mlogo

الولايات

ربوع السودان

الكنكشة..في بورتسودان .. مرضي يصرخون

بورتسودان: محمد احمد الكباشي
رهقا وضيم ومعاناة ومرض هي حزمة ما تقدمه حكومة بورتسودان وعدد من المحليات لاهالي ولاية البحر الاحمر, فلا راحة تطيبت بها المدينة الساحلية من ازمة الميناء الجنوبي لتجوب شوراعها منعا لانتشار حمي الشيكونغونيا حتي وصلت الاصابات بحسب تقارير رسمية الي 10 الاف اصابة.
و(الكنكشة) الاسم المحلي الذي اختاره مواطنو ولاية كسلا وصفا للحمي المعروفة علميا بالشيكونغونيا عندما اجتاحت الولاية طوال موسم الخريف الماضي حتى وصلت مرحلة الوباء وخلفت وراءها عدد من الضحايا قبل ان يتم السيطرة عليها وتنطوي معها صفحة من المعناة والضنك والسهر لتتنفس حكومة الولاية ومواطنيها الصعداء وتعلن عن انتهاء الازمة ومن هناك لملمت هذه الكنكشة اطرافها ولم تذهب بعيدا عن كسلا وقد اختارت ولاية البحر الاحمر عندما ظهرت اول حالة بمحلية سواكن ومنها تمددت الي عدد من المحليات واخذ المرض في الانشار بكثافة عالية خاصة في الاحياء الطرفية لمدينة بورتسودان ونادرا ما يخلو منزلا هذه الايام من الاصابة بهذه الحمي والا فالحالات الالتهابية حاضرة وفق محاضر بالمراكز الصحية «الانتباهة» كانت في بروتسودان, وتجولت في عدد من المراكز الصحية وسجلت زيارة الي مستشفى طوكر,  وما بين مركز صحي او مستشفى فصول من المعاناة والالم.
دار النعيم
المشهد المالوف في المدينة ليس البحر المطل علي وجهها ولا طرقاتها الجميلة انما ما بات مالوفا لحد الدهشة ان ترى بعض المارة في الطرقات او المواصلات وعلي اياديهم شريط لاصق عليه ما تعرف ( بالفراشة ), ومن المؤكد ان هؤلاء لا يزالون تحت العلاج المكون من محاليل وريدية وبنادول لكنه غير متوفر للحد الذي يمكن ان يحد من المرض.
 وتشير تقاير الي ان الاحياء الجنوبية والشمالية هي الاكثر عرضة للاصابة بالمرض, ولاحقا كانت اولى المحطات التي توجهت اليها هي حي "دار النعيم" الكائن في الناحية الجنوبية لمدينة بورتسودان حيث تنتشر البرك والمياه الراكدة نتيجة كسورات خراطيم المياه الامر الذي ادي الي توالد البعوض بكثافة وجعل من راحة المواطنين جحيما لا يطاق كانت نتيجة هذا التري حالات بالجملة للاصابة بمرض الكنكشة ويقول المواطن معتز عبد العظيم ان الكنكشة بدات قبل اكثر من شهر بعد الامطار الغزيرة التي هطلت وابان ان المرض يتناوب في الاسرة الواحدة ( ما ان يتعافى احدهم حتى ياخذ الاخر نصيبه من المرض ) واضاف احيانا لا يوجد من يقوم بخدمة الاسرة وللاسف كما يقول معتز ينحصر اهتمام وزارة الصحة في الدعوى الي تغطية الازيار وقد اغفلت حملات الرش ولا نستطيع النوم بسبب جيوش الباعوض واشار معتز الي ان المراكز الصيحية تحتاج الي مزيد من الكوادر لان المرضي ينتظرون طويلا لجهة ان طبيبا واحد لا يستطيع تغطية الاعداد الكبيرة من المرضي بما يزيد معاناتهم
الاستلقاء ارضا
وليس بعيدا عن حديث المواطن معتز فقد توجهت صوب مركز عمر بن الخطاب علي مقربة من الطريق الرئيسي في ذات الحي وبالرغم من ان الوقت لم يتجاوز الساعة الثامنة صباحا في ذلك اليوم ( الاربعاء الماضي ) كان المرضي يتزاحمون امام بوابته حيث امتلات كل المقاعد بداخل المركز الامر الذي جعل بعضهم للجلوس او الاستلقاء ارضا في انتظار دوره للدخول الي الطبيب والذي يعمل وحيدا في مقابل هذا العدد حاولت الحصول علي معلومات دقيقة عن الحالات الا ان القائمين علي الامر بالمركز يكتفون بالقول انهم ممنعون من الحديث ل اجهزة الاعلام الا عبر القنوات الرسمية.
ثلاثة ورديات
