mlogo

الولايات

ربوع السودان

سيول النيل الأبيض .. فصول المعاناة..!!

الدويم :عبدالخالق عثمان
رغم مرور أكثر من اسبوعين على اجتياح السيول والأمطار لمناطق عديدة بولاية النيل الأبيض، إلا أن معاناة المتضررين لازالت مستمرة، حيث لم توفِ المساعدات التي قُدمت حتى الآن باحتياجاتهم الفعلية من مأوى وغذاء ودواء وغيرها. فقد اتضح أن الدعم الذي تلقاه المواطنون كان فقط ما قدمته حكومة الولاية بينما كانت دعومات معظم المنظمات والجهات التي زارت القرى المتأثرة عبارة عن وعود بما في ذلك الدعم الذي أعلنته بعض الأحزاب وما أعلن عبر النفرات التي تمت بالحرطوم على رأسها نفرة أبناء أم رمتة والنيل الأبيض بالعاصمة السبت الماضي مواد غذائية تخص بعض القرى المنكوبة، حيث ظلوا يتربصون بكل دعم يأتي من حكومة الولاية أو الخيرين أو من المنظمات. الشقيق تشكو عدم الاهتمام
تعتبر منطقة الشقيق بأحيائها المختلفة (الماجدية،الجعليين،السوق) من أكثر المناطق التي تضررت من السيول والأمطار،إلا أنها لم تحظَ بالدعم والإغاثة اللازمة، حيث لازالت المئات من الأسر في العراء، بسبب ضعف الدعم المقدم والذي كان فقط من جانب الولاية، وهو عبارة عن (48) خيمة وعدد قليل من الناموسيات والمشمعات، كما أن كمية الدواء التي قدمت نفدت بعد يومين فقط من تسليمها.
الخيرون كانوا حضوراً
عدد من الخيرين من ابناء المنطقة قدموا دعماً سخياً لأهلهم خصوصاً فيما يخص توفير المواد الغذائية الضرورية،حيث ظلوا ومنذ حدوث الكارثة يوفرون المواد الغذائية، كما أن أبناء المنطقة بالخرطوم والخارج سارعوا لتوفير المال اللازم لشراء احتياجات المتأثرين وبالسرعة المطلوبة، وهذا مما خفف كثيراً عليهم.
حالات الملاريا
مدير مستشفي الشقيق جعفر الأصم أكد للصحيفة أن حالات الملاريا التي تصل المستشفي في تصاعد مستمر، وأضاف أن هنالك ما لايقل عن سبعين حالة مصابة بالملاريا (الخبيثة) ترد يومياً،هذا غير (كما ذكر) حالات الملاريا الاعتيادية والتي لا توجد إحصائية محددة لها.
وضع مخيف
وكيل وزراة الصحة الاتحادية دعبد الجبار سليمان زار منطقة الشقيق وحذر من تفشي وباء الإسهال المائي، حيث اشار إلى أن الوضع البيئي خطير وينذر بكارثة حقيقية، وأقر جعفر الأصم مدير مستشفي الشقيق بذلك مشيراً إلى أن الوضع البيئي كارثي بسبب انهيار المئات من المراحيض، إضافة لتفشي ظاهرة التبرز في العراء انعدام الرش بالمبيدات تحذيرات وإنذارات وزارة الصحة كان المواطنون يتوقعون أن يتبعها عمل جاد وحقيقى من أجل إصحاح البيئة ومحاربة النواقل،إلا أن المواطنين أصيبوا بالإحباط بسبب ردة الفعل الضعيفة من قبل الوزارة الاتحادية ووزراة الصحة بالولاية، وذلك لعدم توفير المبيدات الكافية ولاعتماد على الرش اليدوي من منزل لآخر، لمنطقة تضم المئات من المنازل وعشرات الآلاف من المواطنين، حيث لم يصل الرش حتى الآن لمعظم البيوت. ويرى الكثير من المواطنين المتضررين أنه كان يجب الاعتماد على الرش عبر الطائرات نشبة لاتساع المنطقة ووجود الكثير من المياه الراكدة في مناطق متفرقة داخل وخارج الشقيق
حاجة
