بخاري بشير

تهريب الذهب.. نظرة أخرى

> أمس الأول، قدّم الدكتور مزمل أبوالقاسم رئيس تحرير وناشر الزميلة (اليوم التالي)¡ مقترحاً ممتازاً إسهاماً منه في اجتراح بعض الحلول لأزمة الاقتصاد السوداني، والتي ينبغي أن تتجه فيها الأقلام نحو (الفعل الموجب) لا مجرد تسليط الأضواء ووصف الحال الذي هو معروف عند الجميع ويحسونه بمشاعرهم و(جيوبهم) ومداخيلهم، التي يبتلعها السوق بين (غمضة عين وانفتاحها). فالجميع يعلمون أين وصلنا في هذا التردي الكبير والشائك، لكن قليلون الذين يهتمون بضرورة الإصلاح ووضع المقترحات للحل قبل الوصول إلى حيث تنتهي مثل هذه الأزمات، إذا لم يتم تداركها بالسرعة والعلاج المطلوب.
> دكتور مزمل وضع سهمه لخبراء الاقتصاد وللمسؤولين ودعاهم لمناقشة مقترحه والإضافة إليه، بالجرح والتعديل، فهو فتح الباب أمام (ماسكي مقود المسؤولية)، ليوقفوا (الانهيار الوشيك) في العملة الوطنية، وليجدوا (مكابح قوية) توقف عربة الاقتصاد الكلي للبلاد من (الانزلاق) في الهاوية التي ليس بعدها عودة.
> اقتراح د. مزمل تمحور في (نقطة أساسية) هي أن تقوم الدولة ممثلة في بنك السودان بعملية شراء كل الذهب المنتج بالبلاد أو جله، بالدولار وليس بالجنيه السوداني، وعزا ذلك الى أن سعره الموضوع بالجنيه يغري باستمرار عمليات (التهريب) لانتفاء (المقارنة) بين قيمته الحقيقية وسعر بنك السودان وهناك فرق حوالي ١٤٠ ألف جنيه في الكيلو الواحد.. والاقتراح في تقديري يضع الحلول المناسبة، لكن العقبة الحقيقية هي إيجاد (الدولار) نفسه الذي تقوم به عمليات الشراء. فمن أين لبنك السودان بالدولار، وكل أزمتنا الاقتصادية بسبب (أبوصلعة)¿!.
> لنمضي في ذات اقتراح د.مزمل، لكن بتعديل بسيط أن يتم الشراء بالعملتين المحلية والدولار، على شرط أن يتم احتواء كل كمية الذهب المنتح في العام المحدد، وهذا الشرط لا يمكن تحقيقه إذا قُدمت أسعار هي (أقل) من سعر الذهب العالمي بكثير، إذ لابد من وضع سعر (يغري) المنتجين والشركات والمعدّنين، يدفعهم ويحملهم حملاً لعرض منتجهم لبنك السودان دون غيره.
> أضحت (ضبطيات) الذهب المهرّب (مزعجة)، وصارت تتصدر وسائل الإعلام بشكل شبه يومي، الأمر الذي يؤكد أن عمليات التهريب مستمرة، وأن هناك عشرات العمليات تمت لتهريب الذهب و(نجحت) ولم تقع تحت أيدي الجهات الأمنية. وإلا ما الذي يجعل هؤلاء المهرّبين يستمرون في (مجازفات) التهريب، التي تفقدهم ربما أرواحهم أو الذهب نفسه، وتعرضهم لأحكام رادعة حال فشلها، لابد من أن هناك في الكفة الأخرى ما يغريهم على الاستمرار و(المجازفة).
> إنها دعوة ليُطرح الأمر بأكثر من طريقة على خبرائنا، بالذات الإخوة في وزارة المعادن وفي المالية وفي بنك السودان وفي الأجهزة الأمنية، ونحن نعلم حجم رغبتهم الأكيدة في الحفاظ على هذا المورد المهم من ثروات البلاد، لكي لا تطاله يد التهريب.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

447 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search