mlogo

النور أحمد

الاندفــــاع نحـــــــو المجهــــــول

> لقد صُدم الشعب السوداني بسقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى من المعتصمين العزل بدم بارد أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، وهي مجزرة بشعة ينبغي أن يقدم مرتكبوها الى محاكمة عادلة.
> الخطوة المطلوبة هي تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد المسؤولية، لأن ما حدث لا ينبغي أن يكون أمراً عابراً، ولا يمكن القفز على جثث الشهداء الذين كانوا يحلمون بمستقبل باهر لوطن يستحق كل خير.
> ما جرى فاجعة وطنية، لكن يجب أن لا يعطل المسار العدلي والقانوني، المسار السياسي، لأن البلاد تواجه أزمة سياسية لا يمكن معالجتها إلا عبر مقاربة سياسية، وهذا لا يأتي إلا عبر طاولة المفاوضات، بين القوى السياسية الفاعلة وتشكيل حكومة مدنية بصلاحيات كاملة تقود السودان خلال المرحلة الانتقالية وتعد للانتخابات المرتقبة.
> تعثرت المفاوضات منذ 21 مايو الماضي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، بشأن نسب تمثيل المدنيين والعسكريين وتحديد رئاسة المجلس، وأدى تمسك الطرفين بمواقفهما لوصولهما الى طريق مسدود، حتى جاءت فاجعة فض الاعتصام بالقوة.
> ما جرى وضع البلاد أمام سيناريوهات سيئة، وأقلق المجتمع السوداني والاقليمي، فتحرك رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، للوساطة بين المجلس العسكري و»قوى الحرية والتغيير» لكن يبدو أن الوساطة في طريقها للانهيار، إثر تمسك الأخيرة بشروط مسبقة قبل العودة الى طاولة المفاوضات وتنفيذ إضراب سياسي وعصيان مدني مفتوح اعتباراً من أمس (الأحد)، ورفض العسكر أية شروط مسبقة وتنفيذ حملة اعتقالات وسط عناصر مساندة للعصيان.
> «قوى الحرية والتغيير»، قالت إنها تقبل بالوساطة الإثيوبية شريطة أن يعترف المجلس العسكري بارتكاب جريمة فض الاعتصام، وقالت إن شروطاً قدمتها إلى آبي أحمد تتضمن أيضاً: تشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث ملابسات فض الاعتصام، وإطلاق المعتقلين السياسيين وكل المحكومين على خلفية معارضة النظام السابق، كما تشترط: إتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت.
> بعض الشروط تبدو موضوعية، لكن المطالبة بالاعتراف بجريمة فض الاعتصام، من الصعب إن لم يكن من المستحيل قبولها، كيف يعترف المجلس العسكري بارتكاب جريمة ويقدم رقبته للمقصلة، فالاعتراف يقود للمحاكمة.
> وفي المقابل أعلن المجلس الانتقالي أمس (الأحد) قبوله مقترحات الوساطة الإثيوبية، وأكد حرصه وانفتاحه على التفاوض للوصول إلى تفاهمات مُرضية تقود إلى تحقيق التوافق الوطني، والعبور بالفترة الانتقالية إلى بر الأمان، بما يفضي للتأسيس للتحول الديمقراطي الذي هو هدف التغيير والتداول السلمي للسلطة في البلاد.
> وقال الفريق شمس الدين كباشي المتحدث باسم المجلس العسكري خلال صلح قبلي في مدينة بورتسودان، إن المجلس مستعد للمفاوضات والاتفاق مع المعارضة بلا شروط مسبقة، وإذا فشلت فإن المجلس سيشكل حكومة تصريف أعمال وإجراء انتخابات بعد 9 أشهر.
> شروط «قوى الحرية والتغيير»، يعني أنها غير مستعدة للعودة الى المفاوضات مع المجلس العسكري لانعدام الثقة بين الطرفين، وقالت بعض أطراف المعارضة إنهم سيتفاوضون فقط لانتقال السلطة، بينما يبدو المجلس غير متحمس للوساطة الإثيوبية، فترحيبه بها جاء بعد يوم من مغادرة آبي أحمد، وقال إنه يقبل بتفاوض بلا شروط مسبقة.
> الوساطة الإثيوبية في طريقها للانهيار، الأمر يضع البلاد أمام معركة كسر عظم، المتضرر منها الوطن والشعب.. شكراً لكل جار أو صديق توسط لحل أزمة بلادنا، لكن السودان به رجال حكماء وصادقون ينبغي أن يتحركوا لتجنيب البلاد مخاطر محدقة في ظل مؤشرات للتدحرج نحو المجهول.

Who's Online

1293 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

Search