الولايات

ربوع السودان

شمال دارفور.. طريق الإنقاذ يجدد الأحزان

مالك دهب
لم تمضِ أياماً أو أسابيع، إلا ويتفاجأ الجميع بحادثة مؤسفة ومفجعة تروح فيها أنفس غالية من أبناء البلد، وتترك أحزاناً وترمَّل نساءً وتيتم أطفالاً وهكذا. وبالرغم من الدعوات المتكررة من المواطنين والخبراء، إلا أن تلك الدعوات ظلت كماء غزلان او السراب لم يعيره اي مسؤول والحال كما هو حادث نعي وهكذا ندور في هذه الساقية وتصبح الحكاية "طلس ملس" وآخر حادثة في السابع والعشرون من شهر أغسطس جعلت ولاية شمال دارفور عن بكرة أبيها في حزن عميق حينما لقي 16 شخصاً مصرعهم وأصيب أربع نساء ونجاة شخص آخر وطفل عمره سنتين بمنطقة أم الحسين التابعة لمحلية الكومة بشمال دارفور، إثر تصادم سيارة بوكس مع أحد بصات التفويج القادمة من الخرطوم عند الساعة الثالثة صباح الاثنين الموافق السابع والعشرين من شهر أغسطس وكان قد تم إسعاف (4) من المصابين حالة أحدهم خطرة الى مستشفى الفاشر لتلقي الإسعافات والعلاج، بينما الجثث تم نقلها الى مشرحة مستشفى الفاشر من مكان الحادث الذي وقع بمنطقة صابرين بالقرب من منطقة ام الحسين بمحلية الكومة على بعد 100 كيلومتر شرق الفاشر عاصمة شمال دارفور ليوارى ثراهم لاحقاً بمقابر التيمانات والرديف .
وكان الضحايا خليط لأسرة وأصحابهم وأقرانهم وأصهارهم كانوا في طريقهم إلى أم كدادة بعد انتهاء مناسبة لهم بالفاشر يستغلون سيارة بوكس موديل 81 ماكينة 12R  حيث اصطدم البوكس بالبص السياحي في منطقة ام الحسين ومات الـ16 شخصاً ونجا 5 منهم بينهم طفل، وأبلغ مصدر شرطي آنذاك "الإنتباهة" أن البص خرج عن مساره واصطدم بالبوكس حيث كان البص رقم ستة في التفويج الذاهب الى الفاشر .
ومنذ افتتاح هذا الطريق ولاية شمال دارفور لم تكن لديها إدارة للمرور السريع ولا يوجد مستشفيات أو سيارات إسعاف في الطريق القومي برغم الدعوات المتكررة عبر (الإنتباهة) التي تطرقت لهذا الأمر، وكثير من الإخوة في شرطة المرور والمختصين ذكروا بأن معظم حوداث المرور في الشارع السريع الفاشر تعود لعدم تنفيد مشروع المرور السريع الفاشر الخرطوم، وظل أفراد المرور بشمال دارفور (المرور الداخلي ) يقومون بدور المرور السريع ويركبون البصات السياحية بدون عربة الوردية وهؤلاء الأفراد يذهبون الى النهود ويرجعون على حسابهم الخاص وبدون حافز مادي وهذا ما أكده لي المصدر الموثق، ويؤكد مصدر شرطي آخر لـ(الإنتباهة) أن سبب الحادثة الأخيرة هو عدم تحريك عربة الدورية أمام البصات وتعيين فردين فقط لعدد ١٦ بصاً .
وطالب عدد من المختصين والمهمومين بقضايا الناس بضرورة وجود سيارات الإسعاف ودوريات تعمل على مدار الأربعة وعشرين ساعة، توزع من منطقة الشريف كباشي وبروش وأم كدادة أم الحسين والكومة وكركر حتى بوابة الفاشر لتقلل خطر الحوادث، مع العلم بأن  تواجد تلك الآليات في الطريق تجعل المراقبة عالية للحد من المخاطر.
وشهدت مجموعات التواصل الاجتماعي بشمال دارفور عقب الحادثة المفجعة المحزنة نقاشاً واسعاً لشرائح مختلفة من أجل وضع حلول عاجلة للحد من الحوادث وضبط السائقين، وأرسلوا رسالة تحمل تلك الحلول لوالي شمال دارفور ومدير شرطة المرور بأن طريق الإنقاذ الغربي أصبح طريقاً للموت بسبب استهتار سائقي البصات السياحية، وأزهقت كثير من الأرواح، مطالبين بتحديد السرعة لهذه البصات بحيث لا تتجاوز ٨٠ كيلو في الساعة علاوة على نشر نقاط مرور سريع وتركيب رادارات على طول الطريق حتى الحدود مع غرب كردفان، والتنسيق مع ولاة الولايات التي يمر بها الطريق للحد من السرعة ومراقبة الطريق بالرادار حتى المحطة الأخيرة مع فرض غرامات كبيرة على أصحاب البصات السفرية تصل حتي ١٠٠٠٠ عشرة آلاف جنيه في حالة تجاوز السرعة المسموح بها والسجن مع الغرامة للسائق المتجاوز، إضافة الى اعتماد سائقين للبص الواحد كما هو معمول به في بعض الدول منهم السعودية وأن يكون تحرك البصات بعد صلاة الفجر من الفاشر أي بعد الساعة الخامسة صباحاً وليس الثالثة صباحاً.  ويخضع السائق للفحص وإجراءات السلامة وأن يكون عمره فوق الثلاثين عاماً ويخضع تعيينه لشروط والفحص الدوري للبصات للتأكد من سلامتها خاصة الإطارات مع توفير عربات دوريات حركة المرور على مدار اليوم للتفتيش ومنع استخدام الأنوار الساطعة ومراقبة الأنوار الطويلة التي تحجب الرؤية، بعد هذه الرسائل والمعالجات وكثرة الدعوات نتمنى أن تجد هذه الملاحظات اهتماماً بالغاً وواسعاً من كل من له ضمير حي ومن يخاف الحساب يوم الحساب، وأن يتق الله في هذا الأمر.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search