mlogo

النور أحمد

متاهات جديدة!!

بينما العالم يبحث عن مصالح شعوبه في التقدم والتنمية والتطوير، تعيش دول المنطقة ومنها السودان متاهتها التي لا نهاية لها كما يبدو، إذ نحن أمام أزمات وشبح حروب وفوضى وسيناريوهات مرعبة.
أحقاد وضغائن لا تنتمي لعصرنا، تدمر النسيج المترابط، بعضنا يدمر بعضنا ولا يرحم، والعالم يقف متفرجاً علينا، وربما مستغلاً لحالة الشقاق بدعم هذا الطرف أو ذاك، ومستنزفاً ثرواتنا، يدعم بالسلاح هذا وذاك، ليحصل على المكاسب ونحن نغرق في بحور الدم وأطلال المدن التي كانت.. وما حلب في سوريا وتعز في اليمن وطرابلس الليبية عنا ببعيدة.
ها نحن نعيش في متاهة صنعناها بأيدينا، مخطئ من يعلّق فشلنا على نظرية المؤامرة، لأننا نحن من صنعنا فشلنا بعقليتنا المتسلطة المحبة للأنا، سواءٌ كقيادات سياسية أم زعماء أحزاب ونخب سياسية.. لم نقف من أجل الحق والعدل والمساواة والتنمية، وإنما وقفنا بعضنا ضد بعض، وكأننا نستعيد ذلك الزمن الجاهلي زمن داحس والغبراء، زمن حروب تغلب وبني بكر في ما عُرف بحرب البسوس.
في السودان، تحقق انتصار الثورة، وانحياز العسكر لمطالب الشعب وثورته، والمسار الصحيح هو نفسه، كما جرى في مصر، مع تلافي أخطاء "الإخوان المسلمين" طبعاً، وكما يطالب به الثوار الجزائريون، حكومة انتقالية من تكنوقراط، حتى مع وجود المجلس العسكري، والذهاب إلى انتخابات بعد فترة انتقالية معقولة، على أساس دستور جامع، وقانون انتخابي عصري عادل متوازن.
للأسف، أخطاء بعض مكونات "قوى الحرية والتغيير"، وتشخيص بعض قياداتها غير الصحيح للواقع المحلي والإقليمي والدولي، يأخذ البلاد باتجاه نموذج الفلول والثورة المضادة في مصر، مع تكريس الفراغ السياسي المؤسساتي وقتاً أطول مما ينبغي، إلا أن جريمة فض الاعتصام، وعلى عكس ما يتصوّر كثيرون، أنهت هذا النموذح، وأخذت البلد باتجاه نموذج آخر، هو الفنزويلي.
أما إذا مضى المجلس العسكري منفرداً في خيار الانتخابات السريعة، لإنهاء حالة الشلل السياسي- الاقتصادي وتسليم السلطة للمدنيين، فسنكون أمام غرق أكثر في النموذج الفنزويلي، مع رفض المعارضة، وحتى قوى أفريقية ودولية، الاعتراف بالنتائج، وما يتمخض عنها من وقائع سياسية ومؤسساتية.
لن يستمر النموذج الفنزويلي طويلاً مع أزمات السودان العميقة والمتعدّدة على كل المستويات. قد يذهب البلد عندها، في أحسن الأحوال، باتجاه النموذج الليبي كما حذر مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية تيبور ناغي الذي زار الخرطوم قبل يومين.
لذلك لا بد من تدارك الوضع والتفاعل الإيجابي مع الوساطة الأفريقية والجهود الوطنية، وتقديم تنازلات مهما كانت مؤلمة لتجنيب البلاد خيارات سيئة، مع ضرورة تفاهم قوى الثورة والقوى السياسية مع المجلس العسكري على شكل المرحلة الانتقالية، والتوافق على تشكيل حكومة مدنية تشرف على تسيير شؤون البلد، وإجراء انتخابات نزيهة في أقرب فرصة ممكنة، لضمان تسلم المدنيين السلطة بالكامل، كما ينبغي في أي نظام ديمقراطي رشيد.

Who's Online

288 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search