بخاري بشير

الخريف.. معاناة قديمة متجددة

>  عند مقدم الأمطار واستقبال فصل الخريف, يورق العشب وتخضر البوادي ويقبل الناس على موسمي الزراعة والمرعى بأمل غلّاب لإنتاج وفير وخير كثير، هذا إضافة الى ما يتركه مناخ الخريف الممتع وأجواؤه المعتدلة  وطقسه الفريد في مزاج الناس من (اعتدال وفرح).. هذا طبعاً إذا كانت المصارف (مفتوحة) والمجاري (منسابة) وشوارع الأسفلت (جاهزة)، وأن الناس لا يقطنون في منحدرات السيول، وفوق ذلك إذا كانت وزارة الصحة في كامل استعدادها، ووزارة البيئة قد قامت بمهامها وهيئة النظافة أدت واجباتها.. وبالتأكيد أن كل الذي ذكرناه (غير موجود) وما نتحدث عنه (أضغاث أحلام).
>  في الولايات البعيدة، أصبح موسم الخريف موسماً لتجدد المأساة، فقد طبقت أنباء السيول التي هدّمت المنازل الآفاق، وصرنا نسمع صرخات الاستغاثة من قاطني العديد من المناطق القريبة والبعيدة، بسبب السيول أو فيضانات الأنهار الموسمية، وظلت الإحصاءات الرسمية للمتضررين الذين فقدوا المأوى والموئل في ازدياد، وأضحت مقتنيات القوم بين يوم وليلة أثراً بعد عين.
>  وبدلاً من أن يتجه الناس بقواهم العاملة والمنتجة إلى الأرض لإشعالها بالمحصولات، باتوا (متلقين) للإغاثات من كل حدب وصوب، وأصبح الموسم موسماً للمنظمات المحلية والأجنبية لنجدة المتضررين، أُغلقت المدارس والمتاجر وتراجعت ثروتنا الحيوانية لأنه لا زرع ولا مرعى فجف الضرع، وصرنا متلقين للمساعدات، وبدلاً من أن نعطي من خيرات بلادنا للمحتاجين، أصبحنا نحن (المحتاجين).
>  في الخرطوم لا يختلف الحال كثيراً عن الولايات البعيدة في غرب كردفان وشمالها وكسلا والشمالية، ورغم أن الخرطوم عاصمة البلاد وعنوانها، ورغم ما فيها من بنايات شاهقة، لكنّك في كثير ãä الأحيان عندما ينزل المطر بغزارة تحتاج إلى (مركب) لتصل إلى وجهتك أو مدخل دارك، ويا ويلك إذا كنت من مالكي السيارات، فتنتظرك (كومة) من المعاناة بسبب عدم تصريف المياه التي تحاصر البيوت والأسواق والميادين، فقد أهملت المحليات فتح المجاري، وحتى إذا فتحتها فهي مجاري لا تسهم في تصريف المياه بعد أن فقدت الأرض (كنتوريتها) بسبب الأنقاض التي أغلقت المنافذ والمجاري الطبيعية.
>  ينتظر وزارة البنى التحتية والمحليات الكثير بعد انتهاء موسم الأمطار بعد أن تآكلت مساحات واسعة من طبقة الأسفلت التي لم تصمد كثيراً وذابت في أول (مطرة) تضرب العاصمة، وأعجب جداً عندما يتحدث المسؤولون وسيصفون طرقنا الداخلية والقارية بأنها شيدت على أحسن (المواصفات)!! أما إذا أردنا أن نتحدث عن تردي البيئة الصحية في فصل الخريف ومقدراتنا الوقائية، فذلك باب واسع، وينتظر وزارة الصحة الكثير.. في كل العالم عندما يفشل المسؤول فيما أوكل اليه يتم إعفاؤه وإقالته، إلا عندنا في السودان، فهو يترقى إلى وظيفة أعلى وامتيازات أكبر.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search