بخاري بشير

(السيولة) .. إلى متى تستمر الأزمة!!

فقط إذا أحسن إنسانها التدبير ونبذ الخلاف، واتجهت الدولة فيها نحو إنفاذ القانون وسياسات الإنتاج دون إقصاء لأحد، وهذا النهج (التفاؤلي) ظل ممتداً معي يمثل عصب تفكيري ويشكل نظرتي تجاه القضايا والواقع.> كنت من أكثر المتفائلين الذين ينظرون دائماً  إلى نصف الكوب المملوء، ولم أكن ممن يستهواهم النصف الفارغ من الكوب، وذلك لقناعة كبيرة أن البلد مقبلة على خير كثير، فقط إذا أحسن إنسانها التدبير ونبذ الخلاف، واتجهت الدولة فيها نحو إنفاذ القانون وسياسات الإنتاج دون إقصاء لأحد، وهذا النهج (التفاؤلي) ظل ممتداً معي يمثل عصب تفكيري ويشكل نظرتي تجاه القضايا والواقع.> لكن ما جرى لي يوم أمس, وأمس الأول جعلني أصل إلى درجة (القناعة الكاملة) أن بالبلاد أزمة مستفحلة في (السيولة) أو انسياب الكتلة النقدية، ذهبت بالأمس للصرافات الآلية بشارع البلدية بوسط الخرطوم، كلها كانت خالية من النقود حتى بنك التضامن الإسلامي الذي تقع رئاسته في هذا الموقع عجز عن تشغيل صرافته الآلية أسفل البرج، وعندما سألت لماذا لا يستطيع البنك توفير نقود الصرافات، رد أحد الجالسين أن البنك إذا وفر نقود لعملائه المباشرين عبر النوافذ يكون قد نجح.> أثناء نقاشي مع الموجودين وهم تشكيلة من العمال والموظفين وقاصدي الخدمة المصرفية وغيرها بهذه البناية، مرّ علينا رجل ستيني علا الشيب رأسه، وهو يحاول أن يمرر بطاقة الصراف الآلي عساه يخرج من الماكينة الصامتة شيئاً من النقود، قلت له إن الصراف الآلي خالٍ، عندها ردّ بحسرة وألم، (طيب وأين نذهب نحن إذا كانت كل الصرافات ليس فيها نقود)، وتمتم أن المبلغ الذي يريده هو معاشه الشهري، وهو من الذين يصرفونه عبر البنك والصراف الآلي، ولا يستطيع أن يصرفه من نافذة صندوق المعاشات لأن لذلك إجراءات طويلة. قال لي ذلك والحسرة تضرب الرجل الذي يبدو أنه من طبقة الموظفين النبلاء الذين كانوا يعملون بالخدمة المدنية في أوج عنفوانها (ستينيات وسبعينيات) القرن الماضي، قال ماذا سيفعل وقد تناصف النهار، والبيت ينتظره بمطلوباته، وهو عاجز عن أخذ ماله، وليس مال أحد آخر.> بعض البنوك أيها السادة تقوم بوضع سقف لعملائها في صرف الأموال، وبعضها لا تضع سقفاً من أساسه لانعدام السيولة تماماً، وبعضها يتعامل بمبدأ (الخيار والفقوس) حيث هناك من تخدمه (الواسطة والمعرفة) أو تحمله (الوجاهة الرأسمالية) الى رحابة (المعاملة الخاصة) عن طريق مبدأ (فرز الكيمان)، وربما أمضى العميل (صاحب الوجاهة) جزءاً من وقته في مكتب السيد المدير العام, بينما صغار الموظفين يقضون له معاملاته.> بصراحة, هذا واقع الحال ياسيدي محافظ بنك السودان، ما جرى في البنوك هي سياستكم الجديدة، وما يجده المودعون من معاناة وما يواجهه المعاشيون من (غبن ), كله بسبب سياساتكم الجديدة.. هؤلاء يعجزون في الوصول لأموالهم، كل هذا أنت مسؤول عنه أيها المحافظ، وأنت مسؤول أمام الله وأمام رؤسائك وأمام الشعب من ضياع (الثقة) بين المواطن وبين البنوك.. رجاء لا تجعلوا أزمة السيولة تستفحل أكثر من ذلك لأنها مؤشر خطير لانهيار الاقتصاد.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

402 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search