بخاري بشير

الحريات الصحفية

>  دشنت المنظمة السودانية للحريات الصحفية أمس، تقريرها السنوي عن (الحريات الصحفية) في السودان وبقية دول العالم للعام ٢٠١٧م، وبرغم أن تدشين التقرير جاء متأخراً إلا أنّه كان حافلاً ومتزامناً مع كثير من (الانتهاكات) التي ظل يتعرض لها الصحافيون في جميع أنحاء العالم.. ولعل أبرز سمات التقرير بروز وتنامي إحصاءات (القتل والاغتيالات) التي طالت عدداً من الصحافيين في المستوى العالمي، ويحمد للتقرير عن السودان أنه جاء خالياً من (حوادث القتل)¡ إذ ظل السودان في منأى عن الانجرار لهذه الهاوية، ولم يسجل التأريخ الصحفي السوداني منذ ميلاده في العام ١٩٠٣م أي حوادث (اغتيال) لصحافيين، عدا حادثتين الأولى كانت في سبعينيات القرن الماضي أثناء حقبة الحكم المايوي وهي حادثة (اغتيال الصحافي محمد مكي) صاحب جدريدة الناس، وهي حادثة يسأل عنها النظام أيامئذ. إضافة لحادثة اغتيال الصحافي محمد طه محمد أحمد صاحب وناشر جريدة الوفاق في العام ٢٠٠٦م، وهي حادثة تعد في تصنيف انتهاك حقوق الصحافيين.
>  الصحافيون هم الفئة الأكثر تعرضاً لـ (الانتهاكات) سواء كانت انتهاكات جسدية أو معنوية، وهم الفئة الأكثر تعرضاً لحالات القتل أو الاعتقال أو (الكبت)، وفي كل ذلك انتهاك لحقوق هذه الفئة في التعبير أو في الوصول للمعلومات، والسودان ليس بمعزل عن هذه (الانتهاكات) إذ ظل العديد من الصحافيين يتعرضون سنوياً لأنواع مختلفة ãä الانتهاكات عن طريق الاعتقال أو التهديد أو المنع، وفي بلادنا هناك انتهاك لحقوق مؤسسات صحفية بمنعها من التوزيع أو مصادرتها، ونجد أنّ التقرير احتوى على عدد كبير من هذه الحالات، وحاولت المنظمة ضم أغلب الحالات في التقرير، وانتهجت في ذلك أسلوب أخذ المعلومات من مصادرها. 
>  انتهاك حقوق الصحافيين، ومنعهم من الوصول للمعلومات برغم توفر (القوانين والمواثيق الدولية) التي تدعو إلى منحهم الحق في الحصول على المعلومات، هو انتهاك لحقوق المجتمع نفسه، الذي يقدم له الصحافي هذه الخدمة، ومنع الصحافي هو منع (ممنهج) لحق المجتمع في الاطلاع على المعلومات، ولأن الصحافة هي مرآة المجتمع نجد الصحافي هو أكثر الفئات تعرضاً لانتهاك الحقوق المعنوية والجسدية لما يمثله بالنسبة للمجتمع.
>  تقرير منظمة الحريات الصحفية السنوي في تقديري حوى جملة من التوصيات المهمة، والتي يعوّل عليها كثيراً في تحسين بيئة عمل الصحافة خاصة في السودان، وهو أداة (متميزة) لعكس صورة الصحافة السودانية وما تعانيه للمجتمع الدولي وللمنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، ووجود المنظمة نفسه كـ (حامي) لحقوق الصحافيين وكـ (مدافع) عن مهنة الصحافة يعتبر (صمام أمان) يلجأ اليه الصحافيون متى ما واجهوا (عسف السلطات)، لذلك نجد المهمة التي تضطلع بها المنظمة مهمة عسيرة وليست سهلة، فالمنظمة يقع عليها عبء حماية هذه المهنة وحماية العاملين فيها.
>  جهد المنظمة المتعاظم في إبراز ما تم في مجالات حرية الصحافة وحماية الصحافيين في السودان، ينبغي أن يكون جزءاً من ملفات حقوق الإنسان السنوية التي يتم نقاشها في المؤسسات الدولية، حتى ينعكس ذلك بالفائدة المرجوة على هذه الشريحة وعلى المجتمع كله، ولا يسعني إلا أن أتقدم بالتهنئة للدكتور النجيب آدم قمر الدين رئيس المنظمة ومعاونيه على هذا الجهد المتميز.   
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

774 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search