سالت احد المصادر وقد فضل حجب اسمه قال ان العدد في الوردية الواحدة بالمركز يتجاوز ال 20 حالة واشار الي وجود ثلاث ورديات وشكا المصدر من اهمال الوزارة لمطالبهم بزيادة عدد الكادر لمجابهة الحالات المتزايدة بصورة يومية فضلا عن شح العلاج وندرته وارتفاع اسعاره ويقول المواطن عيسى اونور الذي كان يحمل ابنه الذي يعاني من المرض انه عانى كثيرا في الحصول علي دربات واشار الي ان سعر الواحد تجاوز ال 300 جنيه
تحصيل حاصل
من ناحية ثانية بذات المركز  لفت انتباهي تجمع عدد من شابات انتظمن امام بوابة المركز يبدو انهن في اطار حملة ضد المرض من واقع ما يحملنه من ادوات تتمثل في اواني منزلية جردل ومصفى وبعض ادوات النظافة العادية وهي حملة دعت وزارة الصحة للطواق علي بعض الاحياء والقيام بمهمة نظافة الازيار الي جانب تقديم ارشادات توعوية للاسر وتتحدث مصادر ان اجرة الواحدة من هؤلاء الشابات تبلغ 100 جنيه في اليوم بيد ان عدد من الاسر واجهت هذه الحملة بامتعاض شديد وتقول اسيا ربة منزل لا يمكن ان ننتظر اخرين ليقوموا لنا بواجب النظافة بمقابل مادي من الحكومة نحن نعي دورنا جيدا في هذا الصدد والنظافة هي سلوك فردي حتى وان تمت بهذه الطريقة فغدا ستعاود الاشكالية التي من اجلها تم توظيف هؤلاء الفتيات واضافت كان بامكان وزارة الصحة ان توظف هذا الجهد وهذه المبالغ لتوفير الادوية ونظافة الطرقات عبر حملات مقننة وليس بهذه الوضعية
 اصابات «سلالاب»
تركت هذا الموقع وذهبت الي موقع اخر بشمال المدينة وهنا لم يكن الوضع بافضل من سابقه  عندما اشار الي احدهم ان اتجه الي مركز احمد قاسم بحي سلالاب لم تتوقف صرخات الاطفال وانات الكبار هناك يتزاحم المرضي امام مكتب الطبيب لعمليات الفحص ومن ثم الانتقال الي غرفة العلاج وسط تزاحم الاعداد التي ضاقت بها فرندات المركز اخذت اشق صفوفهم بصعوبة للوصول الي ادارة المركز لكن المدير لم يكن موجودا ساعتها ولكن استعضت عنه باحد الادارات المهمة وسالت المصدر الذي فضل حجب اسمه عن حلات التردد اليومي بالمركز حيث اشار الي ان اليوم (الخميس) الماضي سجل اعلي نسبة بعد ان تراجعت الحالات نوعا ما في الايام الماضية وقال المصدر ان الفترة المسائية السابقة لليوم سجلت نحو 70 حالة بين مشتبه فيها وقال كما ترى هناك مشكلة في العنابر اذ ان الاسرة ضاقت بالمرضي وحول توفر العلاج قال المصدر انه غير متوفر ويتحاج الي مزيد من الجهود لتوفيره وفي ذات الاتجاه يؤكد المواطن حسن موسى الذي جاء مرافقا لمريض انه عاني في الحصول علي  المحاليل الوريدية بالرغم من ارتفاع اسعارها هذه الايام وناشد حسن وزارة الصحة بالتدخل بصورة عاجلة لتوفير الادوية بينما يبدو الوضع اكثر استقرار بمستشفى التامين الصحي وما يميز هخذا المركز ان حالات التردد اقل من ما هي عليه ببقية المراكز وذلك من واقع توفر الكادر الي وتهيئته بصورة افضل من المراكز الاخرى واشار عدد من الذين التقتهم الصحيفة الي جهود مدير المركز د. احمد عبده ربه الا ان البعض اشتكي من قلة الادوية خاصة المحاليل الوريدية  
ماساة طوكر
وبعيدا عن حاضرة الولاية بورتسودان كان لا بد لنا ان نقف علي حقيقة الاوضاع الصحية بمحلية طوكر والتي شهدت العام الماضي حالات حمى نزفية قبل ان يتم السيطرة عليها لكنها دخلت ضمن المناطق التي اجتاحتها الشيكونغونيا مؤخرا وتزامنت زيارتنا الي مستشفى طوكر زيارة لاعضاء مجلس تشريعي الولاية لتفقد الاوضاع بالمستشفى والذي يبدو متهالكا في بنياته التحتية فضلا عن البيئة المتردية داخل وخارج العنابر التي تنبعث منها الروائح الكريهة لجهة ان بعض المرضى اثر الخروج في ساحة المستشفى تحت ظلال الاشجار حيث اشار مدير المستشفى ان عدد حالات التردد بلغت اكثر من 20 حالة في اليوم في ظل نقص الادوية فيما تعهد معتمد المحلية مكي عبد الله بتذليل كافة الصعاب التي تواجه المستشفى والتي من بينها نقص الكادر الي جانب توفير الادوية وصيانة الاسعاف
