بخاري بشير

أسألوا أنفسكم..قبل إعلان الحداد

> مأساة محلية البحيرة ومدرسة (كبنة) في فقد (٢٢) تلميذاً وتلميذة برفقة طبيبة شاركتهم (المركب المشؤوم)، ستظل نقطة سوداء تظلل ولاية نهر النيل، وكيف لم تستطع هذه الولاية أن توفر لتلاميذها (وسيلة نقل) آمنة، طالما أنها عجزت عن أن توفر لهم مدرسة بمنطقتهم التي يقطنونها، وأصبحوا نتيجة لهذا العجز يستغلون النيل للوصول يومياً إلى المدرسة في مراكب و (رفاسات) تنعدم فيها سبل السلامة، ويتهددهم الغرق والموت (المجاني) في عباب النيل في اليوم مرتين.
> نعم للأقدار في حياة كل منّا نصيب، لكن (نصيب) أم الشهداء ووالدهم من هذا البلاء (عظيم)، إحدى الأسر فقدت بناتها الخمس دفعة واحدة، ابتلعهم العباب، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة ذلك (الأب الصابر)، حتى أنّك لا تستطيع أن تملّي ناظريك فيه من هول الفجيعة، وماذا يعني أن تعلن ولاية نهر النيل الحداد لـ (٧) أيام أو لشهر؟ بعد أن فقدت هذه الأسر الصابرة (أعزّ) ما تملكه، فقدت (فرحة الأبناء) وبهجتهم، وتبقت فقط (الذكرى الأليمة) تنخر في حواف الجوف.
> لماذا لم يتقدم واحد من المسؤولين باستقالته، ليخفف (غلواء الحزن) الذي ملك كل ولايات السودان؟ لماذا لم يستقل المعتمد في البحيرة لأنه (فشل) في توفير وسيل نقل آمنة للمواطنين في الفيضان، وموسم الدميرة.. ولماذا لم يستقل وزير التربية بولاية نهر النيل لأنه عجز عن بناء مدرسة في موقع سكن هؤلاء (الغبش)؟.. ولماذا لم يستقل والي نهر النيل نفسه باعتباره (الراعي) الذي يُسأل عن كل (نفس) في الولاية، ولماذا لم يسوِّ لها الطريق؟
> قبل فجيعة محلية البحيرة، شهدت البلاد فجيعة مدرسة أبي بكر الصديق بأمبدة، التي راحت ضحية لـ (اهمال) الوزارة والمحلية أنفس (بريئة) جراء انهيار حائط المدرسة بسبب الأمطار، نعم هي أقدار الله، لكن للإهمال يد طولى في بلادي، ولا أحد يستشعر (فداحة الخطب) ويخلي مسؤوليته أمام الخلق بالاستقالة، فالاستقالة كـ (الماء الطهور) تغسل الأخطاء وتنظف الضمائر (الخربة).. لاحظوا معي أنّ الضحايا في غالبهم تلاميذ (زغب الحواصل)، والمسؤول في الحالين واحد، و(العجز) واحد.
> ضخامة الألم الذي اعتصر قلوب أهل البحيرة لو وزع على أهل السودان لكفاهم، لأن الحادث المشؤوم لم (يوجع) قلوب أهل البحيرة وحدهم، فقد (أوجع) كل صاحب كبد رطب، وكل من بلغ خبر الفجيعة أذناه، ولننظر الى المساحات الكبيرة التي وفرتها فضائيات عربية شهيرة كالجزيرة والعربية للفاجعة وآثارها، فقد نقلتها بتجرد وبضمير انساني، حتّم عليها نقل كل ما هو (فاجع) في بلاد المسلمين وديار العرب، تناقلت وسائل الاعلام أخبار التقاط الجثامين من عرض النهر، وتناقلت برقيات العزاء لذوي الشهداء.. ولكن هل سألت الجهات المسؤولة نفسها لماذا تتكرر علينا الفواجع في كل عام؟ لا أظن، لأن السؤال والحساب (يقطع) كثيراً من الأعناق، ويسرع بـ (إعفاء) العديد من المسؤولين من مواقعهم لأنهم انشغلوا بذواتهم عن هموم الجماهير والمواطنين.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search