بخاري بشير

تصريحات كرم الله.. بين الجد والهزل

>  خرج علينا القيادي السابق في الوطني بولاية القضارف الرجل المثير للجدل كرم الله عبّاس، خرج علينا في الزميلة التيار بحوار (جدلي مثير) أعلن فيه استقالته عبر الصحيفة، وقال أنّه لا يجد من يستحق أن يقدمها له، والاستقالة كما قال هو نفسه قدمها خروجاً عن (المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية) معاً، بل زاد على ذلك أنّ الذي لا زال يتحدث عن الوطني أو الحركة الإسلامية فهو (واهم).
>  لا يشكك أحد في قيادية هذا الرجل خاصة لأهله وعشيرته في ولاية القضارف، التي بلغ فيها شأناً بعيداً حيث كان رئيساً للتشريعي ووالياً، هذا بالاضافة الى أنّه من أكبر مالكي المشروعات الزراعية بالولاية، ويتبوأ موقع رئيس اتحاد مزارعيها، ولا شك أنّ ماقدمه الرجل لولايته وللسودان من عطاء يعد من جلائل الأعمال.
>  أن يطلق الرجل استقالته بشكلها الذي خرجت به، وأن يقول في الوطني وفي الحركة الإسلامية إنهما مجرد (وهم)، بعد أن كان فيها بمثابة الرأس من الجسد، لعمري هذا يشكل حالة (مرضية) لا برأ منها، وهي حالة ضربت عدد من قيادات الوطني، عندما خرجوا أو أخرجوا من الحزب واجهوا قرار (الإبعاد)، واعترتهم الحالة بعد علمهم أنهم غير مرعوب فيهم، لأسباب لا داعي لتفصيلها.
>  كرم الله عبّاس سبق له المناداة جهرة بالاتصال والتواصل مع إسرائيل وكان أول من طرق هذا الباب من المسؤولين السودانيين ثم تبعه بعد ذلك آخرون رأوا في التطبيع مخرجاً للسودان من أزماته، ودعا كرم الله في معنى حديثه الى ضرورة التطبيع مع دولة الكيان المحتل، باعتبار أن هذا التطبيع هو الطريق الذي يعبر من خلاله السودان الى الرضا العالمي والاندماج في المجتمع الدولي، ودلّ حديثه أيامئذ الى أنه ممن يؤمنون بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة.
>  فلا عجب أن يخرج اليوم بما خرج به، لأن كل إناء بما فيه ينضح، أو كما قالوا، كنت تمنيت أن يحصر السيد كرم الله عباس حديثه فيما يليه من معرفة، وهي تلك التي تتعلق بالشأن الزراعي، وهو فيه من العالمين الكبار الذين يفتون عن علم وعن تجربة، وبرغم أن الرجل دخل في صراعات عديدة مع كبار القوم في ولايته وفي المركز، الا والحق يقال كان من أكبر وأعقل الناصحين خاصة في الشأن الزراعي ولم يجامل أحد طيلة تصريحاته النارية عن الزراعة في القضارف أو في عموم السودان.
>  في حواره مع (التيار) تحدّث حديث العارفين عن أزمة الزراعة في القضارف وفي السودان، ووضع أصبعه على مكامن (الوجع)، بل وساق عدد من (روشتات العلاج)، ولو كنت مكان الحكومة المركزية لأخذت حديثه عن الزراعة كـ (وصفة) لابد منها لاعادة السودان الى مقدمة الدول المنتجة زراعياً.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search