بخاري بشير

(السيولة)..كارثة أم أزمة

> مازالت (معضلة ــ أو أزمة ــ أو كارثة) السيولة في البنوك تطل برأسها، ومازال التضارب بين المؤسسات الاقتصادية سيد الموقف، وكما يقولون إنّ (الشينة منكورة)، مازال البنك المركزي ينكر أنّه الذي تسبب في موضوع السيولة أياً كانت تسميته، لكن ما لا شك فيه أنّ (المتضرر) الوحيد من سياسات بنك السودان الذي (قبض) السيولة من البنوك، وحدد لها سقفاً من أموالها ومدخراتها لتقابل بها احتياجات عملائها، هو المواطن، ونقول إنّها تقابل فقط ما دون الـ (٥٠٪) من احتياجاتها، وذلك لسبب بسيط هو أنّ أي عميل يتعامل مع بنكه بحساب جارٍ لا يستطيع أن (يصرف) شيكاً بمبلغ يفوق (٢٠٠٠) جنيه إلا بعد تصديق مدير الفرع المعني.
> قلت للمحاسب بمؤسسة (الإنتباهة) السيد (خليفة)، لماذا لا تقومون بصرف الرواتب من هنا (خزنتكم الداخلية)، بدلاً من أن تدفعوا بها للبنك، بسبب ما يلاقيه الزملاء من عنت في (صرف رواتبهم) من البنك المعني؟.. أجابني خليفة ولا أشك في صدقه بأنّ الأزمة (شبه انفرجت)، وأقسم لي أنّه قام بأكثر من سحب من (الصرافات الآلية).. المهم خرجت من المحاسب، وتوجهت إلى الصرافات لأن حديثنا كان آخر الدوام.. وقد عايشت (مأساتي) لوحدي.. لم أجد في كافة صرافات البنوك ما أسد به رمق بطاقتي، من أوراق البنكوت، وكأن كلام العزيز خليفة كان (عن كوكب آخر) غير عاصمتنا هذه.
> ضاع يومي في البحث، وأخيراً وجدت صرافي بنك الخرطوم في شارع القصر يعملان، لكن (صفوف) المتراصين لسحب إيداعاتهم كانت تتجاوز الشارع بكثير، توكلت على الحي الدائم وانتصبت عند موقعي بالصف كـ (آخر زول).. المهم بدأ الصف يتحرّك رويداً رويداً، وتعلو بعض المشاجرات بين منسوبيه، خاصة فئة (النساء والبنات) اللائي يردن الدخول قبل الرجال، فضاع يومي أو جلّه في (صف الصراف الآلي) ــ وينتظرني صف العيش وربما الوقود، المهم في آخر المطاف تحصلت على مبتغاي، وهأنذا أكتب زاويتي هذه بعد الثامنة والنصف، وأرجو من (المدقق اللغوي) أن يعذرني فيها على التأخير.
> خلاصة القول، نريد أن تفطن إداراتنا المالية ــ لا أقول بمؤسسة (الإنتباهة) وحدها، وإنما كل المؤسسات التي تقوم بإيداع رواتب منسوبيها في البنوك، يجب أن تفطن إلى الزمن (المُهدر) الذي ينفقه منسوبوها لتحصيل هذه الأموال نقداً، ولا أبالغ إذا قلت إنّه يكاد يوازي زمن العمل اليومي، فالعامل أو الموظف في غنى عن كل ذلك، وفي البال (كارثة) موظفي جامعة الخرطوم وأساتذتها الذين فشلوا في الحصول على مرتباتهم قبل العيد من الصراف الآلي، وكانت وقتها الوسائط قد حملت (الصور المذلة) لأشرف فئة هم المعلمون والأساتذة بالجامعة.
> في الصف تناقش المصطفون في أي شيء في (السياسة والاقتصاد) ولاموا الدولة على هذا الوضع (الأسوأ) في تأريخ البلاد.. أحدهم تساءل هل بإمكان (عملاء البنوك) رفع دعاوى قضائية ضد بنوكهم التي عجزت عن سداد مستحقاتهم؟؟ وهل العقد بين العميل والبنك يُلزم الأخير بالسداد؟ وما مصير مثل هذه القضايا إذا تحرّك فيها البعض ضد البنوك؟ نطلب فتوى القانونيين.. وقبل أن تتمدد الكارثة أين البنك المركزي من كل هذه الفوضى؟ وما مصير السداد الالكتروني الذي (فلقونا) به؟؟    

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search