بخاري بشير

الشورى..درس مجاني للأحزاب

 >  بالرغم من أن أجندة لقاء شورى الوطني الذي يختتم اليوم، تحتشد بالقضايا (المهمة) المتصلة بمعاش الناس خاصة ما يلي قضايا الاقتصاد، بالاضافة لموضوعات أخرى بينها مناقشة آثار السيول والفيضانات على بعض الولايات بالأخص (كسلا وغرب كدرفان).. لكن يبقى (حسم) شورى الحزب الحاكم مسألة (ترشيح الرئيس مرشحاً عن الحزب لانتخابات ٢٠٢٠) هو الموضوع الأهم بالنسبة للكثيرين، خاصة أن الفترة الماضية شهدت (جدلاً كثيفاً) حول ذات الموضوع.
>  ترشيح البشير لانتخابات ٢٠٢٠م مرّ بـ (سلاسة) غير متوقعة داخل أضابير الشورى، ونال قرار الترشيح صفة (الإجماع) من الشورى، غير أنّ كثيرين كانوا يعتقدون غير ذلك، ومن بينهم إعلاميون وناشطون اسفيريون ملأوا الأسافير بأن (أمراً جللاً) سيحدث داخل اجتماعات الشورى، بل أنّ البعض لوّح بأن (ترشيح البشير) سيجد معارضة (شديدة)، ومضوا الى القول إنّ هناك تياراً واسعاً داخل الحزب لا يريد ولا يؤيد ترشيح البشير لدورة جديدة.
>  ما جرى داخل فعاليات الشورى ألقم أولئك (الذين خيّل لهم) حجراً، وما وجده موضوع ترشيح الرئيس البشير من تأييد، أكد أنّ كل تلك الآراء ماهي إلا محاولات للنيل من (تماسك) الحزب، والنيل من قوته وبذر بذور (الفتنة) داخله، عن طريق اختلاق الأكاذيب.. لقاء الشورى أثبت للجميع أن الحزب الحاكم مازال هو الأكثر تأهيلاً لحكم البلاد، وأكدت لقاءات الشورى للكافة أنّ عضوية الحزب في أقوى حالات تماسكها، وأكدت الشورى أنّ ما (يُروج) كله (أكاذيب وفبركات).. الغريبة أنّ هؤلاء المروجين استغلوا (منصات) التواصل الاجتماعي لبث سمومهم وسهامهم على جسد الحزب.. في محاولات يائسة للنيل منه.
>  قبل أيام من انعقاد الشورى قال لي أحد (المتشائمين) إنّ الشورى سيشهد حدثاً جللاً، يكرّس لـ (انقسام جديد)، على غرار المفاصلة السابقة.. وهذا المتشائم يلوّح بما معناه أنّ (ترشيح البشير) سيجد من أعضاء الشورى (معارضة) قد ترقى لدرجة (المفاصلة) اذا لم يستجب لها.. لكن الغريب أنّ لقاء الشورى فعلاً شهد حدثاً فريداً ولكنه (الإجماع الكامل) على ترشيح البشير لدورة جديدة في ٢٠٢٠م، ولم يظهر أي (معارضين) للترشيح، وقام الشورى بتعديل بعض فقرات النظام الأساسي.
>  التحية نسوقها بقوة للدكتور أمين حسن عمر، باعتباره القيادي الوحيد الذي صدع برأيه وقاله في وسائط إعلامية مختلفة ــ ودون إخفاء ــ بأنّه ضد ترشيح البشير، لكن أمين نفسه لن يخرج عن رأى مؤسسات الحزب اذا رأت غير الذي يرى، أما الآخرون الذين يبثون (السموم) في الخفاء، فقد لقنتهم الشورى (درساً مهماً)، وعلمتهم كيف تقول الأحزاب الراشدة رأيها، وكيف تتعامل مع قضاياها دون (حساسية).. ما جرى داخل شورى الوطني (درس) ينبغي أن تستفيد منه بقية الأحزاب الأخرى، لأنه الدرس الأول للديمقراطية حيث يطغى رأي الغالبية على رأي الأفراد، وتكون (الغلبة) لمؤسسات الحزب وليس للأصوات النشاز.   

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search