بخاري بشير

الزيارة الى الصين.. و(دقة التوقيت)!!

> عندما قالت القيادة الصينية إن السودان دولة مهمة ولها وزنها وثقلها في أفريقيا، كانت تعي ما تقول. فالخرطوم صاحبة تعاون سابق مع الصين بدت ثمراته واضحة للعيان من خلال مشروع (النفط السوداني) ما قبل وبعد انفصال جنوب السودان، ودخلت الصين بقوة اقتصادها (الضاربة) الى العمق الأفريقي عبر بوابة السودان، وعندما أعلن الرئيس الصيني عن مبادرة (طريق الحرير) كان يعني الطريق نحو القارة السمراء الذي يبدأ وينتهي بالخرطوم.. ولهذا السبب جاء تصنيف القيادة الصينية للسودان بأنه البلد الأفريقي (المهم وصاحب الوزن).
> تعاون الخرطوم وبكين الذي أنتج النفط -كما أسلفت- كأكبر مورد اقتصادي بقياسات العالم اليوم، أصابت كثير من دول الغرب (صدمة المفاجأة) لأنها لم تصدق أن السودان استطاع أن يخرج نفطه بيديه، بفضل التقنية والشركات الصينية، وتمكنّت بكين من كسر (طوق العزلة) الغربي الذي ضرب الخرطوم إبان سنوات الحصار العجاف، ونمت بين الدولتين علاقات متينة عززتها (المصالح المشتركة)، ولهذا السبب رأى العديد من الخبراء أن السودان اتجه شرقاً في الوقت المناسب.
> الزيارة الأخيرة التي نفذها رئيس الجمهورية، وقيادته لوفد السودان المشارك في منتدى التعاون الصيني الأفريقي، جاءت في (توقيت) يمثل أهمية بالغة للسودان. فقد أفلحت الخرطوم في (إطفاء) حرائق الجنوب التي أعجزت المجتمع الدولي، وبذلك عبّدت الطريق أمام الشركات الصينية لقارة أفريقيا بدءاً من العمق السوداني، واستطاعت الخرطوم أن تعيد الاستثمارات النفطية الصينية لحقول السودان بشقيه الجنوبي والشمالي بعد أن توقفت لما يقارب الخمس سنوات، قضتها الحقول (مجدبة) بسبب اندلاع القتال.
> رأى الجانبين السوداني والصيني أن الوقت حان لتكثيف الاستثمارات، بوجود حافز الجانب الصيني الخاص بجدولة الديون على السودان، والتي كانت واحدة من العقبات (الكبيرة) بعد الانفصال، وتأكيدات بكين على تعاونها مع الخرطوم لتجاوز الظروف والصعوبات الاقتصادية (الضاغطة) التي تواجهها، لذلك قلنا إن منتدى التعاون الصيني الأفريقي جاء في (توقيت مناسب) للدولتين وقامت عليه اتفاقات بناء شراكة إستراتيجية تخدم مصلحة البلدين.
> زيارة رئيس الجمهورية للصين بمعية هذا الوفد الكبير حققت العديد من المكتسبات المهمة للدولة، وافترعت طريقاً (سريعاً) لترميم تصدعات الاقتصاد السوداني في هذا التوقيت بالذات الذي واجهت فيه الحكومة السودانية العديد من (المطبات) الاقتصادية في شكل (عواصف) من الأزمات المتجددة والتي جعلت أعداء الخرطوم ومعارضيها (يبتسمون) ويصرحون باقتراب موعد احتضارها.. جاءت (زيارة الصين) وجاء (سلام الجنوب) فتغيّرت كثير من ملامح الصورة السابقة.
 > حققت الزيارة أهدافها، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات في عدد من المجالات الاقتصادية، ويبدو أن (أسرعها) أثراً هو الجانب النفطي ومشتقاته، وعدد من الاتفاقات التي شملت جوانب أخرى عديدة، وقريباً سيجني السودان (ثمار) الزيارة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

562 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search