مستشفى بائس
ممثل دائرة طوكر بالمجلس التشريعي حسين محمد عمر قال ل الانتباهة وجدنا الوضع مترد بالمستشفى والحميات مستشرية بصورة كبيرة تنتشر في ارجاء طوكر ووجدنا العنابر ممتلئة بالمرضى فضلا عن وجود اعداد منهم بالمنازل ومن الاسرة الواحدة يصل العدد الي اربع وخمس واحيانا كل الاسرة تكون مصابة بالكنكشة وهكذا الاصابات
 طبيب واحد
في ظل هذا الوضع يعمل طبيب  واحد فقط الي جانب نقص الادوية وبعضها غير متوفر واذا وجدت غالية جدا والاسعاف واحد والحالات يستوجب ان يكون في بديل هذه مشاكل وندعو وزير الصحة بالولاية اللواء مصطفى محمد نور لزيارة طوكر في اسرع وقت للوقوف علي حقيقة الاوضاع بعيدا عن التقارير كما نطالب  بارسال فريق طبي وتوفير الادوية والاسعافات واكمال النقص بالمستشفى والاهتمام ببيئة المستشفى ونظافتها
لم تستمر اكثر من ايام معدودات علي تولي مدير عام الوزارة الجديد الفاتح ربيع  بالمنصب حتى وجد نفسه امام قضية ظلت تشغل الراي العام بالولاية لكنه حرص علي الحديث عن الوضع وقال ل الانتباهة ان الوضع الصحي الان بالولاية مطمئن واقر بوجود الحميات الكنكشة وابان ان وزارته تبذل جهود بالتضامن مع حكومة الولاية والادارات المختلفة خاصة ادارت الطب الوقائي والقطاع الصحي بالولايات مبينا ان التردد علي المستشفيات انخفض عما كان عليه وانحصر الي 30 حالة في القطاع ووقال ان الدواء متوفر بصيدليات التامين الصحي وقطع بان العلاج مجاني فيما يلي البندول
وقال ان هناك عمل كبير في مجال التوعية الصحية وحيا الربيع وزارة الصحة الاتحادية وابان العمل يمضي بصورة طيبة ونفى بوجود اي حالة وفاة وقريبا جدا ستعلن الولاية خالية من هذا المرض وحيا مدير الوزارة كافة الشركاء من الاجهزة الامنية والرسمية والشعبية ومنظمات المجتمع المدني والهلال الاحمر وقال ان الجميع يسهم في محاربة المرض
استدعاء الوزير
في السياق اكد رئيس لجنة الخدمات بتشريعي الولاية حامد علي كير للصحيفة انهم بصدد طواف ميداني علي عدد من المراكز والمستشفيات للوقوف علي الاوضاع الصحية مشيرا الي ان المجلس قدم مسالة مستعجلة لاستدعاء وزير الصحة اللواء مصطفى محمد نور ومساءلته بشان ارتفاع نسبة الاصابة بالشيكونغونيا  
تقرير رسمي
بالرغم من حملات النظافة التي انتظمت الولاية وحاضرتها ابان هطول الامطار والمبالغ التي خصصت لاجل انجاح الحملات الا ان الوضع لا يبشر فالنتيجة عادت بانتشار لامراض الكنكشة حيث اشار تقرير رسمي اصدرته وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية لشهر فبراير يشير الي ان اول ظهور لحالة مرض الشيكونغينيا في نهاية مايو من العام الماضي في محلية سواكن واستمر حتى الثامن من يوليو اذ بلغت الحالات المسجلة انذاك 736 حالة
واشار التقير الي ان المرض عاود مرة اخرى في شهر سبتمبر في مدينة جبيت بحالات وافدة من مدينة كسلا ومنها انتقل الي بورتسودان في نهاية الشهر نفسه وما زال مستمرا وانتق الي محليتي سواكن وطوكر وبلغ اجمالي الحالات بحسب التقرير الي 10,185 دون تسجيل حالة وفاة واشار التقرير الي ان الوزارة تسعي لخفض الاصابة والوفيات الناتجة من الاصابة بالحميات النزفية بنهاية هذا الشهر الي جانب الوصول الي صفرية الاصابة من مرض الشيكونغونيا واشار الي الوزارة تهدف الي تلقيل كثافة البعوض وازالة مواقع التوالد ومعالجة البرك الكبيرة ورشها بمبيد الابيت
يبقى القول ان الوضع الصحي بمدينة بورتسودان وفي بعض الاحياء الي جانب مدينة طوكر ومن خلال تجوالنا هناك والاستماع الي شكاوي المرضى حول المرض وشح العلاج يتطلب تدخل عاجل من قبل الوزارة الاتحادية.

تواصل معنا

Who's Online

1261 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search