بخاري بشير

جرائم مدمرة

> (لامحسوبية وكل من يتجاوز القانون ستطوله أيدي العدالة)، هذه العبارة نطق بها الفريق أول صلاح عبد الله قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني وهو يتحدّث في المؤتمر الصحفي أمس، والخاص بإعلان إحباط أكبر (ضبطية) للذهب (المهرّب) في الوقت الراهن، حيث كشف جهاز الأمن والمخابرات عن ضبط (٢٤٥) كيلو جراماً من الذهب مهرّبة في طريقها إلى خارج البلاد.
> بإحباط محاولة تهريب هذه الكمية الكبيرة من الذهب، استحق جهاز الأمن والمخابرات الوطني وصف (حامي حمى الاقتصاد الوطني) من عمليات التخريب والتدمير التي استهدفته منذ وقت ليس بالقصير، والتي كانت نتائجها المأساوية (التراجع المستمر) في قيمة الجنيه السوداني، وتصبح هذه العملية الناجحة التي قام بها جهاز الأمن والمخابرات أكبر عملية أمنية ضد (قطط الذهب السمان)، لأنه في السابق كانت عمليات تهريب الذهب لا تتجاوز بضعة كيلو جرامات ويتم تهريبها عبر المطار، ووقتها تساءل الناس لماذا لا تغلق منافذ ومظان التهريب في مطار الخرطوم، باعتبار أنه محدود المنافذ والمخارج؟
> واضح من حجم العملية الحالية أنّها (عملية منظمة)، وتقف خلفها جهات (مقتدرة مالياً)، ولابد أن هذه الجهات ظلت تنافس بنك السودان المركزي في جمعها للذهب وشرائه من معدنيه، ثم تجميعه في كميات كبيرة، ومن ثم تهريبه إلى الخارج بمختلف الطرق سواء كانت (براً أو جواً)، ومهما تكن هذه (الجهات) تظل هي صاحبة  السجل (الأسوأ) في تخريب الاقتصاد الوطني على مرّ تأريخ السودان.
> الكمية المهرّبة (٢٤٥) كيلو والتي تم إحباطها, تمثّل مشتريات بنك السودان لمدة شهر بحسب إفادة مدير الجهاز، وقدّرت الكمية بقيمة تسعة ملايين دولار، الأمر الذي يكشف بوضوح أنّ من يقف خلفها لا تعوزه الإمكانيات، وربما كانت عصابات منظمة و(منظمة جداً)، ظلّ هذا دأبها طيلة الفترة الماضية، الأمر الذي يدعو السلطات إلى التعامل معهم بالجدية و(الشراسة) المطلوبة.
> مدير جهاز الأمن والمخابرات، أكد أن (لا وساطة ولا محسوبية ولا كبير على القانون)، لكن السؤال هل تجد هذه العصابات الأحكام الرادعة، التي تردعها عن تكرار الجريمة مرة أخرى؟ وتمضي أكثر لردع آخرين بعدم اقتراف الجرم من جديد؟  أم أن القوانين الموجودة اليوم (غير رادعة)، كما أكد صلاح قوش نفسه، وإشارته إلى أنّ القوانين تحتاج إلى (تعديل).
> لماذا لا ترتفع عقوبة (مخربي الاقتصاد) إلى المصادرة والإعدام معاً، حتى لا تتكرر مثل هذه الأعمال (القذرة)،  ولماذا لا تقوم مؤسسات الدولة المختلفة بإجراء حملة لـ (تعديل القوانين) حتى تواكب مستجدات مثل هذه الجرائم المدمرة¿

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search