بخاري بشير

السودان والصين.. مستقبل (باهر) في الطريق

>  كلما ذكرت العلاقات السودانية الصينية، ذُكر الاستثمار في (النفط)، حيث استطاع السودان في بداية الألفية الجديدة أن ينقل علاقاته مع الصين الى حيز (العلاقات الإستراتيجية) عن طريق بناء (شراكات اقتصادية) حقيقية ظهر نفعها لاقتصاد البلدين، وليس هناك أدل من (العلاقات الإستراتيجية) المنجزة في جانب التعاون النفطي. فقد شهدت الفترة التي سبقت انفصال جنوب السودان أكبر تعاون تشهده الصين مع بلد أفريقي، وكانت الخرطوم في أوج تصاعد إنتاج النفط وبشرياته تشغل (المركز الثالث) للاستثمارات الصينية، التي قامت على مبدأ المصالح المشتركة، والتي حققت بفضل قيادتي البلدين أعلى معدلات التعاون.
>  لكن لم تتصاعد هذه العلاقة (الراسخة) بين بكين والخرطوم وفق ما خُطط لها، لأسباب موضوعية وحقيقية، كان أهمها على الإطلاق خروج الجنوب منفصلاً في العام ٢٠١١م، وخرج تبعاً له (جل منتوج النفط) السوداني الى البلد الوليد، والذي لم يستمر فيه (تصاعدياً) ولم يحافظ عليه كواقع بسبب اندلاع الحرب الأهلية فيه لخمس سنوات لا تقل إلا قليلاً.. ثم كان تراجع أسعار النفط عالمياً سبب آخر قاد الى (تراجع) العلاقات الاقتصادية، التي قلنا إنّها تقوم على (المصالح أولاً)، فلا شيء يربط بين الصين والسودان، لا (تاريخ ولا دين ولا لغة ولا جغرافية)، فقط لغة المصالح هي التي تحدد شكل العلاقات ومدى تقدمها أو تراجعها.
>  السنوات التي أعقبت انفصال الجنوب، تسببت للسودان الدولة الأفريقية النامية برغم ما تمتلكه من موارد في تراجع اقتصادي كبير أثّر حتى في مستوى العملة الوطنية، هذا التراجع على صعيد العلاقات السودانية الصينية كان له أثر بالغ في عدم سداد الديون والالتزامات السودانية على الجانب الصيني، وكانت أكبر عقبة بعد غياب النفط وتراجع مستويات إنتاجه هو فشل الجانب السوداني في تقديم (ضمانات) كافية للشريك الصيني لدفعه لمزيد من الاستثمار في هذا البلد.
>  لكن اليوم بعد أن بدأت الخارطة الإقليمية في التغيُر نحو الأفضل بعودة سلام الجنوب (المفقود)، بالإضافة الى الإرادة القوية التي أبدتها الخرطوم لزيادة إنتاجها خاصة في جوانب النفط بتجربتها العريقة مع الصين، بدأت بعض البشارات تعلو في الأفق، وبدأ الجانبان أكثر تصديقاً للضوء في (آخر النفق)، لذلك كان السودان الأول أفريقياً كمشارك في مبادرة الحزام والطريق التي دفع بها الرئيس الصيني والتي تُعنى بزيادة الاهتمام بالشراكات الصينية في أفريقيا، ويمثل السودان مركز هذه العلاقة ومحورها لوجوده داخل العمق الأفريقي، ولنجاحه سابقاً في بناء شراكة إستراتيجية ذات قدم راسخة مع بكين.
>  نظرة الخرطوم اليوم الى بكين ينبغي أن تشابه نظرة بكين الى الخرطوم، فكلا البلدين يتطلعان الى (مستقبل واعد) مليء بالمشروعات خاصة في المجالات التي يحتاجها السودان وهي البني التحتية والطرق والطاقة، وخيراً فعلت القيادة السودانية بمشاركتها القوية في منتدى التعاون الصيني الأفريقي، بمستوى رئيس الجمهورية، وهذا يجعل كلا الطرفين ينظران بعمق الى المستقبل. 
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search