بخاري بشير

جريمة الأبيض.. خطأ جهات رسمية!!

>  في الغالب لا تستوقفني كثير من الجرائم التي تضرب المجتمع، لكن عندما تكون الجريمة (كبيرة وفاجعة وغريبة) وذات وحشية، أقف عندها كثيراً، واتناولها بمزيد من البحث و(سبر غور) الحقيقة فيها، دوافعها، ومنشؤها، وفاعلوها وأصلهم وفصلهم، لأن جل ما تكتشفه الشرطة من جرائم ذات طبيعة غريبة نجد أن مرتكبيها (أجانب)، فالسودانيون جبلوا على (السماحة) وهي احترام الآخر حتى في درجة العداء، و إذا وصلت مرحلة الأذى، يبعد السوداني عن (الخسة) في الفعل وعن (الغدر والخيانة) حتى لحظة ارتكاب جريمة ما.. ولهذا السبب طالبنا مراراً وتكراراً بمراجعة (ملفات الأجانب) وفحصها، وضرورة مراجعة قوانين دخولهم واقامتهم والسماح لهم بحرية التملك والتنقل والعمل، لأن كل هذه أبواب تفتح شهيتهم لارتكاب الجرائم، خاصة (الوحشي) منها.
>  استوقفتني في اليومين الماضيين قضية طفلة الأبيض التي كانت وحشيتها وافراطها في الأذى سبباً في تحريكها لكل المجتمع بشمال كردفان، حتى أن أبناء الأبيض تجمعوا في ميدان الحرية الكبير ليشهدوا لحظات إعدام (قاتل ومغتصب) أمنية ذات السنوات السبع، بعد أن سرت (شائعة) في المدينة تقول إن السلطات قبضت على القاتل وستعدمه في ميدان عام.. وكم كانت خيبة أمل الجماهير التي احتشدت بالميدان كبيرة وهم يعرفون أن ما جرى مجرد (شائعة).
>  ثم تطورت الأحداث بشكل لا يتصوره عقل، عندما كشف الأستاذ ابو عبيدة عبد الله رئيس القسم السياسي بهذه الصحيفة في خبره المنشور بعدد الأمس، أن عملية إعادة تشريح طفلة الأبيض (أمنية عثمان آدم) نسفت كل الاعتقادات والروايات بالاغتصاب أو القتل، إثر عملية تشريح جديدة لجثة الراحلة نفذها أشهر أطباء التشريح في السودان (عقيل سوار الذهب) ورئيس الطب الشرعي ومدير مشرحة بشائر الذي تم استدعاؤه من الخرطوم خصيصاً لإعادة عملية التشريح.
>  (المفاجأة) التي كشفها طبيب التشريح الأشهر في البلد، أن أمنية لم تتعرض لأية عملية اغتصاب أو كسر للرقبة أو اليد، وإنما ضربة في الجبهة.. وبعد ذلك رجحت مصادر ابو عبيدة عبد الله أن تكون الفقيدة ربما سقطت في بئر السايفون التي لم تكن مغلقة جيداً. بينما كانت نتيجة التشريح الأول للجثة (التي أجراها الطبيب الأول) أثبتت أن الفقيدة تعرضت لاعتداء (جنسي وحشي وكسر في الرقبة وجروح في اليد اليسرى).
>  معطيات الأحداث تسير وفقاً لتشريح عقيل الى (النقيض) من اتجاهها الأول، وكل السبب في ذلك تشريح قيل أنه لطبيب معروف أصدر بناءً عليه تقرير (مضلل) لكافة الأطراف، مما يثبت أن (الخطأ) هذه المرة خطأ جهات رسمية.. تسريبات المصادر قالت إن الطبيب سيخضع لمحاسبة (إدارية).
>  التقرير (المضلل) للطبيب الأول كاد ينسف استقرار مجتمع شمال كردفان الآمن، وكاد يتسبب في ما لا تحمد عقباه، هذا الى جانب (الجرح الغائر) الذي أحدثه في قلوب ذوي الفقيدة، وبالأخص والديها.. ما فعله الطبيب أخطر من أضخم الشائعات، لأنه (تزوير في أوراق رسمية)، فهل يعقل أن يكون العقاب (إدارياً فقط)؟؟ رحم الله الفقيدة وأسكنها أعالي الجنان.. وثبت قلوب والديها وذويها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search