تجد (إحصاءات) ضحايا الحوادث المرورية، (الدراسات اللازمة) التي نخرج منها بقليل من الرؤى التي يمكن أن توقف هذا (النزْف) المستمر على شوارع الأسفلت بسبب الحوادث؟ أو على أقل الفرضيات تحرج تلك الدراسات والمؤتمرات بما يُسهم في تقليل الحوادث عن طريق أعمال المنهج العلمي وبالتالي تقليص أرقام الوفيات والضحايا، ولن يتم ذلك بغير الدراسة ومعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلت من حوادث المرور السبب الرئيس لموت الآلاف من السودانيين.
>  تقرير وزارة الداخلية عن حوادث العام السابق، كشف عن وفاة ٢٣٦٦ مواطناً في الفترة من أبريل ٢٠١٦- وحتى مارس ٢٠١٧م، وهذه الفترة شهدت (٤٢٦) حادثاً مرورياً.. حوادث المرور أصبحت علامة بارزة للطرق السودانية، ليس في الطرق القومية وحدها، ولكن داخل المدن، فصارت (بُعبُعاً) يجعل الملايين من السودانيين المستخدمين للطرق في دوامة من الخوف، لفقد عزيز أو أخ أو قريب.. وهل تمت مقارنات بالدول من حولنا عند المشاركة في المؤتمرات الدولية؟.. وأين يقف السودان عالمياً من حوادث المرور، وهل تجاوزنا (الشارة الحمراء) في قياس الحوادث، أم بلغنا مرحلة التسجيل في موسوعة جينيس؟
>  من هي الجهات المسؤولة عن موت هذه (الأرقام الكبيرة) من الضحايا؟، هل هي شرطة المرور أم وزارة الطرق أم غرفة مستوردي السيارات وقطع الغيار؟. هل السبب في الإنسان السوداني؟ باعتبار أن الحوادث أسبابها إما (فنية) أو (بشرية)؟.. أم كل هذه الجهات مجتمعة؟.
 باتت بالفعل أرقام الضحايا وإحصاءات الحوادث المرورية (مزعجة) وتستدعي التدخل الفوري بالدراسة والتحليل.. ولابد أن نجيب عن الأسئلة ماهو الدور الرسمي لتقليل هذه الحوادث ولا أقول وقفها، فهناك أسباب فوق مشيئة الإنسان.. وماهو كذلك الدور المجتمعي الذي يمكن أن يُسهم في إيجاد الحلول أو المساهمة فيها؟. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search