mlogo

الولايات

ربوع السودان

أزمة السيولة بغرب دارفور.. النشاط الربوي

الجنينة: عبدالمنعم زكريا
ولاية غرب دارفور واحدة من الولايات التي تأثرت كثيراً من سياسات النظام السابق وذلك بسبب بعدها من المركز ووضعها في قائمة التهميش المتمثل في نقص الخدمات بكل اشكالها بجانب قضايا اخرى مصطنعة أثرت سلباً على الاقتصاد المحلي وسرعان ما خلفت ازمات وظواهر سالبة كثيرة منها تهريب البضائع الى دول الجوار، بجانب انتشار المخدرات فنجد أن ازمة السيولة تسببت في افراز معاملات ربوية عرفت محلياً بالكسر وهو ما يعني استبدال الشيك مقابل الكاش بنسبة فائدة كبيرة فضلاً عن تضارب اسعار المشتريات بقيمة الكاش والشيك اضافة الى معاملات اخرى تكاد لا تصدق عند البعض .
سبب الأزمة
وزارة المالية واحدة من المؤسسات التي تعاني من تلك الازمة وظلت تسعى على الدوام لمعالجة الازمة والتطرق لاسباب استفحالها وذلك من خلال الجلوس مع اصحاب الشأن من المؤسسات ورجال الأعمال الخاصة فقامت خلال الايام القليلة الماضية باعداد لقاء جامع لكل المؤسسات الحكومية والخاصة لمناقشة عملية التحصيل وحركة النقود بين المؤسسات والمصارف فبعد نقاشات طويلة اتضح جلياً ومن خلال حديث دكتور يوسف إدريس مدير بنك السودان بالولاية اتضح أن من اسباب انعدام السيولة في الولاية يعود لتجاوزات بعض المحصلين وكذلك بعض المؤسسات الايرادية وقال إن هنالك من المحصلين في عملية توريد المبالغ لبنك السودان يتحصلون على مبالغ نقدية ويقومون بإيداعها على شكل شيكات وهذه الظاهرة تعتبر من المخالفات في هذه المرحلة فضلاً عن أنها تهدد بمعوقات اقتصادية كبيرة جداً ولابد من ايقافها ومحاسبة مرتكبيها من اجل توفير السيولة في بنك السودان بالولاية مضيفاً أن بنك ملتزم بسداد اموال تخص التنمية بالولاية، بجانب التزامه برواتب العاملين وان بنك السودان المركزي يعاني من شح السيولة وذلك نسبة لاحجام المواطنين عن المعاملات البنكية واضاف ادريس ان البنك اصدر مرسوماً سابقاً ألزم فيه كل المؤسسات بتحويل حساباتها لبنك السودان وإلغاء كل الحسابات في البنوك التجارية موضحاً أن هنالك مؤسسات ما زالت تتعامل مع بنوك تجارية.
تهريب النقود
وكشف ادريس ان الولاية تهرب النقود خارج الولاية بحجة جلب بضائع من العاصمة او الولايات وهذا ما اشار اليه كثيرون وهنالك ايضاً من الممارسات التي فاقمت المشكلة هي انتشار مكاتب التحويلات اليدوية التي عمت ارجاء الولاية فكان لها الاثر الاكبر على القطاع المصرفي بعد انعدام الثقة في المصارف على حد سواء وهذا ما اكده مدير بنك السودان حيث قال ان هذه المكاتب اصبحت معاملاتها التجارية توازي بعض البنوك وقد تتجاوزها في مسألة الكاش بجانب تجار السوق السوداء .
ظواهر سالبة
وزارة المالية بدورها خاطبت كل المؤسسات بالولاية بضرورة إيداع التحصيلات النقدية لبنك السودان لتخفيف الازمة وقال مدير عام وزارة المالية الاستاذ محمد عبدالله ابو عريف ان المشكلة كبيرة وتحتاج لتضافر الجهود من كل الجهات بما فيها القطاع الخاص داعياً الأجهزة الأمنية التي ضرورة ضبط الحدود ومنع الظواهر السالبة وتهريب العملة لخارج الولاية بجانب مراقبة سلع الدقيق والوقود في المحليات الحدودية منعاً لاي اعمال قد تؤثر على الاقتصاد بالولاية وتعهد ابو عريف بمعالجة كل التجاوزات التي قد يمارسها بعض المحصلين في نقاط الايرادات بجانب مراجعة حساباتهم بشكل يومي. من جانبه اشاد الاستاذ حسن عبدالقادر مدير ديوان الضرائب بجهود وزارة المالية وبنك السودان الرامية لتوفير السيولة لدى البنوك وقال يجب أن نحافظ على السيولة التي تورد لبنك السودان حتى نعالج جزءاً من الأزمة مؤكداً ضرورة العمل على ايجاد سبل اخرى لتوفير السيولة وذلك من خلال مخاطبة رؤوس الاموال وتشجيعهم على العمل المصرفي.
تزوير العملة
المصارف بالولاية ليست ببعيدة عن الازمة وظلت محل اتهام دائم من قبل بعض العملاء، وذلك لعدم توفير الكاش بها الاستاذ ابوبكر عيسى بريمة من بنك الاسرة قال مسألة الإيرادات أصبحت صعبة جداً وتكاد تتوقف وان الكتلة النقدية الموردة لبنك السودان غير كافية لمعالجة المشكلة ولابد من إيجاد حلول بجانب ترغيب المواطنين بالمعاملات المصرفية ومن جانبه اشار الاستاذ يوسف ادم رمضان من بنك الخرطوم اشار الى ان هنالك كتلة نقدية خارج الجهاز المصرفي وهي عرضة لمشاكل كثيرة منها التزوير والسرقة لطالما هي خارج المصارف فضلاً عن المعاملات المشبوهة التي يمارسونها اصحاب تلك الاموال داعياً إلى ضرورة استمرار اللقاءات التفاكرية ذات الشأن الاقتصادي لمخاطبة جذور المشكلة، وقال يجب أن نقوم بدور ايجابي تجاه المواطنين واصحاب الاموال في القطاع الخاص وتشجيعهم على ايداع اموالهم في البنوك ولا تمارس عليهم القيود المفروضة الان
معاملات ربوية.
هذه الازمة فتحت الباب واسعاً امام المعاملات الربوية والمعاملات المشبوهة وذلك بسبب شح السيولة ليجد المواطنون أنفسهم في بؤرة فساد عميقة فرضت على حياته ومعاملاته التجارية دون اي وازع ديني من المستفيدين من تلك المعاملات فبهذه المعاملات ندق ناقوس الخطر بسبب نتائج ربما لا يحسب عقباها الان فعلى من يمسكون بزمام السلطة التعجل بتجاوز الخلافات ووضع مصلحة البلاد والعباد قبل كل شيء والوصول لاتفاق نهائي يفضي بتشكيل حكومة مرضية تضع حداً لكل ما هو مخالف والعمل على بناء الدولة ومؤسساتها وكنس بقايا النظام التي افسدت المجتمعات من كل الجوانب.

تواصل معنا

Who's Online

335 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search