بخاري بشير

الصحة والبيئة.. ماذا قدمتا لمواطن الخرطوم؟!

> ولاية الخرطوم وفي أعقاب عيد الأضحى المبارك أصبحت مركز تصدير لـ (الذباب والبعوض)، ومن سوء طالع الولاية أنّ عيد الأضحى هذا العام جاء متزامناً مع فصل الخريف الذي (أغرق) الولاية، وجعلها حتى يوم الناس هذا عبارة عن بحيرات وبرك آسنة هي أفضل بيئة لحياة النشاط (الذبابي والبعوضي) وأصبحت جراء ذلك (مزرعة ضحمة) لتصدير هذين الكائنين، لكافة أرجاء الولاية ومنازلها وأحيائها، وساعد على ذلك التدهور (المريع) في بيئة النظافة التي لم نر لها وجوداً الا في الطرق الرئيسة التي اقتصر مرور عربات النفايات عليها بينما (أبت) أن تدخل الأحياء.
> وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن أن تكون الخرطوم أكبر مركز لتصدير (الخضر والفاكهة والمنتجات البستانية والحيوانية) فهي الآن تصدّر أكبر شحنات الذباب والبعوض، وغابت في ظل هذه البيئة (القبيحة) أدنى فرص الرش الضبابي والرذاذي التي كانت موجودة في السابق، وذكر البعض أن وزارة الصحة كانت تحتاج لبعض المبيدات (غير المتوفرة)، وقالت معلومات إن الولاية وفرت (المبيد)، فأين هي الطائرات التي تقوم بتنفيذ العمل؟ هل تحتاج الى وقود؟ أم أن الأمر يرجع لسوء الإدارة والمتابعة.
> تشريعي الخرطوم قدّم استدعاءً سريعاً لوزيري (الصحة والبيئة) ليناقشهما في هذا الوضع (الشائه)، فالخرطوم الآن لا أحد يستطيع أن ينام فيها خارج الغرف ليلاً، الا تحت (الناموسيات).. ولا يستطيع فيها كائن من كان أن يتناول طعامه نهاراً دون أن تكون قد سبقته الى إناء الطعام جيوش الذباب الجرارة، فكل الولاية أصبحت مكباً للنفايات، واختلطت تلك النفايات بمياه الأمطار المخلوطة بمخلفات ذبيح الأضاحي، وكأنّ الناس قد أهملوا مبدأ الحرص على النظافة وتعايشوا مع (الأوساخ).. ولا ندري أنلوم في هذا المسلك الولاية وجهاتها المسؤولة؟ أم نلوم المواطن الذي صار شريكاً، بل فاعلاً في أغلب مظاهر (القبح).
> اشتراك المواطن في رسم صورة القبح بالعاصمة، لا يعفي قيادة الولاية ومحلياتها ووزاراتها من تحمل (المسؤولية)، لأن تلك الجهات اذا اهتمت فقط بما يليها وباشرت واجبها، دون انتظار لكلمة شكر أو مغنم، فإن المواطن سيجد نفسه مضطراً للالتزام بكافة الضوابط التي تجعل وجه المدينة نظيفاً، لكن هذا المواطن أدرك أن الجهات المسؤولة أصبح سمتها (الفشل)، وعدم الاهتمام بالمسؤوليات، وسيادة مبدأ (الإهمال) في العمل، فماذا نتظر منه؟
> ماذا سيقول المجلس التشريعي لوزير الصحة؟ وماذا سيقول لرئيس المجلس الأعلى للبيئة؟ هل سيقول لهما إن الوضع (كارثي) فماذا أنتما فاعلان؟.. أم يكتفي باللوم والعتاب؟ وعدم محاسبتهما على هذا (الإهمال والفشل).. وإذا فشلت الوزارتان في توفير (الميزانية والتمويل) للقيام بأهم واجباتهما، فماذا ينتظر الوزيران؟ فهل يقدمان شهادتهما للناس وللتاريخ ثم يعقبانها باستقالتيهما، لأن ذلك أجدى وأنفع، بدلاً من أن يزعقا في وسائل الإعلام ويقولان إنّهما (محسودان)، وهناك من يسعى لإفشالهما.. وليس أدلّ على الفشل القائم الآن من الصورة (الشائهة)، والمنظر (الكارثي) الذي ترفل فيه الخرطوم هذه الأيام.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

423 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search