بخاري بشير

جزء من ضعفنا (النظر تحت أرجلنا)

>  عندما تحدثت بالأمس عن حالنا بعد (معاناة) الخريف، ذكرت أنّ تلك المعاناة كانت بأيدينا وبأيدي مؤسساتنا التي لم تؤد واجبها على الوجه الأكمل، لأن ما يعانيه السودان ليس بنقص الموارد، إنما هو (نقص القادرين على التمام).. عجزنا أن نجعل الخريف موسماً للخيرات والنعم، وانقلب عندنا بسبب أعمالنا وأعمال مؤسساتنا إلى (نقمة)، وإلى موسم للكوارث تتبارى فيه المنظمات والمؤسسات ورجال البر في إغاثة المنكوبين وتوفير المأوى لمن باتوا في العراء.
>  قلت إنّ السيول والأمطار والفيضانات، دمرت المباني والمنازل وقطعت الطرق القارية وأذابتها كـ (بسكويت) في كوب ماء، وأضحى مئات الآلاف في (العراء) بسبب الخريف والذي قد يستمر في بعض المناطق إلى ما بعد شهر أكتوبر، هؤلاء المنكوبون أصبحوا (هدفاً) سهلاً لتدفق الإعانات والإغاثات، فقد أعلن محمود ود أحمد رئيس الاتحاد الوطني للشباب، عن تسييرهم من المركز لقافلتي إغاثة لولايتي (كسلا وغرب كردفان)، وبالتحديد مدينة النهود التي أصابها ما أصابها من كوارث السيول.
>  ود أحمد ذكر أنّ تكلفة القافلتين بلغت أكثر من (٤) مليارات جنيه، وتشتمل على (٤٠٠٠) كرتونة من المواد الغذائية والإيوائية والدوائية، وذكر أيضاً أنّ هناك قوافل مماثلة من ولايات شمال كردفان والنيل الأبيض، ولنقل أنّ قوام تلك القوافل لا يتجاوز الـ (مليارين) من الجنيهات، هذه القوافل فقط من الاتحاد الوطني للشباب، وهناك قوافل مثلها وقد تزيد، من مناطق السودان الأخرى ومؤسساته المتباينة وولاياته العديدة.
>  ما لا يختلف حوله اثنان، أنّ مؤسساتنا (بارعة جداً) في أعمال (الإغاثة)، وتقوم بهذه الأعمال من (المال العام) للدولة - مع التأكيد أننا لسنا ضد أعمال التناصر والتكافل والتعاضد- خاصة أيام المحن والكوارث، لكن ما أريد أن أعقد المقارنة عليه، هو هذه (الأموال) التي صرفت في أعمال الإغاثة، وماذا كانت ستفعل إذا وجّهت منذ البداية وقبل مقدم الخريف بكوارثه إلى مشروعات التنمية؟ وماذا لو صرفت في (التجهيز الحقيقي) لاستعدادات الخريف وليس (التجهيز الصوري).. عندها كيف كان سيكون حالنا؟
>  مليارات الجنيهات يتم صرفها سنوياً على (إغاثة الملهوف)، ونصرة الذين فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم، وذات هذه المليارات تبرعت بها جهات مسؤولة ووزارات وولايات ومؤسسات في الدولة، فإذا ما قامت هذه الجهات (المتبرعة) بصرف هذه الأموال على البنية التحتية وعلى الطرق وعلى التأسيس الحقيقي لمشروعات البلاد, لما احتاجت الدولة أن تصرفها على المحتاجين والمنكوبين الذين حطمتهم الأمطار وجرفتهم السيول.
>  النظرة تحت أرجلنا هي سبب الكارثة، لأننا لا نخطط للمستقبل ونجهل تماماً النظرة بعيدة المدى، ونكتفي أن نهرول للإغاثة بعد أن (يقع الفأس في الرأس)، ولا نفكّر في حماية رؤوسنا من هذه الفأس، فقط ننتظر وقوعها كل عام، ونقوم بصرف ذات (الأموال).
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

475 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search