بخاري بشير

تقارير (المراجع العام).. دعوة للمراجعة

>  في كل عام يظهر تقرير (المراجع العام) الاتحادي أو ولاية الخرطوم عدداً كبيراً من (التجاوزات)، ويملّك التقرير السادة أولي الأمر العديد من أخطائهم، ليقوِّموها واسترداد المال العام أو تقويم المعاملات التي تمت خارج أطر الشرعية المحاسبية والمالية، لكنهم لا يفعلون ويكتفون فقط بترديد التقارير الخاصة بالمراجع على وسائل الإعلام، وفي يقيني الكامل إذا مرة واحدة قامت هذه السلطات بواجبها في تنفيذ ما جاء بتقرير المراجع، لانصلح الحال في السنوات التي تلي ذلك.
>  الجهات المسؤولة والمواطن تعودوا على سماع هذه (الأسطوانة) في كل عام، ولكن دون إعمال لمبدأ (المحاسبة والعقاب) للذين فرَّطوا في استخدام المال العام، وجعلوه عرضةً للضياع أو للتصرفات غير السليمة. وبالأمس خرج تقرير المراجع العام بولاية الخرطوم وزخر بالعديد من المخالفات كان أعظمها بلوغ حجم الاعتداء على المال العام (٤٨٦٦٦٨) جنيهاً لسبع حالات في مرحلة التحري ولم يتم استردادها، في وقت كشف فيه المراجع عن مخالفات مالية بلغت (٦٣) مليون جنيه بينها (٢١) مليون تبديد للمال العام.
>  واتهم المراجع في ذات التقرير ولاية الخرطوم بمخالفة الموازنة المصدقة عبر الصرف غير الموجود بما يسمى (منح التنمية بالمالية)، وأظهر التقرير شيكات مرتدة بوزارة التخطيط العمراني (أراضي الخرطوم) بلغت (٧٥) مليون جنيه، واتهم التقرير الولاية بأنها لم تكمل مشروع النقل النهري ليباشر مهامه حسب ما خطط له، بينما تم توقيع عقده مع شركة جياد، وفي زكاة ولاية الخرطوم أظهر التقرير وجود صرف في أحيان على غير المستحقين خصماً على بند الفقراء والمساكين، تحديداً بمكتب زكاة جبل أولياء.. إضافة إلى عدد من المخالفات التي تضمنها التقرير ولا تسع المساحة لذكرها.
>  هذه التقارير الضافية التي تقدمها المراجعة العامة كل عام، إذا تم الاهتمام بها وتنفيذ ما تناولته تنفيذاً (حرفياً) لاختفت تلقائياً في العام الذي يليها، أو في أسوأ الحالات كانت تراجعت إلى (درجات دنيا)، لكن لأن الدولة تركتها فقط للاستهلاك الإعلامي ولا يجد الذي تسبب فيها الحساب والعقاب اللازم، نجدها في ازدياد وتطور مستمر.
>  دعوة الدولة لمكافحة الفساد التي أعلنها السيد رئيس الجمهورية ينبغي أن تجعل تقارير المراجع العام مرتكزاً لها ومرجعاً لا حياد عنه، لأن المراجع بخبرته وحياديته يستطيع أن يكشف الكثير الذي لا تكشفه الأنظار أو تقارير الأداء الدورية، لذلك الاهتمام بتقارير المراجع العام ومنحها ما تستحقه هي أولى الخطوات السليمة في طريق مكافحة الفساد، وهي الطريقة المثلى للحفاظ على المال العام، وجعله موجهاً في الأساس لخدمة المواطن.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search