بخاري بشير

بنك السودان لا يعترف بالأزمة..وتلك مصيبة

 >  استطاعت (الرأي العام) أن تستنطق نائب محافظ البنك المركزي المصرفي المعروف مساعد محمد أحمد، وهو في ذات الوقت يشغل رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني، ما يحمد لمساعد أنّه المسؤول الوحيد الذي خرج للناس بتصريحات وتوضيحات بشأن الراهن الاقتصادي، وبخاصة ما يعتري القطاع المصرفي من أزمات تمثلت في أزمة (الكاش)، وما صاحبها من (فقدان) للثقة من المتعاملين مع البنوك، فضلاً عن شبح (الإفلاس) أو(الانهيار) الذي بات يهدد بعض البنوك في القطاعين الخاص والعام.
>  حديث مساعد في هذه الظروف جاء خالياً من أية (صراحة)، وبات أقرب إلى حديث (العلاقات العامة) من مسؤول يريد أن يجمّل الصورة (الشائهة) للبنوك والقطاع المصرفي التي ارتسمت في أذهان المواطن, وهو الذي يشكل قائمة العملاء لتلك المصارف، وليت مساعد كان (شفافاً) في طرحه، وليته كان واضحاً ودقيقاً في (الاعتراف) بالمشكلة ومن ثم وضع النقاط على الحروف، حتى لا يتمنى بعض الناس وأنا منهم أن (ليته سكت)، كنت من ضمن كثيرين ظلّوا في معاناة يومية بسبب عجز الصرافات الآلية من الإيفاء بالتزامات سحوباتهم.
>  حديث مساعد جاء (مجافياً) لواقع تعيشه البنوك التجارية كلها بشكل يومي، وهي عاجزة عن الوفاء بالتزامات الـ (كاش)، لدرجة أن (أجعص) بنك لا يستطيع أن تسحب منه أي مبلغ فوق الـ (٣٠٠٠) جنيه إلا بتوقيع من مديره أو نائب المدير.. وهنا يبرز تساؤل هل البنوك قامت فقط من أجل المعاملات المالية الأخرى من تحويلات أو إيداع من حساب لحساب؟ وقطعاً في بلد كالسودان يظل التعامل بـ (الكاش) سيد التعاملات التجارية، وبدونه تتوقف الكثير من المعاملات.
>  من الذي يقبل منك  تحرير (شيك) في ظل الظروف الراهنة، حتى إذا كان (شيكاً مصرفياً) أي معتمداً من البنك المعني، وكيف يتحصل هذا الشخص أمواله حالما دخلت البنك؟ وهو يعلم أنّه لا يستطيع أن يستخدمها استخداماً (حراً) يكفل له كافة الحقوق وأن تكون (مبرأة للذمة)، هذه الأيام الشيك لا يبرئ الذمة، وما تشهده المصارف يومياً يدل على فقدانها للثقة عند جمهور المتعاملين، فكيف يقول مساعد إنّ الثقة في البنوك ما زالت متوفرة ولم تفقد بعد؟ وما هي الثقة في (فهم) السيد المحافظ إذا كان الشيك لا يبرئ الذمة حتى إن كان مصرفياً؟
>  أما قوله إنّ هناك حركة كبيرة للكاش خارج البنوك, وإن هذه مشكلة قديمة، فهذه حقيقة، لا يختلف حولها شخصان.. وتسببت الأزمات الراهنة من هروب الكتلة المتبقية داخل البنوك لتلحق برفيقتها خارج الجهاز المصرفي.. ألا يعني هذا (فقدان للثقة) في نظر المحافظ، ما قاله äÇÆÈ محافظ البنك المركزي للزميل (شبارقة) بـ(الرأي العام) لا يبشر بخير في جانب إيجاد الحلول اللازمة للأزمات القائمة في الجهاز المصرفي، ببساطة لأن ما قاله نائب المحافظ لا يشمل (اعتراف) بالأزمة، حتى نجد لها الحلول.
>  أخشى أن تحتاج الدولة إلى تغيير كامل الطاقم الاقتصادي في الفترة القادمة، بعد أن تكتشف أنّ الموجودين لا يعترفون بوجود (مشكلة) أو (أزمة) تجاوز مداها الجميع وباتت معروفة ومعلومة، إلا بنك السودان فانّه آخر من يعلم بوجودها.  
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

664 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search