الولايات

ربوع السودان

شمال دارفور .. الرُحل معاناة مستديمة

مالك دهب
يعاني الرحّل كثيراً من أجل الحصول على التعليم أسوة ببقية الناس، ولكن قضية التعليم ليست وحدها فحسب على مجتمع الرحّل فهنالك عدد من القضايا الشائكة والمرتبطة بحياتهم اليومية وظلت تشكل معاناة مستمرة ومستديمة وفي حاجة ماسة لمعالجتها، حيث ظل المواطنون في مناطق الرحّل يشكون من انعدام الوحدات والمرافق الصحية وقلة عدد المعاونين الصحيين، بالإضافة إلى انعدام سيارات الاسعاف والأدوية المنقذة للحياة وغيرها , (الانتباهة) في مناطق الرحّل وخاصة الدامرات استطلعت آراء المواطنين الذين أبدوا احتجاجهم واستياءهم البالغ من رداءة الخدمات الصحية مع قلة في عدد الكوادر الصحية بالمرافق التي شيدتها السلطة الاقليمية في وقت سابق ببعض المناطق خاصة منها التابعة لمحلية كبكابية, ويقول المواطن علي محمد أحمد من الرحّل لـ"الانتباهة" ان هنالك مراكز صحية شيّدتها السلطة الإقليمية في وقت سابق في بعض المناطق منها كالمنارة وامبلديسو ولكنها تفتقر للكوادر الصحية المؤهلة وطالب علي حكومة الولاية ووزارة الصحة بضرورة تعيين معاونين صحيين في تلك المراكز حتى يستفيد المواطنون من الخدمات.
في مجال الصحة الانجابية والامومة والطفولة تقول الأستاذة زينب عمر لـ"الانتباهة" ان النسوة ظللن يعانين علة استمرار في مناطق حول الدمر في صعوبة الوصول الى داية قانونية متخصصة في سبيل متابعة حالتهن أثناء الحمل او أثناء وبعد الولادة ما يؤدي إلى أمراض وحالات مستعصية لهن في وقت لاحق وطالبة الحكومة بالولاية بضرورة أخذ الأمر على محمل الجد والقيام بتدريب وتعيين معاونين صحيين وتوفير قابلات مدربات بتلك المناطق التي يجتمع حولها الرحّل .ويرى مراقبون أن انعدام الخدمات الصحية وقلة الكوادر الطبية وعدم وجود القابلات بمناطق الرحّل يعود الى رفض بعض القابلات من داخل المدن في العمل بالدمر لضعف الخدمات وانعدام المعينات الطبية اللازمة في هذا المجال علاوة على عدم وجود محفزات واغراءات من قبل الحكومة للقابلات والكوادر الصحية على وجه عام .
أما فيما يخص المياه فالحال كما هو الا في فصل الخريف والامطار ولكن بعد انتهاء الخريف الوضع سيعود مجدداً لأزمة العطش التي تضرب المراعي ومازالت الشكاوى تزداد من قبل المواطنين في مناطق الرحّل عن ازمة العطش وانعدام المياه ،وأكد عدد من الرعاة في المناطق الرعوية بالبادية لـ"الانتباهة" صعوبة المصادر الخاصة بالمياه مشيرين بعدم صلاحية بعض مصادر المياه علاوة على ان بعضها مضرة بصحة المواشي وتسبب لهم مرضاً يسمى (الطراح) التي تمنع الماشية من التكاثر .ولا يزال استخراج المياه من الابار في عدد من الدمر يتم بطرق تقليدية جداً عبر الدلو وتتعرض المياه للتلوث "الانتباهة " بين مدينتي كتم والسريف عند مناطق وادي سايكو وجدت الالاف من المواشي ورعاة أغلبهم من النساء يعملون بجد من أجل الحصول على المياه من تلك الابار والتي علمنا انه يمثل المصدر الوحيد في المنطقة من أجل الحصول على الماء، وبعض الابار السيول تسببت بدفنها وتبقت البقية وعلمنا انه حتى البقية في منتصف الخريف السيول ستقوم بدفن كل تلك الابار ليقوم المواطنون بحفرها بعد فصل الخريف وبطريقة شاقة ومكلفة ومرهقة .وفي وقت سابق فقد وعد رئيس مجلس الرحّل بتعميق الحفائر وتوسعة الرهود وتأهيل الابار حتى تحصل المواشى بتلك المناطق على المياه بطرق ميسورة, واشار في ذلك الى وجود تفاهمات مع الهيئة القومية لأبحاث الثروة الحيوانية تهدف الى تحسين السلالات وتوفير اللقاحات البيطرية بمناطق تجمعات الماشية في ولايات دارفور.
أيضاً يعاني الأطفال في مناطق الرحّل من الخدمة الشاقة علاوة على أنهم محرومون من متعة الطفولة وبراءتها ويظل بعضهم يسهر الليالي في الابار من اجل سقي المواشي بالطرق التقليدية الشاقة خاصة ابان فترة الصيف، واغلبيتهم محرومون من التعليم والعلاج والتغذية الجيدة حيث لا يعرفون البلي استيشن او البلياردو او حتى الكرة او الرسم على الورق او غيرها بل يتعرضون لاخطر الأمراض والاوبئة لانعدام الرعاية الصحية الكافية علاوة على عدم تطعيمهم والمراجعة الطبية وبعد كل هذا يمارس أطفال الرحّل مهنة الرعي طوال العام ويتنقلون مع المواشي بالمناطق الجبلية الوعرة والاودية المتوحشة، كما يتعرضون للتهديد والخوف والتوهان والعطش وعدد من المخاطر .
ويرى مراقبون ضرورة وجود إحصائية رسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة والطفل بعدد الأطفال المحرومين من التعليم والصحة وكيفية معالجة الأزمة والآثار النفسية لاسيما وان بعض الأطفال في مناطق الرحّل يتعرضون لأمراض وأزمات نفسية بسبب الحروب والصراعات القبلية ومعاناتهم من الاضطهاد بسبب النزاع المسلح الذين أصبحوا أحد ضحاياه.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

752 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search