بخاري بشير

ارتفاع الأسعار معادلة (متصاعدة)

> لا أحد هذه الأيام لا يشكو من ارتفاع الأسعار في الأسواق، لدرجة كاد يتساوى فيها جميع الناس غنيهم وفقيرهم، بسبب ما يجدونه في الأسواق من غلاء فاق الخيال، الأسر المقتدرة التي منحها الله سبحانه (سعة في الرزق) اليوم ظلت أصواتها ترتفع بالشكوى من جنون الأسعار، وبتفحّص الأمر نجد أن السبب (التراجع) غير المسبوق في قيمة الجنيه، وعندما نقارن الأسعار عندنا بالبلاد من حولنا, نجدها في السودان لا تختلف كثيراً عنها في مصر أو السعودية أو الإمارات أو  قطر، لكن نجد أن الذي يختلف هو (دخل الفرد) في هذه الدول مع دخل الفرد في السودان.
> ارتفاع الأسعار دفع بعض النشطاء أن يطلقوا حملات (المقاطعة) كالتي حدثت للحوم الحمراء، ورغم ذلك ظل البعض (لا يقاطعون) وظلت أبواب الملاحم (مشرعة) لتلبية طلبات الراغبين في شراء اللحوم، فقراء القوم قاطعوها (مكرهين) وهم عدد غالب من السودانيين بعد أن ارتفعت أسعار اللحوم صاروا لا يملكون أثمانها فكانت المقاطعة (إجبارية)، نزيد على ذلك أن هناك بعض الأسر لا تستطيع أن توفر ثمن (وجبة الفول) الذي قفز أيضاً قفزات واسعة في أسعاره، ثم أسعار الطماطم، وغيرها وغيرها .. بصراحة صارت كل متطلبات العيش الميسور بعيدة عن متناول السواد الأعظم من الأسر.
> ماذا فعلت الدولة إزاء هذا التصاعد الكبير في الأسعار، لم تفعل (شيئاً) لأن الزيادات والارتفاع في الأسعار أسبابه طبيعية وهي (التراجع) الكبير في قيمة العملة الوطنية، وليست بفعل (احتكار) أو غيره، ولأن هذه هي القيمة الحقيقية للجنيه السوداني، وإذا أرادت الدولة أن تجد علاجاً للأزمة الاقتصادية، ما عليها إلا أن تعيد للجنيه (عافيته وقوته) السابقة، وفي اعتقادي لن يتم ذلك بمجرد الأمانيات أو الخيال، ولابد أن يتسق مستوى النظرية مع مستوى التطبيق.
> لا أظن أن عودة العافية إلى الجنيه وإزالة بثور الاقتصاد وإنعاشه (مستحيلة)، فالسودان من بين دول قليلة هي الأغنى في الموارد عالمياً، فقط تحتاج لعمل ذي شقين، الأول أن تتوفر الإرادة عند أولى الأمر، والشق الثاني أن تقود القطاعات الاقتصادية عملاً دؤوباً يعيد عجلة الإنتاج إلى سابق عهدها.
> الإرادة التي نعنيها تتسبب في إعادة ترتيب الأولويات, وتسمح بتقليص الترهل الحكومي سواء  كان مركزياً أو ولائياً، ليسهل أمامها إحكام الصرف الحكومي، وضبطه إلى المستويات التي تستطيعها الدولة، والثاني أن تطرح خططاً حقيقية للقطاعات الإنتاجية لتقوم بتفجير موارد هذه البلد وتحريكها بما يؤدي إلى رفع قيمة المنتوج لتستقيم معادلة الصادر والوراد. لكن قبل الإرادة وقبل تنفيذ الخطط الاقتصادية، لابد من مراجعة بعض السياسات النقدية 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Who's Online

492 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search