بخاري بشير

تهريب الذهب.. وبنك السودان

>  اذا تمعّنا في الحديث الذي أدلى به حاتم الوسيلة والي نهر النيل  لبعض وسائل الإعلام، لاكتشفنا السبب الحقيقي وراء (تهريب الذهب) السوداني إلى خارج الحدود، وقد ابتلينا نحن شعب السودان المالك الحقيقي لهذه الثروة القومية، بـ (آفة نهبها) منذ فترة الاستعمار الإنجليزي، الذي قامت امبراطوريته التي لا تغيب عنها الشمس ونهضت بثروات (ذهب السودان) الذي كان (هاملاً) في ذلك التأريخ البعيد، ولا توجد وقتها قوة تمنع المستعمر من هذه (السرقةالمنظمة)، وساعدهم في اكتشاف من هذه الثروة العظيمة (التقنيات) التي كانوا يملكونها، وقد عرفت أرض النوبة بالذهب وتعني كلمة (نابري) في اللغة النوبية القديمة أرض الذهب، وهو اسم يطلق على الممالك القديمة في حضارة شمال السودان.
>  نهب المستعمر (المنظم) لم يقتصر على الذهب وحده، بل طالت السرقة (آثار السودان النادرة) الموجودة اليوم في المتاحف العالمية، وكل هذا نتج بسبب تمكّن المستعمر من البلاد في ذلك الوقت دون رقيب أو حسيب. لكن اليوم (تنهب) ثروات البلاد من الذهب عن طريق التهريب، بحثاً عن السعر الأعلى، والمال الوفير لأن بنك السودان لا يوفر (السعر المجزي) للذهب، وهو الأمر الذي يجعلنا نتفكّر ملياً في حديث والي نهر النيل.. يقول الوسيلة (إن السياسة التي ينتهجها بنك السودان تشجع على تهريب الذهب) و (أنا لو جو ناس الدهب بقول ليهم ما تبيعوا لبنك السودان).
>  هذا يعني أن تهريب الذهب المستمر والذي (يستنزف) موارد البلاد لن يتوقف ما لم يتخذ بنك السودان سياسة جديدة (تشجيعية) ليحصل على الذهب بأسعار مجزية للبائع، وليجد الذي يبحث عن التهريب (مشقة شديدة) في الحصول على فوائد إضافية من التهريب، ليفعل بنك السودان ذلك حتى إذا اضطر أن يضع أسعاراً للذهب تفوق السعر العالمي، واضح أن سياسة البنك الحالية تضع أسعاراً لا تتناسب مع الأسعار العالمية، ولهذا السبب يسلك المهربون (المسلك الوعر) في التهريب، معرضين أنفسهم وأموالهم لأخطار جسيمة.
>  مهما اجتهدت قواتنا الأمنية في ضبط (الشحنات) المهربة، وقد قاربت آخر ضبطية نفذها جهاز الأمن والمخابرات (ربع طن)، في اعتقادي مهما اجتهدت السلطات في كشف ألاعيب ومحاولات المهربين، لن تستطيع أن توقف عمليات التهريب جميعها، ولا أحد يعلم كم هي كميات الذهب التي تم تهريبها الى خارج البلاد.
>  رسالة عاجلة إلى بنك السودان المركزي، أن يعيد النظر في هذه السياسة (الطاردة) خاصة فيما يختص بأسعار الذهب، وقد جاءت النصيحة هذه المرة من أحد كبار المسؤولين وهو والي ولاية نهر النيل، أكبر ولاية منتجة للذهب، على بنك السودان أن يعيد النظر في سياسته قبل أن نفقد من الذهب قدر الذي فقدناه بسبب (نهب المستعمر) وذلك قبل فوات الأوان. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

650 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search