عدد قليل من الناموسيات تم توزيعه حتى الآن بنسبة 50% تقريباً،أما المشمعات فحسب إفادات الشيخ طه مزكى (من أعيان الشقيق الماجدية) أنه تم توزيع (48) خيمة فقط مقدمة من حكومة الولاية،وأكد أن عدد الناموسيات قليل لم يكفي ربع الاحتياجات.
الدفع مقابل العلاج
لم تصمد عملية توزيع أدوية الطوارئ مجاناً سوى يومين حسب ما ذكر الشيخ طه
جعفر الأصم مدير مستشفي الشقيق أبان بأن اليومين العلاجيين المجانيين كانا بمبادرة من التأمين الصحي وأضاف بأنه وبعد انقضاء اليومين تم تحويل الأدوية لصيدلية التأمين الصحي وبيعها للمرضى بنصف القيمة السيول والأمطار بالشقيق كشفت عن قصور اداري وطبي كبيرين ولا مبالاة واضحة، سواء من جانب وزارة الصحة الاتحادية والتي زارت المنطقة أو من جانب الوزارة الولائية، فمستشفي الشقيق به طبيب عمومي واحد فقط، ظل يعمل لوحده طيلة فترة الكارثة(ولازال)، فهنالك حاجة ماسة لثلاثة أطباء على الأقل لسد النقص الحاد، كما أن تعامل المسؤولين مع احتياجات المستشفي من معدات ومعينات والتي ترفع عبر تقارير وخطابات رسمية غير جادة مما أدى لضعف كبير في العمل
نقص في المعدات والمعينات
مستشفي الشقيق يعاني من أبسط المقومات والمعينات، حيث توجد به فقط (2) علاقة دربات، ولا تتوفر فيه (جونتيات)، وغيرها من المعينات،إضافة إلى أن عنابر المستشفي غير قادرة على استيعاب الحالات الكثيرة من المرضى
تردئ صحي
دقت مدير الصحة بمحلية أم رمتة رجاء محمد على ناقوس الخطر،حيث أكدت
أن هذه الفترة تعتبر الأصعب، مشيرة إلى أن انحسار السيول خلف الكثير من البرك داخل وخارج المناطق المتأثرة،وأشارت إلى أن كمية المبيدات الخاصة بمكافحة الحشرات الناقلة في أطوارها المختلفة محدودة لا تغطىي احتياجات المكافحة، كما أن عملية الرش تتم يدوياً وعدد العمال محدود لاتساع الرقعة المستهدفة، وأكدت أن الادارة رفعت الأمر لوزارة الصحة
بالولاية لمد المحلية بالمبيدات، مشيرة إلى أنه أمام تحدٍ كبير وحقيقى لمنع تفشي الوبائيات.
وعد السراب
المتضررون من السيول والأمطار بالشقيق، تلقوا وعوداً بالجملة من عدد من المنظمات الوطنية والأجنبية، بتوفير الإيواء والدواء والغذاء ومكافحة الوبائيات، إلا أن ما جناه المواطنون كان سراباً، حيث لم يصلهم أي دعم يذكر حتى الآن، واكتفت معظم هذه المنظمات بأخذ البيانات من المواطنين وتركهم لمعاناتهم. وأجمع الكثير من أبناء الشقيق على أن جمعية الهلال الأحمر السوداني هي الوحيدة التي عملت على تخفيف معاناتهم من خلال توفير بعض المعينات من المشمعات وغيرها،
أزمة مياه
بسبب السيول فقد خرجت بعض محطات المياه بالشقيق عن الخدمة، وترتب على ذلك
قلة المياه الصالحة للشرب، حيث وصل سعر برميل المياه في بعض الأحياء لـ(70) جنيهاً،وهذا مما زاد من معاناة المواطنين والذين فقد الكثير منهم مصدر رزقه.
متاجرة بالأزمة
انتظمت العاصمة وبعض المدن الأخرى داخل وخارج الولاية نفرات لإغاثة المتضررين من السيول بمحلية أم رمتة،حيث تم الإعلان عن توفير دعم بعشرات الملايين من الجنيهات، إضافة للمواد العينية، إلا أن الواقع يقول إن هذه النفرات انتهى مفعولها داخل القاعات التي نظمت فيها، فلم يصل المواطن المحتاج أي دعم منها.

تواصل معنا

Who's Online

615 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search