mlogo

النور أحمد

موسم المبادرات

> دعت اثتنان وخمسون شخصيات عامة في مبادرة قومية للسلام والإصلاح برئاسة الدكتور الجزولي دفع الله، إلى التقدم لمرحلة انتقالية تقودها حكومة (مهام وطنية) تتشكّل من ذوي (الكفاءة والخبرة والأمانة) لتنفيذ برنامج أولويات ملّحة لإيجاد مخرج من الأزمات التي تواجه البلاد.
> الشخصيات التي تبنت المبادرة معروفة ومن مشارب سياسية وفكرية واجتماعية مختلفة ومتباينة، وبعضها تولت وظائف عامة خلال تاريخها، ولا يمكن التشكيك في نواياها أو مقصادها من وراء المبادرة.
> الأوضاع التي تعيشها البلاد تدعو للقلق، وتتطلب من جميع أبناء الوطن المساهمة بشكل أو آخر كل من موقعه بأي جهد مخلص من أجل تجنيبها مزالق دفعت بعض دول المنطقة إلى التفكك والاقتراب من الانهيار.
> من الطبيعي أن تطرح الشخصيات الوطنية رؤيتها التي شخصت الأزمة الوطنية وسبل معالجتها عبر وصفة سياسية، ولا ينبغي أن يكون ذلك موضع تشكيك واستقطاب، ويمكن أن تكون الرؤية موضع حوار ونقاش مفتوح حول سلامة إطارها العام ومقبوليتها ونجاعة ما حملت من أفكار ومقترحات.
> بعد اقتراب الاحتجاجات الشعبية من الشهرين، بدأت تطرح مبادرات سياسية، بلغت عشراً  حتى الآن، نصفها على الأقل تبنته رموز وشخصيات محسوبة على التيار الإسلامي، ومنها من شغل موقعاً دستورياً أو سياسياً خلال العقود الثلاثة الماضية.
> القاسم المشترك بين المبادرات المطروحة وأخرى مازالت لم تعلن عن نفسها، دعوتها إلى وضع انتقالي يقود البلاد الى مرحلة جديدة لتجنيبها اية هزة عنيفة يمكن ان تعرض السودان الى مخاطر الانزلاق الى فوضى.. كما اتفقت المبادرات على ان الوضع الحالي لا يمكن ان يستمر على ما هو عليه.
> المبادرات المطروحة جميعها وطنية، وتم إنتاجها وصياغتها وإعدادها بعيداً عن أية تأثيرات أجنبية، الأمر الذي يعزز فرص قبولها، مما يشير الى ان الجميع أدركوا ان ما أقعد بالجهود نحو تحقيق السلام والمصالحة هو الوساطات الخارجية التي جعلت السودان سوقاً رائجاً للوساطات الاجنبية.
> ليس من الحكمة إغراق الساحة بالمبادرات لمعالجة القضايا الوطنية التي تحتاج إلى مقاربات تقود البلاد إلى مرحلة عنوانها السلام والاستقرار والتراضي الوطني، وإنما المطلوب السعي نحو توافق وطني عريض لإحداث تغيير حقيقي، عبر انفراج سياسي وصون الحريات وحقوق الإنسان وصولاً إلى وطن معافى قابل للحياة والتطور بسواعد جميع بنيه بلا عزل او قصاء.
> المجموعة الوطنية الحادبة على مصلحة وطنها ينبغي ألا تكتفي بطرح مبادرتها، بل تسعى بين الفرقاء لبناء الثقة وتجسير العلاقات بين الأطراف المتنافرة لتحسين البيئة السياسية وتوحيد المبادرات في وثيقة وطنية جامعة، ويمكن أن تلعب دوراً إيجابياً يقنع من يتبنون مواقف سالبة بتغيير مواقفهم، خاصة أن كثيراً من أصحاب المبادرة يحظون بالقبول والاحترام من جميع الأطراف.
> ما يدعو للدهشة والاستغراب، حالة الشك والارتياب التي انتابت بعض بني جلدتنا، فرموا بعض أصحاب المبادرة بالحجارة وشككوا في نواياهم، رغم أن المبادرين لم يدعوا أنهم يملكون الحكمة وفصل الخطاب، ولا أعتقد أنهم يبحثون عن دور أو مغنم وسلطة، فقد رموا بسهم وطني في مرحلة أحوج ما يكون فيها الوطن إلى التعافي وتجاوز محنته.
> يبدو أن حالة الاستقطاب والتدابر السياسي، تمددت حتى إلى أوساط النخب السياسية والفكرية، فصارت متوجسة متشككة تنظر لكل جهد ومسعى بعين المؤامرة، وتعتقد أن وراء كل تحرك قوى خفية.

Who's Online

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search