بخاري بشير

اتفاق سلام الجنوب..كيفية استدامة السلام

>  اليوم تلتئم بالعاصمة الكنغولية لواندا قمة إقليمية مخصصة لملفي جمهورية الكنغو الديمقراطية ودولة جنوب السودان، وهذه القمة بحسب ما توفر من معلومات تهدف إلى تحليل تطور الوضع في الكنغو بالاضافة الى تحليل اتفاقية جنوب السودان التي تم توقيعها في الخرطوم الأسبوع الماضي، وذلك من أجل ديمومة السلام في القارة الإفريقية، ومعلوم أن اتفاق الخرطوم للسلام شهدت عليه أطراف دولية وحضره عدد من زعماء إفريقيا، إضافة الى أنّه حشد التأييد من المجتمع الدولي ممثلاً في دوله ومؤسساته الأممية.
>  تأثرت الدول الإفريقية الجارة من الحرب الأهلية الدامية التي اندلعت في دولة الجنوب الوليدة بين أطراف الصراع هناك، واستمرار الحرب حصد مئات الآلاف من المدنيين وشرد الملايين، ولجأ الهاربون من جحيم الحرب إلى ذات هذه الدول الإفريقية الجارة التي أصبحت متضررة جراء الوجود الكثيف للاجئين الذين أنهكتهم الحرب، ونال السودان النصيب الأكبر من هذا اللجوء، ولم تسلم بقية الدول حيث انهمرت تدفقات الهجرة الى العديد من الدول.
>  ثم كان التأثير الأمني على دول الإقليم جراء تدهور الوضع في دولة الجنوب، الأمر الذي دفع عدداً من الدول وعلى رأسها السودان لتكوين تكتلات ــ مثل تجمع سيسا ــ تبحث وتنظر في المسائل المشتركة ومن أهمها قضية الأمن والسلام، فضلاً عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأثير الحرب على بوابات الحدود، الأمر الذي جعل إنسان هذه الدول يذوق الأمرين بسبب انعدام الأمن وتدهور الحالة الاقتصادية، بالإضافة إلى نشوء بيئة صالحة لقيام وتطور (الحركات المتمردة) ومجموعات المتفلتين التي كان لها أثرها الأمني على دول الاقليم.
>  ما تبحثه (قمة لواندا) يصنف بأنه ضمن (التفكير الاستراتيجي) لدول القارة، إذ يبحث كيفية (استدامة السلام) في المنطقة، وكيفية الحفاظ على اتفاق الخرطوم (قوياً ومنتجاً وحافظاً) للسلام بين دول الإقليم، ولن يكتمل ذلك دون إعمال العقل وإيجاد السبل الكفيلة بحماية الاتفاق، ومعلوم أن الاتفاق اكتملت له إرادة الطرفين، وبذل فيه السودان جهداً كبيراً، صاحبته (جهود كبيرة) من بعض القادة الأفارقة ودولهم، مثل دولة يوغندا وزعيمها الرئيس يوري موسيفيني، الذي سكب (جهداً مشهوداً) لعلاقته الكبيرة مع قادة دولة الجنوب وأطراف الصراع.
>  الحفاظ على سلام الخرطوم وإبقائه منتجاً يحتاج الى ذات الأيدي التي صنعته لتظل حارسة له، ومثلما صنعته أيدي السودان بمعاونة القيادة في يوغندا وبقية دول (إيقاد)، تبقى هي ذات الأيدي التي ستحفظ الاتفاق وتحميه من التقلبات المحتملة، وذاك عين ما تبحثه قمة لواندا، والجميع يعلم الدور السوداني البارز في الاتفاق، والتأثير اليوغندي المباشر على تليين إرادة الطرفين المتصارعين، وما قامت به الدولة اليوغندية ممثلاً في (الأفكار القيمة) التي قدمتها الدكتورة نجوى قدح الدم من أجل تقريب وجهات نظر الفرقاء.
>  لكل ما سبق تبقى دولتا (السودان ويوغندا) من الدول ذات التأثير في الاتفاق وتبقى هي أفضل حراسه، لتبقى منتجاً للسلام في هذا الجزء من القارة السمراء، وستظل دول (إيقاد) تلهج بالشكر للسودان قيادة وشعباً، وستظل ممتنة للدور اليوغندي الكبير في انجاح الاتفاق. 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search