الولايات

ربوع السودان

توقيعات حارة على دفتر عزاء أطفال الأبيض الغرقى

تقرير: أحمد جبريل التيجاني
كان الخبر صاعقاً لكل من تلقاه أن يتوفي أربعة أشقاء غرقاً خلال ايام عيد الفداء المبارك وفي رحلة اسرية ترفيهية بمدينة الابيض ، السودان كله عاش وقع الصدمة الاليمة وشاطر اسرة صديق احمد عربي الحزن الذي تدفق وفاض ليعبر شمال كردفان الى بقية اجزاء الوطن، التفاصيل ان الاقدار ساقت الاسرة الصغيرة المكونة من الوالد صديق احمد عربي التاجر بسوق محاصيل الابيض الذي ينحدر من مدينة كوستي بالنيل الابيض وزوجته الاستاذة عواطف ادم سليمان وهي ابنة خالته وتعمل معلمة بمدارس الابيض واطفالهما السبعة الى رحلة خلال ايام العيد لكسر رتابة الحياة وخلق جو ترفيهي لهم وللاطفال ووقع الاختيار على منطقة جبل كردفان شرقي مدينة الابيض وعند مدخلها، الاسرة بسطت (مفارشها) وبدأت برنامجها الترفيهى الذى مضى على افضل واكمل وجه ولم يكن احد يتخيل السيناريو القاسي المنتظر والموت الذى يتربص بالصغار ليخطف ارواحهم البريئة ويترك لوالديهم واهلهم الحسرة والالم، استاذنت نسيبة الفتاة الكبرى 22 عاماً الطالبة بكلية الهندسة جامعة كردفان من والديها لالتقاط بعض الصور مع شقيقتيها هندة وسارة وذهبن الى منطقة التصوير ليجمع باقي الاسرة لتناول الغداء فيه ، هب اسامة  طالب بالصف الثانى الثانوى لاستدعاء شقيقاته لتناول الغداء لان وقت العودة الى المنزل قد ازف ويجد المنطقة جميلة ليقرر هو ايضاً التصوير فينزل الى (حفيرة) قريبة لالتقاط صور ( سيلفي)  لينزلق ويستغيث فتلحق به شقيقاته الثلاث في محاولة لانقاذه وبقية التفاصيل معروفة وقد نشرتها الصحف، كنت حضوراً طيلة ايام العزاء بحى المطار حيث منزل الاسرة اذ اكد الشعب السودانى انه السباق في اقتسام الحزن والفرح مع بعضه حيث تدافعت جموع الاهالى من الابيض وخارجها وتحول حى المطار الى خلية نحل من تواجد المواطنين والمسؤولين والكل يعزى كان الفقد فقده شخصياً وكان المؤلم والقاسي جداً على النفس مشاهدة زملاء الفقيدات الثلاث وشقيقهن من طلاب جامعة كردفان واستاذتها ومدارس الابيض يحضرون في جماعات للعزاء والحزن والم الفقد يكسو ملامحهم.. تحول السرادق الى ساحات حزن ودموع اضافية عندما بكى الصغار ومنهم من جلس مذهولاً واضعاً يديه على رأسه في لحظات استرجاع للحكاوى والملح والطرف واقتسام اللحظات الجميلة و(صحن البوش) مع زميلهم اسامة وفي منزل عزاء السيدات تقاطرت الطالبات على مدى ايام العزاء مواسيات للاسرة وقد اثبت الاستاذ صديق عربي وحرمه انهما قدر الابتلاء وتحملاه بصبر يندر ان يتوفر في والدين امام فاجعة فقد اربعة من ابنائهم امام اعينهم وغرقاً، لقد قدم عربي وزوجته درساً كبيراً في كيفية لملمة الجراح ومسح الدمعة واللواذ بركن الله المتين والاستمساك بحبل الصبر الذى لا يدوب فكانت السكينة والطمأنينة من الله تعالى قد شملتهما، سبق الدكتور عمر سليمان رئيس مجلس الولايات الجميع في تقديم العزاء للاسرة تبعه مولانا احمد هارون والى شمال كردفان اذ جاء بعد ثلاثة ايام من العزاء مقدماً تعازيه للاسرة ومشاطرتها الاحزان ومعتذراً عن التأخير لظروف خاصة به، لم يتبق من اهل الابيض وخاصة احياء المطار وطيبة احد الا وجاء معزياً وتقاطر الاهل والاحباب من مختلف ولايات البلاد للعزاء الامر الذى خفف كثيراً على الاسرة التى تبقي لها ثلاثة ابناء اكبرهم انس صديق احمد عربي طالب طب اسنان وطفلة وطفل، غرق اطفال الابيض فتح الباب واسعاً امام سلطات المحليات النائمة وغارقة في العسل لتغيير الواقع وتنهض بمهامها اذ يتوجب عليها مراقبة مراقد المياه والحفائر واجراء اى معالجات وقائية حفاظاً على ارواح الناس فالله سبحانه وتعالى سوف يسألهم عن ذلك لانهم يتقاضون رواتبهم مقابل العمل، ومنطقة الرحلات يجب توفر غرفة شرطة فيها وضرورة تواجد جنود من الدفاع المدنى للانقاذ السريع وهذه اجراءات احترازية لا تمنع الموت لكنها توفر الحماية للناس وتكبح الاطفال الذين يقتربون من مظان الخطر.
 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Who's Online

653 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search