بخاري بشير

البداية (الصحيحة) للحوار مع واشنطن

> قبل أيام تناولت العلاقات السودانية الأمريكية في هذه المساحة وكان عنوان المقال (هل أمريكا جادة تجاه السودان؟)، تناولت خلالها التصريحات الإيجابية التي أطلقها دبلوماسيون أمريكان، وهم يتحدثون عن العلاقة مع الخرطوم، ويرسمون مستقبلاً جيداً، وبالمقابل انعكست تلك التصريحات على أداء خارجيتنا، وهاهو وزير الخارجية الجديد الدرديري محمد أحمد يعلن عن زيارة إلى واشنطن في الأيام القادمة.. وكان ملخص مقالي السابق أنّ لأمريكا تجارب كثيرة معنا، وكلها تجارب (سالبة)، بمعنى أنها - أي أمريكا- تتحصل منّا على ما تريده وترفض أن تعطينا  شيئاً بالمقابل، وكان أكبر دليل على هذا الاعتقاد ما جرى في اتفاقية نيفاشا للسلام الشامل، حيث لم تف واشنطن بأي من وعودها، وطالبت في المقال السابق أن لا تنجر الخرطوم وراء (السراب الأمريكي الخدّاع).
> بالأمس نقلت وكالة الأناضول الإخبارية خبراً مفاده أن الخارجية الأمريكية حذرت رعاياها من هجمات إرهابية محتملة في السودان تستهدف منشآت حكومية أجنبية ومحلية يرتادها غربيون وطالبت الخارجية الأمريكية رعاياها بتجنب السفر الى بعض المناطق الخطرة، وقالت إن جماعات إرهابية تخطط لشن هجمات خاصة في الخرطوم.. وبالمقابل عبرت وزارة الخارجية السودانية في بيان لها عن بالغ استيائها من التحذير الذي ألقته الخارجية الأمريكية بحجة وجود تهديدات إرهابية وانعدام الأمن، وقال بيان الخارجية السودانية إن التحذيرات جاءت في توقيت يشهد فيه السودان أجواءً سياسية وأمنية إيجابية حظيت بإشادة ودعم صريحين من العديد من الدول والمنظمات الاقليمية والدولية.. ونضيف أن التحذير الأمريكي جاء في وقت يقود فيه السودان خطوات كبيرة لسلام دولة جنوب السودان التي عجز كل المجتمع الاقليمي والدولي على تحقيقها على مدى السنوات الثلاث السابقة.
> وهنا نعيد سؤالنا الذي أطلقناه سابقاً لكن بصيغة جديدة (ماذا تريد واشنطن من السودان)؟.. الذي ما زالت تضع اسمه في لائحة الدول الراعية للإرهاب، وما زالت تشمله بالتحذيرات السنوية التي تخرج باستمرار لرعاياها، والأغرب من هذا أن دبلوماسياً أمريكياً انتهت فترة عمله بالخرطوم خرج قبل أيام معدودة بتصريحات لوسائل الاعلام قال فيها إن الخرطوم من أكثر العواصم أمناً في المحيط العربي والأفريقي.. وهي شهادة من دبلوماسي صغير وثّق من خلالها لما عاشه وعايشه في الخرطوم، بل أن شهر رمضان السابق شهد نشاطات كبيرة لطاقم السفارة الأمريكية في الخرطوم وهم يقومون بتوزيع مستهلكات ومستلزمات رمضان لبعض الأسر الفقيرة في أطراف الخرطوم، وفي هذا النشاط (دليل واضح) على درجة الأمن والأمان التي تتمتع بها الخرطوم.
> المطلوب من الخارجية السودانية، وهي تستعد لعقد لقاءات مع مسؤولين أمريكان، بعد أن أعلن د. الدرديري عن قرب زيارته للعاصمة الأمريكية،المطلوب من الخارجية السودانية أن تطرح هذه الآراء على الجانب الأمريكي، وأن 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search