بخاري بشير

القاهرة في الخرطوم

> لا يكاد يصفها أحد بغير الصفة الأساسية (العلاقات الأزلية)، تلك هي العلاقة بين القاهرة والخرطوم، التي تأرجحت في فترات مختلفة بين (الجيدة والممتازة والمتوترة)، كان أكثرها توتراً الفترة التي شهدت سحب السفير السوداني من القاهرة.. لكن يكون مكابراً من ظن أنّ البلدين في غنى عن بعضهما، فالمصالح المشتركة للشعبين هي دوماً أكبر من أية (عقبات) تعترض هذه العلاقة، بالإضافة الى روابط الدم وعلائق المصاهرة الاجتماعية التي امتدت بين الشعبين. فهناك ملايين السودانيين بمصر، ومثلهم من (المصريين) بالسودان، وهناك قبائل مشتركة في شمال السودان وجنوب مصر لا تكاد أواصرهم تنفصل.
> الاشتراك في (تاريخ) طويل ضارب في القدم بين الحضارتين المصرية والسودانية، ثم وصل النيل الخالد الذي لا ينقطع، إضافة الى اشتراك اللغة والدين.. كل ذلك لا يقرأ بعيداً عن (المهددات) المشتركة، فكانت مصر حريصة على استقرار السودان، مثلما أنّ السودان حريص على استقرارها، حتى باتت أية حالة من (الاضطراب) في القاهرة تشعر بها الخرطوم، كما أنّ أية (اضطراب) في الخرطوم تسهر لها القاهرة.
> لا ينكر أحد أنّ هناك ملفات ظلت تمثل رافداً ومنتجاً لـ(عكننة) مزاج الدولتين، لكن على مرّ التاريخ لم تخرج هذه الملفات من أطر بحثها الرسمية، دون أن يكون لذلك أثر في شكل العلاقات الخارجي الذي يتسم بالانضباط وبعده الدبلوماسي، ولم تؤثر تلك (الملفات) على ندرتها في تداخل الشعبين وامتزاجهما ومتابعة مصالحهم وسبل حياتهما الطبيعية، ولا يجد السوداني في مصر إلا المودة والاحترام، ولا يجد المصري في السودان إلا مثل ذلك، لدرجة أن السلطات في الدولتين شرعت على (تيسير وتسهيل) حركة المواطن وتوفير احتياجاته بما تتيحه قوانين أية دولة، فكانت اتفاقية (الحريات الأربع) التي تحتاج في ظل الانفراج الذي تشهده علاقة البلدين الى المزيد من الاهتمام.
> زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارة (استثنائية) بكل المقاييس، ويتوقع أن تقدم دفعة قوية لعلاقات البلدين، ويلاحظ المراقب أنّ البيان الختامي للزيارة شمل كافة الملفات ومنح اللجان المشتركة مساحة وافرة للحركة لتجاوز العقبات، المطلوب اليوم من القيادتين في كلا البلدين التركيز على (ما يجمع) وما يحقق المصالح المشتركة للشعبين، والمطلوب أكثر الابتعاد عن (الهواجس) وإغلاق الطريق أمام الذين يسعون لبذر بذور الفتنة من هنا وهناك.
> المطلوب النظر المباشر لما يريده الشعبان، فالشعوب الآن بفضل التداخل صارت (شعباً واحداً)، ينبغي أن تراعى مصالحه واحتياجاته وخدماته، وكل ما سوى ذلك يقدم خدمة جليلة لأصحاب الأجندة الذين لا يريدون استقراراً، كل التوقعات بمستقبل أفضل للعلاقة بين القاهرة والخرطوم فيما بعد أكتوبر القادم، موعد حسم العديد من الملفات.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

555 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search